وطن-حذّر علماء من خطر وقوع كارثة فيضانية ثانية في منطقة الهيمالايا بين نيبال والصين، بعد احتمال تشكّل سدود طبيعية من الصخور والجليد والركام الذي جرفته الفيضانات الأخيرة. ويخشى الخبراء أن يؤدي انهيار هذه الحواجز بشكل مفاجئ إلى إطلاق كميات ضخمة من المياه، ما قد يهدد القرى والمنشآت الواقعة أسفل مجرى الأنهار.
سدود طبيعية تثير مخاوف العلماء
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية، نقلاً عن وكالات، إن خبراء من المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أطلقوا تحذيراً من احتمال تسبب الانهيارات الصخرية والجليدية والركام في إغلاق أجزاء ضيقة من مجاري الأنهار، لتتشكل خلفها بحيرات أو سدود طبيعية مؤقتة.
وأوضح المركز أن السلطات والباحثين يدرسون ما إذا كانت كتل ضخمة من الصخور والجليد قد تسببت بالفعل في انسداد أحد المجاري المائية. وفي حال انهيار هذا الحاجز بصورة مفاجئة، يمكن للمياه المتراكمة أن تندفع بقوة هائلة نحو المناطق الواقعة أسفل النهر.
غموض حول أسباب الفيضان
ولا تزال الأسباب المباشرة للفيضانات المدمرة قيد التحقيق. ورصدت أجهزة المراقبة الزلزالية إشارات غير اعتيادية بالقرب من المنطقة خلال الفترة التي وقعت فيها الكارثة، لكن العلماء لم يثبتوا حتى الآن وجود علاقة سببية مباشرة بين النشاط الزلزالي والفيضانات.
وتشير التقييمات الأولية، التي تستند إلى مقاطع مصورة وبيانات زلزالية ومعلومات ميدانية، إلى أن كميات هائلة من الجليد والركام الصخري انهارت داخل مجرى لهيندي خولا، أحد روافد نهر بوتي كوشي في منطقة الهيمالايا.
انهيار جبلي تسبب في ارتفاع مفاجئ للمياه
ويرجح الخبراء أن الانهيار الجبلي أدى إلى ارتفاع سريع وعنيف في منسوب المياه، بعدما اندفعت كميات ضخمة من الركام والجليد إلى مجرى النهر.
وأدى الفيضان إلى جرف محطات للمراقبة الهيدرولوجية وتهديد منشآت للطاقة الكهرومائية في المنطقة، التي تتميز بتضاريس جبلية شديدة الانحدار وتعتمد بشكل كبير على الأنهار ومشروعات الطاقة المائية.
ارتفاع قياسي في منسوب الأنهار
وبحسب تقارير محلية استند إليها المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال، ارتفعت مناسيب المياه في حوض نهر بوتي كوشي بمعدلات استثنائية خلال فترة قصيرة.
وسجل نهر تريشولي في منطقة غالشي ارتفاعاً بلغ نحو تسعة أمتار خلال 30 دقيقة فقط، بينما وصل الارتفاع في منطقة ماليكهو إلى نحو سبعة أمتار خلال الفترة الزمنية نفسها.
وتكشف هذه الأرقام عن السرعة الهائلة التي تحركت بها المياه، كما تعكس خطورة أي موجة جديدة يمكن أن تنتج عن انهيار سد طبيعي محتمل.
فرق الإنقاذ تواجه ظروفاً صعبة
وتواصل فرق الطوارئ عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد، بعدما تسببت السيول في دمار واسع في عدد من القرى والمناطق الجبلية.
ولا تقتصر عمليات الإنقاذ على البحث عن المفقودين، إذ تعمل الفرق أيضاً على تقييم المخاطر الجديدة على امتداد مجاري الأنهار، خصوصاً المناطق التي يمكن أن تتأثر بانهيار أي حواجز طبيعية تشكلت بفعل الركام.
أجانب بين المفقودين
وفي سياق متصل، أشارت لا فانغوارديا إلى أن وزارة الخارجية الإسبانية طلبت من المواطنين المساعدة في تحديد مكان أربعة إسبان فُقد الاتصال بهم بعد الفيضانات في نيبال.
وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع أعداد المفقودين والمتضررين، بعد تحديث السلطات الصينية بيانات الخسائر في منطقة التبت.
تغير المناخ يزيد هشاشة المنطقة
ويحلل الخبراء في المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال البيانات الهيدرولوجية والزلزالية وصور الأقمار الصناعية، إلى جانب المعلومات الميدانية، بهدف تحديد طبيعة الكارثة وتقدير مستوى الخطر الذي لا يزال قائماً.
ويرى العلماء أن التغير المناخي يؤدي بالفعل إلى تغييرات في الأنهار الجليدية والثلوج والتربة الصقيعية والمنحدرات الجبلية في منطقة هندو كوش والهيمالايا، ما يزيد هشاشة المنطقة أمام الانهيارات والفيضانات. لكن الخبراء يشددون في الوقت نفسه على أنه من المبكر تحديد حجم الدور الذي لعبه تغير المناخ في هذه الكارثة تحديداً.
الخطر الأكبر لم ينتهِ بعد
وتتركز المخاوف حالياً على احتمال تجمع كميات كبيرة من المياه خلف الركام الصخري والجليدي، ثم تحررها بصورة مفاجئة إذا انهارت السدود الطبيعية.
وفي حال وقوع ذلك، قد تواجه المناطق الواقعة أسفل مجرى الأنهار موجة فيضانية جديدة وسريعة ومدمرة، بينما لا تزال السلطات والسكان يتعاملون مع آثار الكارثة الأولى.
اقرأ المزيد
الهزات الارتدادية لزلزال كولومبيا.. لماذا ستكون أقل تأثيراً من زلزال فنزويلا المزدوج؟
زلزال تحت الأرض.. وانقلاب سياسي فوقها: لماذا غيّرت كولومبيا موقفها من إسرائيل؟
زلزال مدمر يهز كولومبيا.. أكثر من 100 قتيل ودمار واسع في عدة أقاليم
زلزال يهزّ مصر فجراً.. ذعر في الشوارع وتحذيرات من هزات ارتدادية تهزّ المنطقة

