وطن-أبقت السلطات القضائية البلجيكية امرأة كانت تخضع لتدريب داخل منشأة تابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» رهن الحبس الاحتياطي، بعد توقيفها أواخر يوليو الماضي للاشتباه في تورطها بأنشطة تجسس لصالح دولة أجنبية، في قضية تثير اهتماماً أمنياً واسعاً بسبب ارتباطها بأحد أهم المراكز العسكرية الاستراتيجية للحلف في أوروبا.
متهمة بالتجسس والانتماء إلى منظمة إجرامية
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» إن النيابة الفيدرالية البلجيكية أعلنت، الاثنين، استمرار احتجاز المشتبه بها، وهي مواطنة كندية من أصل صيني، على ذمة التحقيق في اتهامات تتعلق بـ**«التجسس لصالح دولة ثالثة»** و**«المشاركة في منظمة إجرامية»**.
وجاء توقيف المرأة بعد تنفيذ عمليتي تفتيش منفصلتين، استهدفت إحداهما منزلها والأخرى مكان عملها، ضمن تحقيق قضائي يبحث في احتمال حصولها على معلومات حساسة خلال فترة تدريبها داخل منشأة تابعة للناتو في بلجيكا.
رفض الطعن وتمديد الحبس
ونظرت غرفة الاتهام البلجيكية في ملف القضية خلال جلسة عقدت الاثنين، بعدما تقدمت المشتبه بها بطعن ضد قرار سابق يقضي باستمرار احتجازها احتياطياً.
وبحسب «إفي»، رفضت الغرفة الطعن المقدم، وقررت تمديد فترة الحبس الاحتياطي لمدة شهر إضافي، في انتظار استكمال التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية والأمنية البلجيكية.
ويعني القرار أن المشتبه بها ستظل قيد الاحتجاز خلال المرحلة الحالية من التحقيق، في حين تواصل السلطات جمع الأدلة وتحديد طبيعة المعلومات التي يُعتقد أنها حصلت عليها.
تحقيق أمني شديد الحساسية
ولا تزال المعلومات المتوافرة عن القضية محدودة، في ظل تكتم واضح من السلطات البلجيكية بسبب الطبيعة الأمنية الحساسة للتحقيق.
ولم تكشف النيابة الفيدرالية حتى الآن عن هوية الدولة التي يُشتبه في أن المرأة كانت تعمل لصالحها، كما لم توضح بالتفصيل طبيعة المعلومات التي يُعتقد أنها جمعتها أو الطريقة التي حصلت بها عليها.
وتشير المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام محلية إلى أن التحقيق يركز على احتمال قيامها بجمع معلومات لم تكن مخولة بالاطلاع عليها خلال فترة وجودها في المنشأة العسكرية.
التدريب داخل مقر عسكري استراتيجي
وبحسب «إفي»، كانت المشتبه بها تتدرب في المقر الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا «SHAPE»، الواقع بالقرب من مدينة مونس البلجيكية.
ويُعد هذا المقر أحد أهم المراكز العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي، حيث تُنسق من خلاله العمليات العسكرية والتخطيط الاستراتيجي للقوات المتحالفة في أوروبا.
وتمنح طبيعة المعلومات التي تمر عبر هذا النوع من المنشآت القضية أهمية خاصة، خصوصاً في ظل اعتماد الحلف على أنظمة ومعلومات عسكرية واستخباراتية شديدة الحساسية.
معلومات حساسة أثارت الشبهات
وكشفت تقارير محلية، وفق ما نقلته وكالة «إفي»، أن المرأة يُشتبه في أنها تمكنت من جمع معلومات بالغة الحساسية رغم عدم امتلاكها صلاحية الوصول إليها.
وأثارت أنشطتها، بحسب المصادر نفسها، شكوك فرق الأمن داخل المنشأة، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيق للتأكد من طبيعة المعلومات التي تمكنت من الوصول إليها، وما إذا كانت قد نقلتها إلى جهة أخرى.
لكن السلطات لم تعلن حتى الآن عن طبيعة هذه المعلومات، كما لم توضح ما إذا كانت التحقيقات توصلت إلى أدلة تثبت نقلها فعلياً إلى دولة أجنبية.
التحقيقات مستمرة في بلجيكا
أُحيل الملف إلى قاضي تحقيق في المحكمة الابتدائية بإقليم هينو، فرع مونس، لمتابعة الإجراءات القضائية المتعلقة بالاتهامات.
وتحاول السلطات البلجيكية في المرحلة الحالية تحديد جميع ملابسات القضية، بما في ذلك طبيعة المعلومات التي جُمعت، وكيف تمكنت المشتبه بها من الوصول إليها، وما إذا كانت هناك جهات أخرى متورطة في القضية.
ويظل تمديد الحبس الاحتياطي إجراءً ضمن التحقيق القضائي، ولا يعني بحد ذاته ثبوت التهم الموجهة إلى المشتبه بها، إذ تبقى مسؤولية إثباتها أمام القضاء.
مخاوف متزايدة من التجسس داخل الناتو
وتأتي القضية في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من محاولات التجسس واختراق المؤسسات العسكرية والأمنية الغربية.
ويولي حلف شمال الأطلسي أهمية متزايدة لحماية منشآته الاستراتيجية وأنظمته المعلوماتية، خصوصاً مع تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا وتزايد المخاوف من محاولات الحصول على معلومات عسكرية أو استراتيجية بطرق سرية.
وفي حال كشفت التحقيقات البلجيكية عن وجود جهة أجنبية تقف وراء النشاط المشتبه به، فقد تتحول القضية إلى ملف أمني أوسع، خصوصاً أن موقع التدريب مرتبط مباشرة بمنشأة تعد من أبرز مراكز التخطيط العسكري في منظومة الناتو.
وحتى استكمال التحقيقات وصدور قرارات قضائية نهائية، تبقى الاتهامات الموجهة إلى المرأة في إطار الاشتباه، بينما تواصل السلطات البلجيكية البحث عن الأدلة التي يمكن أن تحدد طبيعة نشاطها والجهة التي يُعتقد أنها كانت تستفيد من المعلومات التي حصلت عليها.
اقرأ المزيد
تحقيق يكشف خريطة التجسس الإسرائيلية: نصف دول العالم تحت المراقبة الرقمية
تحقيق بريطاني: الإمارات موّلت عملية مراقبة سرية لناشط مسلم في لندن وسط مخاوف من اغتياله

