وطن-في العمل والحياة اليومية، يجد الإنسان نفسه في مواقف يحتاج فيها إلى إظهار كفاءته وثقته بنفسه، سواء خلال مقابلة عمل، أو اجتماع مهني، أو التحدث أمام الجمهور، أو التعارف مع أشخاص جدد. وفي هذه المواقف، لا تعتمد الصورة التي يكوّنها الآخرون عنا على الكلمات وحدها، بل تتأثر أيضاً بنبرة الصوت ولغة الجسد وطريقة التواصل.
وأوضحت مجلة «بسيكولوجي» الفرنسية أن الرغبة في الظهور بمظهر واثق ومتزن أمر طبيعي، خصوصاً في الحياة المهنية، حيث يمكن للانطباعات الأولى أن تؤثر في العلاقات والمسار الوظيفي. غير أن بعض الأشخاص يعانون من ضعف الثقة بالنفس أو من متلازمة المحتال، التي تجعلهم يشعرون بأنهم لا يستحقون النجاح أو المكانة التي وصلوا إليها.
التواصل البصري يعزز الثقة والمصداقية
يُعد التواصل البصري من أهم عناصر لغة الجسد التي تساعد على إظهار الثبات والثقة. فالشخص الذي يتجنب النظر إلى محدثه باستمرار، أو يحدق في الأرض، أو ينشغل بيديه أثناء الحديث، قد يعطي انطباعاً بأنه متوتر أو غير واثق من أفكاره.
ونقلت المجلة عن بيل ماكغوان، المتخصص في مهارات التحدث أمام الجمهور، في حديث لشبكة سي إن بي سي، أن التواصل البصري عنصر أساسي في التواصل الفعال. فالمتحدث المؤثر لا يعتمد على اختيار الكلمات فقط، بل على طريقة حضوره وإصغائه واحترامه للطرف الآخر وقدرته على التعبير بوضوح واختصار وتعاطف.
وأوضح ماكغوان أن الإنسان قد يتجنب النظر المباشر لأنه يحتاج إلى مساحة ذهنية للتفكير في الجملة التالية. لكن هذه الحركة الطبيعية قد يفسرها الطرف الآخر باعتبارها علامة على القلق أو التردد.
لا تبالغ في التحديق
الحفاظ على التواصل البصري لا يعني التحديق المستمر في عيني الشخص الآخر. فالنظر المتواصل من دون إراحة العينين أو تغيير اتجاه النظر قد يجعل الطرف المقابل يشعر بعدم الارتياح.
والأفضل هو اعتماد تواصل بصري طبيعي ومتوازن، بحيث تنظر إلى الشخص أثناء الحديث والاستماع، ثم تحرك نظرك بشكل طبيعي من وقت إلى آخر.
وإذا كان النظر المباشر إلى العينين يسبب توتراً شديداً، يمكن التركيز على منطقة قريبة منهما، مثل أعلى الأنف أو المنطقة المحيطة بالحاجبين. وقد يساعد ذلك على الحفاظ على مظهر التواصل البصري من دون زيادة الضغط النفسي.
لغة الجسد جزء من صورتك المهنية
لا تتوقف المصداقية عند طريقة النظر. فـنبرة الصوت، وطريقة الوقوف، وحركة اليدين، وتعبيرات الوجه، وطريقة الجلوس كلها عناصر تؤثر في الانطباع الذي يتكون لدى الآخرين.
وقد يكون الشخص كفؤاً ومتمكناً من عمله، لكنه يرسل إشارات غير مقصودة توحي بالتردد أو عدم الثقة. لذلك، فإن الانتباه إلى لغة الجسد يمكن أن يساعد على جعل الحضور المهني أكثر قوة واتزاناً.
الاعتذار المستمر قد يضعف صورتك
المصداقية لا تُبنى فقط من خلال ما ينبغي فعله، وإنما أيضاً من خلال التخلص من بعض العادات التي قد تضعف الحضور المهني. ونقلت المجلة عن المدربة المهنية آشلي ستال أن التخلص من العادات القديمة قد يكون أصعب من اكتساب عادات جديدة، لأن السلوك المعتاد يمنح الإنسان شعوراً بالأمان. ولذلك فإن البداية تكون بالوعي بالعادات التي تؤثر سلباً في طريقة تعامل الآخرين معنا.
