وطن-في مواجهة جديدة بين إدارة دونالد ترامب والقضاء الأمريكي، وجّهت قاضية فيدرالية ضربة لسياسة الهجرة التي تتبناها الإدارة، بعدما ألغت قرارات علّقت إصدار تأشيرات الهجرة لمتقدمين من 75 دولة.
لا يمثل القرار مجرد خلاف قضائي حول سياسة الهجرة، بل يضع حدوداً واضحة أمام إحدى الآليات التي استخدمتها إدارة ترامب لتقييد دخول المهاجرين، بعدما اعتمدت وزارة الخارجية على جنسية المتقدم معياراً لفرض قيود واسعة على إصدار التأشيرات.
القضاء يتدخل في سياسة ترامب
اعتبرت القاضية الفيدرالية جانيت فارغاس الآلية التي استخدمتها الإدارة «غير قانونية»، ورأت أنها تتعارض مع قانون الهجرة الاتحادي، مؤكدة أن وزير الخارجية ماركو روبيو لا يملك الصلاحية التي استندت إليها الوزارة لفرض تعليق شامل على إصدار التأشيرات.
وبذلك، لم يقتصر الحكم على وقف إجراء إداري محدد، وإنما شكك في الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه الإدارة لتقييد التأشيرات على نطاق واسع.
75 دولة تحت القيود
وطالت الإجراءات مواطنين من عشرات الدول، بينها دول في أمريكا اللاتينية والبلقان وجنوب آسيا، إضافة إلى دول في أفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الكاريبي.
وكانت إدارة ترامب قد بررت هذه السياسة، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالقرار، باعتبار أن بعض هذه الفئات قد تكون أكثر عرضة للتحول إلى عبء على الدولة واستنزاف مواردها.
لكن القضاء الأمريكي وضع حداً لهذه المقاربة، مؤكداً أن الجنسية وحدها لا يمكن أن تتحول إلى أساس لإلغاء نظام قانوني كامل للتأشيرات.
الجنسية ليست بطاقة رفض
يكمن جوهر النزاع في السؤال حول حدود صلاحية السلطة التنفيذية في التعامل مع طلبات الهجرة. فوزارة الخارجية استخدمت جنسية المتقدمين كمعيار شامل لتقييد إصدار التأشيرات، بينما خلصت المحكمة إلى أن قانون الهجرة الاتحادي لا يمنح وزير الخارجية الصلاحية التي استندت إليها الوزارة لفرض هذا التعليق الواسع.
وهنا تظهر أهمية الحكم: فحتى مع امتلاك الرئيس صلاحيات واسعة في مجال الهجرة، لا يعني ذلك أن الإدارة تستطيع اتخاذ أي إجراء تريده من دون سند قانوني واضح.
ضربة لترامب.. لكن المعركة لم تنتهِ
الحكم يمثل انتكاسة لسياسة ترامب في ملف الهجرة، لكنه لا يعني انتهاء المعركة بين الإدارة والقضاء. فالرئيس يستطيع مواصلة تشديد سياسات الهجرة ضمن الصلاحيات التي يمنحها له القانون، لكن القضاء يظل قادراً على التدخل عندما تتجاوز الإجراءات الحدود القانونية أو تفتقر إلى الأساس التشريعي اللازم.
وهكذا، يضع الحكم خطاً واضحاً أمام إحدى أدوات سياسة ترامب تجاه الهجرة: يمكن للرئيس أن يشدد الهجرة، لكن ليس كل ما تريده الإدارة يمكن أن يتحول تلقائياً إلى قانون نافذ.
وفي معركة تتكرر فيها المواجهة بين السلطة التنفيذية والمحاكم الأمريكية، يبدو أن ملف الهجرة سيبقى واحداً من أبرز ميادين الصراع القانوني والسياسي في عهد ترامب.
اقرأ أيضاً
الولايات المتحدة تعيد رسم طريق البطاقة الخضراء.. الهجرة تدخل عصر التدقيق المالي والاجتماعي
وحشية شرطة الهجرة في مينيابوليس تكشف سياسة القمع ضد المهاجرين في أمريكا

