وطن-لا تبدأ صعوبات الطفل في المدرسة دائمًا من ضعف التحصيل الدراسي أو تدني القدرات، فقد تكون بعض المشكلات مرتبطة بعادات يومية تتشكل داخل المنزل من دون أن ينتبه إليها الآباء. وبين الاستخدام المفرط للشاشات، والاعتماد الزائد على الكبار، وعدم معرفة بعض المعلومات الأساسية، قد يواجه الطفل تحديات تؤثر في تركيزه واستقلاليته وثقته بنفسه داخل المدرسة.
وبحسب مجلة “سان إي ناتيرال” الفرنسية، يرى معلم في المرحلة الابتدائية أن استعداد الطفل للمدرسة لا يقتصر على أداء الواجبات وحفظ الدروس، بل يشمل أيضًا امتلاك مجموعة من المهارات اليومية التي تساعده على التعامل مع المواقف المختلفة بثقة وأمان.
الشاشات قد تؤثر في التركيز والنوم
من أبرز العادات التي تستحق انتباه الآباء الإفراط في استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية وألعاب الفيديو ومشاهدة المقاطع القصيرة. فالمحتوى الرقمي السريع والمتواصل قد يجعل الانتقال إلى أنشطة مدرسية تتطلب تركيزًا لفترة أطول أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الأطفال. كما أن استخدام الشاشات، خصوصًا في ساعات المساء، قد يؤثر في جودة النوم، وهو عامل أساسي في قدرة الطفل على التعلم والانتباه خلال اليوم الدراسي.
ولهذا، من المفيد أن تضع الأسرة أوقاتًا واضحة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية، مع تجنب الشاشات قبل النوم بمدة كافية، وتشجيع الطفل على ممارسة أنشطة هادئة بعيدًا عن الهاتف أو الجهاز اللوحي. فالنوم المنتظم لا يمنح الطفل الراحة فقط، بل يساعده أيضًا على بدء يومه المدرسي بقدر أكبر من التركيز والاستعداد.
هل يعرف الطفل كيف سيعود إلى المنزل؟
من المهارات التي يرى المعلم أنها ضرورية أن يكون الطفل على دراية بخطة عودته من المدرسة. هل سيأتي أحد الوالدين لاصطحابه؟ هل سيستقل الحافلة المدرسية؟ هل سيذهب إلى أحد أفراد العائلة؟ وهل هناك تغيير في البرنامج المعتاد؟
قد تبدو هذه الأسئلة بسيطة بالنسبة للبالغين، لكنها مهمة جدًا بالنسبة للطفل، خصوصًا عندما يتغير برنامج العودة من يوم إلى آخر. ومن الأفضل أن تراجع الأسرة مع الطفل برنامجه كل صباح، وأن تشرح له ببساطة من سيصطحبه وكيف ستكون عودته، بدل تركه يعتمد على الذاكرة أو التخمين. ولا يتعلق الأمر بالأمان فقط، بل بتدريب الطفل تدريجيًا على تحمل المسؤولية وفهم تفاصيل يومه دون الاعتماد الكامل على الكبار.
تعليمه عنوان المنزل أهم مما يعتقد كثيرون
في عصر الهواتف الذكية وتطبيقات الخرائط، أصبح كثير من الأشخاص يعتمدون على الأجهزة لمعرفة الاتجاهات والعناوين. لكن ذلك لا يعني أن الطفل لا يحتاج إلى معرفة عنوان منزله. ومن المفيد أن يتعلم الطفل اسمه الكامل، وعنوان المنزل، وبعض أسماء الشوارع أو المعالم القريبة منه، بما يتناسب مع عمره وقدرته على الاستيعاب.
ولا يعني ذلك أن الطفل يجب أن يعود بمفرده إلى المنزل، وإنما أن يمتلك معلومات أساسية تساعده على وصف مكانه وطلب المساعدة إذا تعرض لموقف طارئ أو انفصل عن أسرته. كما يمكن للآباء تحويل الأمر إلى نشاط بسيط، من خلال تعريف الطفل بالطرق والمعالم المحيطة بالمنزل أثناء التنقل معه.