ومن أبرز هذه العادات الاعتذار المتكرر من دون سبب حقيقي. فعندما يعتذر الشخص باستمرار عن أمور عادية أو عن التعبير عن رأيه، فقد يعطي انطباعاً بأنه غير واثق من نفسه أو يشعر بأنه مخطئ دائماً.
الأفضل هو استخدام الاعتذار عندما يكون ضرورياً فعلاً، واستبداله في المواقف الأخرى بعبارات أكثر ثباتاً، مثل: «شكراً على صبرك» أو «أود توضيح هذه النقطة».
نبرة الصوت الواثقة مهمة
من العادات التي قد تؤثر أيضاً في صورة المتحدث استخدام نبرة صوت ترتفع في نهاية الجملة بطريقة تجعل التصريح يبدو وكأنه سؤال. ويُعرف هذا الأسلوب في اللغة الإنجليزية باسم النبرة الصاعدة، وقد يجعل بعض العبارات تبدو أقل حسماً، خصوصاً أثناء الاجتماعات أو العروض المهنية.
لذلك، فإن إنهاء الجمل بنبرة مستقرة وواضحة يمكن أن يساعد على إيصال الأفكار بطريقة أكثر ثقة، من دون الحاجة إلى رفع الصوت.
لا تسيطر على الحوار
من الأخطاء الأخرى التي قد تضر بصورة الشخص المهنية الاستحواذ على الحديث أو تحويل كل موضوع إلى قصة شخصية.
الشخص الذي يقاطع الآخرين باستمرار أو يعيد كل نقاش إلى تجاربه الخاصة قد يبدو أقل اهتماماً بما يقوله الآخرون. وفي المقابل، فإن الاستماع الجيد وطرح الأسئلة وإعطاء الآخرين مساحة للتعبير يساعد على بناء علاقات أكثر احتراماً وثقة.
ابتعد عن القيل والقال في العمل
قد يبدو الحديث عن الزملاء أو نشر الشائعات وسيلة سهلة للاندماج في الأحاديث اليومية، لكنه يمكن أن يضر بالمصداقية على المدى الطويل.
فالشخص المعروف بنقل الأخبار الخاصة أو الحديث بسلبية عن الآخرين قد يصبح أقل موثوقية في نظر زملائه، حتى لو كان حديثه في البداية يجذب الانتباه.
ولهذا، فإن الابتعاد عن القيل والقال والشائعات المهنية يساعد على بناء صورة أكثر نضجاً واستقراراً.
المظهر أيضاً جزء من الرسالة المهنية
لا يتعلق الأمر بارتداء ملابس باهظة أو مبالغ فيها، وإنما باختيار مظهر مناسب لطبيعة مكان العمل والمناسبة، فالملابس المرتبة والملائمة للبيئة المهنية يمكن أن تعزز الانطباع بالاهتمام والتنظيم، بينما قد يؤدي المظهر غير المناسب إلى خلق انطباع سلبي قبل بدء المحادثة.
الثقة تبدأ من التفاصيل الصغيرة
تعزيز الثقة والمصداقية لا يحتاج بالضرورة إلى تغييرات كبيرة. فقد تبدأ المسألة من تفاصيل بسيطة مثل النظر بهدوء إلى المتحدث، والتحدث بنبرة واضحة، والاستماع جيداً، والتوقف عن الاعتذار غير الضروري، وتجنب القيل والقال، واختيار مظهر مناسب.
وفي النهاية، لا تتعلق الثقة بما نعرفه أو بما ننجزه فقط، وإنما بالطريقة التي نقدم بها أنفسنا أمام الآخرين. وقد يكون تعديل سلوك صغير، مثل تحسين التواصل البصري أو التحدث بوضوح وثبات، كافياً لإحداث فرق ملحوظ في حضورنا المهني والاجتماعي.
اقرأ المزيد
من طريقة سؤاله إلى لحظة صمته.. كيف تكشف ذكاء الشخص أثناء الحديث؟
ليالٍ متعبة وأيام عمل شاقة.. كيف يغيّر انقطاع الطمث حياة النساء المهنية؟
دراسة على 15 ألف شخص تكشف مفاجأة عن الأذكياء والصداقة: هل كثرة الأصدقاء تقلل سعادة الأذكياء؟

