وطن-حققت الديمقراطية التقدمية عائشة وهاب، فوزاً لافتاً في الانتخابات الخاصة لشغل مقعد النائب السابق إريك سوالويل في مجلس النواب الأميركي، بعد سباق انتخابي محتدم تحوّل إلى اختبار جديد لنفوذ المال السياسي واللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
فوز تقدمي في معقل الديمقراطيين
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن وكالة «أسوشيتد برس»، تغلبت وهاب على منافستها الديمقراطية المعتدلة ميليسا هيرنانديز في الانتخابات الخاصة بالدائرة الرابعة عشرة في ولاية كاليفورنيا، التي تضم مناطق في الضواحي الواقعة شرق سان فرانسيسكو.
وجاءت الانتخابات بعد استقالة النائب الديمقراطي إريك سوالويل في أبريل الماضي، على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي، ما فتح الباب أمام منافسة حادة بين جناحين داخل الحزب الديمقراطي: التيار التقدمي من جهة، والجناح المعتدل والمؤسسي من جهة أخرى.
سباق حُسم بعد انتظار طويل
كانت وهاب تُعد من أبرز المرشحات منذ بداية السباق، بعدما تصدرت الجولة التمهيدية التي جرت في يونيو، وحصلت خلالها على 43% من الأصوات.لكن جولة الحسم جاءت أكثر تقارباً من المتوقع، وظل السباق غير محسوم لنحو يومين، قبل أن يستكمل مسؤولو الانتخابات المحليون عملية فرز الأصوات.
ويمنح الفوز وهاب فرصة لشغل الفترة المتبقية من ولاية سوالويل، والانضمام إلى مجلس النواب الأميركي كأحد الأصوات الجديدة المحسوبة على الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
ملايين الدولارات ضد عائشة وهاب
ولم يكن السباق انتخابياً عادياً، إذ شهدت الأيام الأخيرة من الحملة ضخ مبالغ ضخمة في الإعلانات التلفزيونية والرقمية الموجهة إلى ناخبي الدائرة. ووفقاً لـ”نيويورك تايمز”، أنفقت لجان عمل سياسي مرتبطة باللوبي المؤيد لإسرائيل ملايين الدولارات لمحاولة التأثير في نتيجة الانتخابات، من بينها «مشروع الديمقراطية المتحدة»، الذراع السياسية الرئيسية للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المعروفة اختصاراً بـ«إيباك».
وبحسب الصحيفة، أنفقت اللجنة نحو 2.5 مليون دولار في السباق، وتركز جزء كبير من الإنفاق على إعلانات تهاجم وهاب وتحذر الناخبين من انتخابها.
وعلى الرغم من ذلك، تمكنت المرشحة التقدمية من انتزاع الفوز، في نتيجة قد تثير تساؤلات جديدة حول قدرة الإنفاق السياسي الضخم على حسم الانتخابات التمهيدية والداخلية للحزب الديمقراطي.
إسرائيل تتحول إلى عنوان غير مباشر للمعركة
وعلى الرغم من أن السياسة الخارجية لم تكن الموضوع الرئيسي في حملة المرشحتين، فإن السباق اكتسب أهمية أكبر بسبب ارتباطه بالصراع المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل ونفوذ جماعات الضغط.
فخلال السنوات الأخيرة، أصبحت الانتخابات التمهيدية في عدد من الدوائر الأميركية ساحة مواجهة بين مرشحين تقدميين ينتقدون سياسات إسرائيل أو نفوذ جماعات الضغط المرتبطة بها، وبين مرشحين يحظون بدعم الأجنحة التقليدية داخل الحزب.
وفي هذا السياق، جاء فوز وهاب ليضيف انتصاراً جديداً إلى سلسلة من النتائج التي يراها التيار التقدمي مؤشراً على تغير المزاج السياسي لدى جزء من القاعدة الديمقراطية.
بعد عبد الإله السيد.. انتصار تقدمي جديد
وقبل فوز وهاب بأسابيع، حقق الدكتور عبد الإله السيد انتصاراً بارزاً في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، رغم الإنفاق الكبير الذي خصصته «إيباك» وحلفاؤها لمحاولة هزيمته.
وبحسب “نيويورك تايمز”، بلغ الإنفاق المرتبط بمحاولة إسقاط السيد نحو 32 مليون دولار. وأظهر السباقان أن إنفاق مبالغ ضخمة على الحملات والإعلانات لا يضمن بالضرورة هزيمة المرشحين التقدميين، خصوصاً عندما يحوّل هؤلاء المرشحون قضية المال السياسي ونفوذ جماعات الضغط إلى جزء أساسي من خطابهم الانتخابي.
هل يتراجع نفوذ «إيباك»؟
لا يعني فوز وهاب أن نفوذ «إيباك» داخل السياسة الأميركية قد انتهى، فاللجنة لا تزال واحدة من أبرز القوى المؤثرة في الانتخابات الأميركية، وتملك قدرة كبيرة على جمع الأموال وتمويل الحملات والإعلانات السياسية.
لكن النتائج الأخيرة قد تشير إلى تغير في طبيعة المواجهة داخل الحزب الديمقراطي. ففي السابق، كان الدعم المالي الضخم من جماعات الضغط قادراً في كثير من الحالات على منح المرشح أفضلية واضحة. أما اليوم، فإن بعض المرشحين التقدميين يحاولون تحويل هذا الإنفاق نفسه إلى نقطة ضعف سياسية، عبر تقديم أنفسهم باعتبارهم مرشحين مستقلين عن جماعات الضغط وأموالها.
فوز يتجاوز حدود كاليفورنيا
وتتجاوز أهمية فوز عائشة وهاب حدود الدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا، لأنه يأتي في وقت يشهد فيه الحزب الديمقراطي نقاشاً متصاعداً حول مستقبله السياسي، وعلاقته بالناخبين الشباب، واتجاهاته بشأن السياسة الخارجية، وحدود تأثير جماعات الضغط والمال السياسي.
كما يعكس الفوز اتساع حضور التيار التقدمي داخل الحزب، في وقت أصبحت فيه قضايا إسرائيل وفلسطين والتمويل السياسي أكثر حضوراً في النقاشات الانتخابية الأميركية.
وبدخولها مجلس النواب، تواجه وهاب اختباراً جديداً: هل ستتمكن من تحويل هذا الانتصار الانتخابي إلى نفوذ سياسي فعلي داخل الكونغرس، أم أن واشنطن ستظل ساحة يصعب فيها تحدي قوة جماعات الضغط والمال السياسي؟
اقرأ أيضاً
انتصار تقدمي مفاجئ في فلوريدا.. وانتكاسات لحلفاء ترامب في الانتخابات التمهيدية
بعد فوزه في ميشيغان.. هل يتحول عبد الرحمن السيد إلى صداع سياسي جديد للسيسي في واشنطن؟

