وطن-بعد 20 عاماً خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي وحكم بالسجن المؤبد، خرج الأسير الفلسطيني عصام زين الدين ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يجد الحرية التي انتظرها طويلاً.
فبعد الإفراج عنه، أُبعد إلى مصر، حيث وجد نفسه بعد أشهر أمام أزمة جديدة تتعلق بوضعه القانوني ووثائقه الرسمية، لتنتهي به الحال محتجزاً لدى السلطات المصرية عقب حادث مروري عابر.
تفتح القصة ملفاً أوسع يتعلق بأوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين أُبعدوا إلى مصر بعد الإفراج عنهم، وما يواجهونه من صعوبات مرتبطة بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.
20 عاماً في سجون الاحتلال
كان عصام زين الدين أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أمضى نحو عقدين خلف القضبان، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. وبعد سنوات طويلة من الاحتجاز، خرج ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يتمكن من العودة إلى بلده، إذ كان من بين الأسرى الذين أُبعدوا إلى مصر. وبدلاً من أن تكون مصر محطة نحو حياة جديدة، تحولت بالنسبة إليه إلى بداية أزمة مختلفة.
حادث مروري يعيد فتح ملف الوثائق
بدأت الأزمة الحالية عقب حادث مرور عابر، عندما وصلت الشرطة المصرية إلى مكان الحادث، ليتبين أن عصام لا يحمل جواز سفر ساري المفعول. وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، اقتادته الشرطة إلى إدارة الجوازات والهجرة للتحقق من وضعه القانوني.
ومرت ثلاثة أيام وهو رهن الاحتجاز، في وقت أثيرت فيه تساؤلات حول موقف السفارة الفلسطينية ومدى تدخلها لحل المشكلة.
من أسير إلى محتجز بسبب الأوراق
المفارقة في قصة عصام أن سبب اعتقاله في سجون الاحتلال كان واضحاً بالنسبة إلى ملفه الأمني، لكنه بعد الإفراج عنه وإبعاده إلى مصر وجد نفسه أمام احتجاز مرتبط بوضع قانوني ووثائق لم يكن يمتلك القدرة الكاملة على تسويتها.
فكيف يمكن لشخص أُبعد عن بلده بعد عقدين من السجن أن يمتلك بسهولة جواز سفر صالحاً ووضعاً قانونياً مستقراً؟ هذا السؤال يسلط الضوء على الصعوبات التي قد يواجهها الأسرى المبعدون بعد خروجهم من السجون، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم خارج بلدهم ومن دون وثائق مكتملة أو إقامة مستقرة.
نحو 200 أسير أمام الأزمة نفسها
ولا تبدو قضية عصام، وفق المعطيات المتداولة، حالة منفردة. إذ تشير المعلومات الواردة في المادة إلى وجود نحو 200 أسير فلسطيني مبعدين إلى مصر يواجهون أزمات تتعلق بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.
هؤلاء خرجوا من سجون الاحتلال، لكن خروجهم لم يكن بالضرورة بداية حياة طبيعية، إذ وجد بعضهم أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بالإقامة والتنقل والوثائق الرسمية.
حرية ناقصة بعد سنوات الأسر
قصة عصام تختصر مأساة الأسرى المبعدين في مفارقة مؤلمة: شخص أمضى 20 عاماً خلف القضبان، وحين خرج منها لم يتمكن من العودة إلى وطنه، ثم وجد نفسه أمام قيود جديدة في البلد الذي أُبعد إليه. فبين السجن والإبعاد والوثائق، تبدو الحرية بالنسبة إلى هؤلاء الأسرى مرحلة لم تكتمل بعد.
وتبقى قضية عصام زين الدين بحاجة إلى معالجة قانونية وإنسانية تضمن له ولغيره من الأسرى المبعدين حقهم في الإقامة الآمنة والحصول على الوثائق اللازمة، بدلاً من أن تتحول الإجراءات القانونية إلى سبب جديد للاحتجاز.
قد يعجبك
قرار محمود عباس بوقف رواتب الأسرى يثير غضب الفلسطينيين ويُشعل الجدل حول الحقوق الوطنية
أبارتهايد قضائي.. إسرائيل تُفعّل قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة وتستثني المستوطنين..
تقرير يكشف احتجاز إسرائيل جثامين 1700 فلسطيني واستخدامها كورقة تفاوضية

