وطن-صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءاتها ضد جماعات ناشطة مؤيدة لفلسطين، بعدما أعلنت تصنيف مجموعة «فلسطين أكشن» البريطانية ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، في خطوة تأتي بعد نحو عام من حظر المجموعة في بريطانيا.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن القرار الأمريكي، الصادر الأربعاء، يستهدف ما وصفته واشنطن بـ«شبكات إرهابية يسارية متطرفة عنيفة»، في وقت أثار فيه التصنيف جدلاً حول حدود الاحتجاج السياسي واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين.
استهداف شركات السلاح الإسرائيلية
وتأسست مجموعة «فلسطين أكشن» عام 2020، واعتمدت منذ ذلك الحين أسلوب «الفعل المباشر» لاستهداف شركات تقول إنها مرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي.
وكانت شركة «إلبيت سيستمز»، أكبر شركات الأسلحة الإسرائيلية، الهدف الرئيسي لأنشطة المجموعة، إذ اقتحم ناشطون مواقع تابعة لها في بريطانيا وألحقوا أضراراً بمعدات ومنشآت، احتجاجاً على ما وصفوه بدور الشركة في تزويد الجيش الإسرائيلي بالأسلحة.
وبحسب «ميدل إيست آي»، شملت أنشطة المجموعة اقتحام مكاتب ومصانع ورشّها بالطلاء أو إتلاف معدات تقول المجموعة إنها تُستخدم في العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واشنطن تفرض عقوبات
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات فُرضت على المجموعة بتهمة تقديم «مساعدة مادية أو رعاية أو دعم مالي أو مادي أو تقني» لعمل إرهابي.
واتهمت الوزارة المجموعة بتنفيذ اقتحامات لمنشآت دفاعية وبنى تحتية عسكرية بريطانية والتسبب في أضرار بملايين الدولارات، كما قالت إنها روّجت لأنشطتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشجعت على اتباع أساليب مماثلة داخل الولايات المتحدة وعلى الحدود الأمريكية المكسيكية.
وأكدت الوزارة، في المقابل، أن الولايات المتحدة لا تفرض عقوبات على أشخاص لمجرد ممارستهم خطاباً سياسياً أو أنشطة يحميها الدستور، لكنها اعتبرت أن الأعمال العنيفة أو الخطرة التي تستهدف الأشخاص أو الممتلكات أو البنية التحتية بهدف ترهيب المدنيين أو التأثير في سياسات الحكومات يمكن أن تندرج ضمن تعريف الإرهاب.
ما قائمة «الإرهابيين العالميين»؟
ويستند التصنيف الأمريكي إلى قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، التي أُنشئت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 بموجب أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن هذه السياسة استُخدمت في قضايا مثيرة للجدل، من بينها قضية مؤسسة الأرض المقدسة، التي كانت في ذلك الوقت أكبر جمعية خيرية إسلامية في الولايات المتحدة.
واشنطن تستهدف حركة فلسطينية أخرى
ولم يقتصر القرار على «فلسطين أكشن»، إذ أعلنت إدارة ترامب أيضاً فرض عقوبات على حركة «مسار بديل»، التي تقول إنها تدعو إلى «مسار ثوري بديل» لتحقيق الحقوق والحريات الفلسطينية.
وقالت وزارة الخزانة إن «مسار بديل» مرتبط بشكل وثيق بحركة «صامدون»، وإن التنظيمين يتشاركان بعض آليات جمع التبرعات والقيادات والأعضاء.
وكانت الولايات المتحدة وكندا قد فرضتا عقوبات على «صامدون» عام 2024، بينما نفت الحركة أي علاقة لها بالإرهاب.
خسائر لشركة «إلبيت»
وتقول «فلسطين أكشن» إن حملاتها ضد شركة «إلبيت سيستمز» تسببت في خسائر كبيرة للشركة، من خلال التأثير في العقود وانسحاب بعض المستثمرين.
ومن أبرز التطورات التي أوردها “ميدل إيست آي” تخارج بنك باركليز من أسهم كان يمتلكها في الشركة، إضافة إلى إلغاء وزارة الدفاع البريطانية عقوداً مع «إلبيت» بقيمة 280 مليون جنيه إسترليني.
وترى المجموعة أن حملاتها تهدف إلى الضغط على الشركات التي تعتبرها جزءاً من منظومة التسليح المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.
بريطانيا سبقت الولايات المتحدة
وجاء القرار الأمريكي بعد أن حظرت بريطانيا «فلسطين أكشن» في يوليو 2025 بموجب قانون الإرهاب لعام 2000. وأصبح الانتماء إلى المجموعة أو الدعوة إلى دعمها أو التعبير المتهور عن تأييدها جريمة جنائية بموجب القانون البريطاني.
ومنذ دخول الحظر حيز التنفيذ، اعتقلت الشرطة البريطانية مئات المتظاهرين الذين احتجوا على القرار، وبينهم أشخاص رفعوا لافتات كتب عليها «أنا أدعم فلسطين أكشن».
وأثارت الاعتقالات انتقادات من معارضي الحظر، الذين اعتبروا أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد متظاهرين بسبب شعاراتهم يمثل توسعاً مفرطاً في تطبيق القانون.
محاكمة نشطاء أمام القضاء البريطاني
وتزامن ذلك مع استمرار محاكمة عدد من الناشطين المتهمين باقتحام مصنع تابع لشركة «إلبيت سيستمز» في فيلتون قرب بريستول في أغسطس 2024.
وبعد محاكمة استمرت ثمانية أسابيع في محكمة «أولد بيلي» بلندن، فشل المحلفون في التوصل إلى أحكام بحق سبعة من المتهمين، ما قد يمهد لإعادة محاكمتهم.
وفي قضية منفصلة مرتبطة بالاقتحام، بُرّئ وليام بلاستو من تهمة الاضطرابات العنيفة بعدما خلص القاضي إلى عدم وجود أدلة كافية ضده، لكنه لا يزال يواجه اتهامات تتعلق بالأضرار الجنائية.
من الاحتجاج إلى «الإرهاب»؟
ويفتح التصنيف الأمريكي الجديد نقاشاً أوسع حول الحدود بين الاحتجاج السياسي، والعصيان المدني، واستهداف شركات السلاح، والعمل الذي تعتبره الحكومات إرهابياً.
فبالنسبة إلى «فلسطين أكشن»، تستهدف عملياتها شركات تعتبرها مسؤولة عن دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما ترى الحكومتان البريطانية والأمريكية أن بعض هذه الأساليب تتجاوز الاحتجاج السلمي إلى أعمال عنيفة وإجرامية تستوجب العقوبات.
وبذلك، لا يمثل القرار الأمريكي مجرد إجراء ضد مجموعة بريطانية، بل يوسّع نطاق المواجهة القانونية والسياسية مع الحركات المؤيدة للفلسطينيين، ويضع استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في مواجهة النشاط الاحتجاجي أمام اختبار جديد على جانبي الأطلسي.
اقرأ المزيد

