وطن-تواصل هونغ كونغ الاعتماد على مسؤولين أمنيين خضع بعضهم لعقوبات أميركية، في وقت تزداد فيه أهمية جهاز الأمن القومي التابع لشرطة الإقليم، بعد سنوات من تطبيق قانون الأمن القومي الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020.
لكن خلافًا لما أوردته صحيفة “لا راثون” الإسبانية، فإن المسؤول كلفن كونغ هوك لاي لم يُعيَّن حديثًا في سبتمبر 2026 رئيسًا لإدارة الأمن القومي. فقد عُيّن مديرًا للأمن القومي في شرطة هونغ كونغ في مايو 2023، خلفًا لأندرو كان، بينما كان كان يتولى في الوقت نفسه منصب نائب مفوض الشرطة لشؤون الأمن القومي، وهو المنصب الأعلى المرتبط بقيادة الإدارة.
كلفن كونغ.. مسؤول أمني خضع لعقوبات واشنطن
كان كلفن كونغ من بين المسؤولين الصينيين والهونغ كونغيين الذين فرضت الولايات المتحدة عليهم عقوبات في يناير 2021. وتظهر الوثائق الأميركية الرسمية أن وزارة الخارجية الأميركية صنفته، إلى جانب فريدريك تشوي وأندرو كان، باعتباره مسؤولًا في جهاز شارك، وفق التقييم الأميركي آنذاك، في تنفيذ أو تطوير قانون الأمن القومي في هونغ كونغ. وأُدرجت أسماؤهم على قائمة العقوبات، ما أدى إلى تجميد الممتلكات الواقعة ضمن الاختصاص الأميركي وحظر تعاملات الأشخاص الأميركيين معهم وفق القواعد المعمول بها.
وتؤكد سجلات الحكومة المحلية أن كونغ كان يعمل داخل إدارة الأمن القومي منذ تطبيق القانون في 2020، قبل ترقيته إلى منصب مدير الأمن القومي في مايو 2023.
أندرو كان يغادر منصبه بعد 35 عامًا في الشرطة
وفي سبتمبر 2026، بدأ أندرو كان كاي يان، الذي كان يشغل منصب نائب مفوض شرطة هونغ كونغ لشؤون الأمن القومي، إجراءات تقاعده بعد نحو 35 عامًا في جهاز الشرطة.
وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» في 22 سبتمبر إن كان غادر منصبه بعد مسيرة امتدت 35 عامًا، وكان قد ترأس إدارة الأمن القومي خلال السنوات الأخيرة. كما تحدث قبل مغادرته عن المخاطر الأمنية المرتبطة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من استخدامها في أنشطة قد تعتبرها السلطات تهديدًا للأمن القومي.
أما كلفن كونغ، فقد كان قد خلف كان في منصب مدير الأمن القومي عام 2023، وبالتالي فإن التطور الحالي يتعلق بتغيرات في القيادة العليا لجهاز الشرطة، وليس بتعيينه لأول مرة في هذا الموقع.
جهاز أُنشئ بعد قانون الأمن القومي
أُنشئت إدارة الأمن القومي في شرطة هونغ كونغ بالتزامن مع دخول قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين حيز التنفيذ في يونيو 2020.
ويمنح القانون الأجهزة المختصة صلاحيات للتحقيق في الجرائم التي تصنفها السلطات ضمن تهديدات الأمن القومي، بما يشمل قضايا الانفصال والتخريب والتواطؤ مع جهات أجنبية والإرهاب.
وتوسعت المنظومة القانونية لاحقًا مع إقرار المادة 23 من القانون الأساسي المحلي في مارس 2024، وهي تشريعات قالت حكومة هونغ كونغ إنها تستهدف سد الثغرات المتعلقة بالأمن القومي، بينما انتقدتها منظمات حقوقية وحكومات غربية بسبب مخاوف مرتبطة بالحريات المدنية والسياسية.