اسم الطفل واسم والديه.. معلومات لا بد أن يحفظها
قد يبدو من البديهي أن يعرف الطفل اسمه، لكن بعض الأطفال يعتادون على ألقاب الدلال أو الأسماء المختصرة داخل المنزل، وقد يجدون صعوبة في تقديم أسمائهم الكاملة عند الحاجة. ولهذا، من المهم أن يعرف الطفل اسمه الكامل، وكذلك الاسم الكامل لوالديه أو الأشخاص المسؤولين عنه.
وتزداد أهمية هذه المعلومات في حالات الطوارئ أو ضياع الطفل، إذ تساعده على تقديم معلومات دقيقة إلى المعلمين أو رجال الأمن أو أي شخص بالغ يمكنه مساعدته. كما ينبغي تعليمه، بطريقة تناسب سنه، بعض المعلومات الأساسية الأخرى التي يحتاج إليها في المواقف الطارئة.
لا تفعلوا كل شيء نيابة عن أطفالكم
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يتدخل الآباء لمساعدة الطفل في كل التفاصيل اليومية، حتى عندما يكون قادرًا على القيام بها بنفسه. ربط الحذاء، ترتيب الحقيبة، ارتداء الملابس، تنظيم الأدوات المدرسية أو حمل بعض أغراضه الشخصية، كلها أمثلة على مهام يمكن أن تساعد الطفل على بناء استقلاليته تدريجيًا.
قد يكون قيام الوالدين بهذه المهام أسرع وأسهل، خصوصًا عندما يكون الوقت ضيقًا، لكن تكرار ذلك باستمرار يحرم الطفل من فرصة التعلم والممارسة. والأهم من إتقان المهمة نفسها هو أن يتعلم الطفل المحاولة، وأن يدرك أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم.
الاستقلالية مهارة مدرسية أيضًا
تظهر الاستقلالية التي يتعلمها الطفل داخل المنزل آثارها داخل المدرسة. فالطفل الذي يستطيع تنظيم أغراضه، وفهم برنامجه اليومي، والتعامل مع احتياجاته الأساسية، يكون أكثر استعدادًا للتصرف عندما يواجه موقفًا غير متوقع.
ولا يعني ذلك مطالبة الطفل بتحمل مسؤوليات تفوق عمره، بل منحه مهام مناسبة لقدراته، ثم زيادة مستوى المسؤولية تدريجيًا مع تقدمه في السن. فالهدف ليس أن يصبح الطفل مستقلًا بين ليلة وضحاها، وإنما أن يكتسب هذه المهارة خطوة بعد أخرى.
النجاح الدراسي لا يبدأ من الكتب وحدها
تظهر تجربة المعلم أن استعداد الطفل للمدرسة يتجاوز الدروس والواجبات والاختبارات. فهناك مجموعة من المهارات الصغيرة التي تتكون داخل المنزل، ويمكن أن يكون لها تأثير واضح في شعوره بالأمان وثقته بنفسه وقدرته على التركيز.
ومن تنظيم استخدام الشاشات، إلى الحصول على نوم جيد، ومعرفة خطة العودة من المدرسة، وحفظ المعلومات الشخصية الأساسية، وصولًا إلى أداء المهام اليومية بمفرده، تبدو هذه التفاصيل بسيطة، لكنها تشكل جزءًا مهمًا من بناء شخصية الطفل.
وفي النهاية، لا يحتاج الآباء إلى اتباع أساليب معقدة. أحيانًا يكون أفضل ما يمكن تقديمه للطفل هو منحه مساحة للمحاولة، وتعليمه المعلومات الأساسية التي يحتاج إليها، ومساعدته على اكتساب استقلاليته تدريجيًا. فنجاح الطفل في المدرسة لا يبدأ دائمًا من الدفاتر والكتب، بل قد يبدأ من عادات صغيرة يتعلمها كل يوم داخل المنزل.
قد يعجبك
10 عادات غريبة تكشف ذكاء الأطفال وتفوقهم المبكر وتثير دهشة المحيطين بهم..
الأطفال الانطوائيون يكتسبون 8 صفات نادرة في مرحلة البلوغ وفق عالمة النفس جيسيكا ريبيرو

