وطن-في تحول سياسي واقتصادي لافت، قررت الحكومة اليمينية الجديدة في كولومبيا السماح باستئناف صادرات الفحم إلى إسرائيل، منهيةً بذلك الحظر الذي فرضه الرئيس السابق غوستافو بيترو، في محاولة لمنع استخدام الموارد الكولومبية في دعم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن القرار جاء بعد أيام من اعتراف بوغوتا بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، في خطوة تعكس تحولاً سريعاً في السياسة الخارجية الكولومبية منذ تولي الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا السلطة.
قرار جديد باستئناف صادرات الفحم
وأعلن وزير التجارة الكولومبي ماوريسيو غوميز أمين القرار، الجمعة، في مقطع مصور ظهر فيه إلى جانب الرئيس دي لا إسبرييلا، الذي كان يحمل وثيقة القرار.
وقال الوزير: «لدينا المرسوم الذي يسمح بتصدير الفحم».
لكن “ميدل إيست آي” أشار إلى أن الحكومة الكولومبية لم تنشر حتى الآن رقم المرسوم أو تاريخ إدراجه في الجريدة الرسمية، كما لم توضح الشروط التي يتعين على الشركات المصدرة الالتزام بها، في حين لا يزال موعد استئناف الشحنات غير معروف.
بيترو قطع العلاقات مع إسرائيل
وكان الرئيس السابق غوستافو بيترو قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو 2024، احتجاجاً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وفي أغسطس من العام نفسه، فرضت حكومته قيوداً على صادرات الفحم الحراري إلى إسرائيل، قبل أن توسع نطاق الإجراءات لاحقاً.
وأضاف الموقع أن بيترو ألغى في أغسطس 2025 الاستثناءات الممنوحة للعقود القائمة، وفرض حظراً كاملاً على تصدير الفحم إلى إسرائيل.
وكان من المفترض أن يستمر الحظر إلى حين امتثال إسرائيل للتدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، ولا سيما الإجراءات المتعلقة بالعمليات العسكرية في غزة ورفح.
كولومبيا مورد رئيسي للفحم الإسرائيلي
وتعد كولومبيا من أبرز موردي الفحم إلى إسرائيل قبل فرض القيود.
ووفق بيانات شركة إس آند بي غلوبال التي نقلها “ميدل إيست آي”، كانت كولومبيا توفر نحو 60% من واردات إسرائيل من الفحم الحراري خلال الأشهر الأولى من عام 2024، ما جعلها أكبر مورد للفحم إلى السوق الإسرائيلية في تلك الفترة.
ومن شأن استئناف الصادرات إعادة أحد أهم مصادر الفحم إلى السوق الإسرائيلية، بعد أن استخدمت حكومة بيترو التجارة والطاقة أداة للضغط السياسي على إسرائيل بسبب الحرب في غزة.
الحكومة الجديدة تنقلب على سياسة بيترو
وقلل وزير التجارة ماوريسيو غوميز أمين من أهمية الحظر السابق، معتبراً أنه كان مرتبطاً بالتوجهات الأيديولوجية للرئيس السابق غوستافو بيترو.
أما الرئيس دي لا إسبرييلا، فكان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإقامة علاقات مع إسرائيل «كما لم تكن من قبل».
وقال الرئيس، في إشارة إلى سرعة تغيير السياسات السابقة: «لم نمضِ في الحكومة سوى 15 يوماً»، مؤكداً أن قرار استئناف صادرات الفحم يأتي ضمن مسار سريع لإعادة صياغة العلاقات مع تل أبيب.
اعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان
ولا يقتصر التحول على ملف الفحم. فقد كشفت “ميدل إيست آي” أن القرار يمثل جزءاً من تحول أوسع في السياسة الكولومبية تجاه إسرائيل منذ تولي دي لا إسبرييلا منصبه في 7 أغسطس.
وأعادت الحكومة الجديدة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، واعترفت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، كما أعلنت خططاً لنقل سفارة كولومبيا من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
ويشكل ذلك تراجعاً واضحاً عن نهج بيترو، الذي سعى إلى استخدام العلاقات التجارية والاقتصادية، وخصوصاً صادرات الفحم، للضغط على إسرائيل بشأن حرب غزة.
تقارب اقتصادي ودبلوماسي مع إسرائيل
في المقابل، تتجه الحكومة الجديدة نحو سياسة تقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع إسرائيل، بما في ذلك إعادة فتح المجال أمام صادرات الفحم.
ويأتي هذا التحول في وقت كانت فيه حكومة بيترو تراهن على أن وقف صادرات الفحم يمكن أن يشكل ورقة ضغط اقتصادية وسياسية على إسرائيل، بالتزامن مع المسار القضائي الدولي المرتبط بالحرب في غزة.
وبذلك، لا يبدو قرار استئناف صادرات الفحم مجرد خطوة تجارية منفصلة، بل جزءاً من إعادة تموضع أوسع في السياسة الخارجية الكولومبية، تنتقل فيها بوغوتا من سياسة الضغط على إسرائيل إلى سياسة التقارب معها، مع انعكاسات محتملة على العلاقات الاقتصادية ومواقف كولومبيا من ملفات الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً
كولومبيا تنقلب على إرث بيترو.. إلغاء التأشيرات مع إسرائيل يعكس تحولاً واسعاً في سياسة بوغوتا
زلزال تحت الأرض.. وانقلاب سياسي فوقها: لماذا غيّرت كولومبيا موقفها من إسرائيل؟
17 عاماً من القطيعة انتهت.. فنزويلا تفتح أبوابها لإسرائيل