صلاحيات واسعة ومخاوف حقوقية
أصبحت إدارة الأمن القومي واحدة من أبرز مؤسسات إنفاذ القانون في هونغ كونغ منذ عام 2020، في ظل استخدامها في قضايا مرتبطة بالمعارضة السياسية والنشاط المؤيد للديمقراطية.
وفي سبتمبر 2026، أصدرت محكمة في هونغ كونغ أحكامًا بالسجن لمدة سبع سنوات على الناشط لي تشوك يان، وسبع سنوات وثلاثة أشهر على الناشطة والمحامية تشاو هانغ تونغ، بعد إدانتهما بالتحريض على التخريب بموجب قانون الأمن القومي. وكانت الشخصيتان من أبرز قادة تحالف هونغ كونغ الذي كان ينظم فعاليات لإحياء ذكرى أحداث ميدان تيانانمين قبل حله.
كما أقر الناشط البارز جوشوا وونغ في سبتمبر بتهمة التواطؤ مع جهات أجنبية، وهي جريمة ينص قانون الأمن القومي على عقوبات مشددة بشأنها قد تصل إلى السجن المؤبد.
وتقول السلطات في هونغ كونغ إن تطبيق هذه القوانين ضروري لحماية الأمن والاستقرار، بينما تعتبر منظمات حقوقية وحكومات غربية أن استخدامها أدى إلى تضييق مساحة المعارضة السياسية والحريات المدنية.
العقوبات الأميركية لم تمنع استمراره في المنصب
ويعكس استمرار كلفن كونغ في موقعه رغم العقوبات الأميركية مدى محدودية تأثير الإجراءات الأميركية على مساره الوظيفي داخل هونغ كونغ.
وكانت واشنطن قد فرضت في يناير 2021 عقوبات على كونغ ومسؤولين آخرين بسبب أدوار نسبت إليهم في تطبيق قانون الأمن القومي. وفي المقابل، واصلت حكومة هونغ كونغ ترقية المسؤولين الخاضعين لهذه العقوبات، معتبرة أن الإجراءات الأميركية لا تمنعهم من أداء مهامهم.
وفي مايو 2023، أشاد مفوض الشرطة بكلفن كونغ عند ترقيته، وقال إنه خدم في إدارة الأمن القومي منذ صدور القانون وتنفيذه، فيما اعتبر الرئيس التنفيذي جون لي أن المسؤولين الذين تعرضوا للعقوبات الأميركية ظلوا ملتزمين بواجباتهم.
مرحلة أمنية جديدة في هونغ كونغ
ويأتي استمرار كونغ في قيادة الإدارة في وقت تواصل فيه هونغ كونغ إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والقانونية بعد سنوات من الاحتجاجات الواسعة التي شهدها الإقليم في 2019.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأمن القومي لا يزال يحتل موقعًا مركزيًا في عمل السلطات، بالتوازي مع استمرار المحاكمات المرتبطة بالقانون، وتطبيق التشريعات الجديدة، وتعزيز التعاون بين مؤسسات هونغ كونغ والأجهزة التابعة للحكومة المركزية الصينية.
وبذلك، فإن التطور الأبرز في سبتمبر 2026 ليس تعيين كلفن كونغ للمرة الأولى في قيادة جهاز الأمن القومي، بل استمرار مسؤول خضع لعقوبات أميركية في موقعه القيادي، بالتزامن مع تقاعد المسؤول الذي كان يشغل منصب نائب مفوض الشرطة لشؤون الأمن القومي. وهذا يسلط الضوء مجددًا على الفجوة بين موقف واشن
قد يعجبك
الصين تحذر واشنطن بعد عقوبات جديدة على إيران.. هل تستهدف العقوبات الأميركية النفط والبنوك الصينية؟
الصين تطلق صاروخاً استراتيجياً من غواصة نووية في المحيط الهادئ وسط توتر مع اليابان وتايوان
اضطراب في الأسواق العالمية: كيف أشعل تهديد ترامب الأخير لطهران بورصة النفط وزلزل أسواق آسيا؟

