وطن-في تصعيد جديد يعكس اتساع دائرة التوتر بين طهران وواشنطن، أكد حلف شمال الأطلسي «الناتو» استعداده للتعامل مع أي تهديد محتمل، بعد تقارير تحدثت عن دراسة إيران سيناريوهات لاستهداف أصول عسكرية أمريكية في جنوب شرق أوروبا، في حال قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد الحرب ضد طهران.
وقالت صحيفة «لا راثون» الإسبانية، نقلاً عن صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، إن مصدرين من داخل النظام الإيراني أكدا أن القوات الإيرانية درست سيناريوهات تتضمن مهاجمة أهداف أمريكية في أوروبا، بينها منشآت أو أصول عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة داخل أراضي دول حليفة في حلف شمال الأطلسي.
الناتو: مستعدون للتعامل مع أي تهديد
ونقلت وكالة «إفي» عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي قوله إن «الناتو مستعد للتعامل مع أي تهديد، وسيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن جميع الحلفاء».
وجاء التصريح رداً على التقارير التي تحدثت عن احتمال استهداف إيران لمواقع عسكرية أمريكية داخل أوروبا، وسط مخاوف من توسع المواجهة بين طهران وواشنطن خارج منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف المسؤول، بحسب ما أوردته الوكالة، أن الحلف ملتزم بحماية جميع الدول الأعضاء، في رسالة تهدف إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين مع تزايد المخاوف من امتداد التوترات إلى مناطق استراتيجية داخل القارة.
بروكسل تدعو إلى التهدئة والعودة إلى الدبلوماسية
في المقابل، دعت المفوضية الأوروبية إلى ضبط النفس وتجديد المسار الدبلوماسي. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، أنيتا هيبر، إن بروكسل تريد «توجيه دعوة إلى جميع الأطراف للتحلي بالتهدئة، وتجديد الجهود الدبلوماسية»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يرى أن «الدبلوماسية وحدها يمكن أن تقدم حلاً مستداماً لجميع القضايا العالقة».
وبحسب ما نقلته «لا راثون» عن الموقف الأوروبي، أشادت بروكسل أيضاً بجهود الشركاء الإقليميين في الوساطة، معتبرة أن هذه الجهود تظل ضرورية لمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً مع تعثر الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران.
إيران تدرس استهداف أصول أمريكية في جنوب شرق أوروبا
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد كشفت، الأربعاء، أن إيران تقيّم إمكانية ضرب أهداف عسكرية في أوروبا إذا قاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيداً جديداً للحرب.
ووفقاً للصحيفة البريطانية، قال مصدران من داخل النظام في طهران إن القوات الإيرانية ناقشت خيار استهداف أصول أمريكية في جنوب شرق أوروبا.
ومن بين المواقع التي ورد ذكرها بلغاريا، حيث وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية من جانب طائرات التزود بالوقود الأمريكية. وتُعد القاعدة من المواقع المهمة في أي تحركات عسكرية أمريكية محتملة ضمن نطاق جنوب شرق أوروبا.
قبرص ضمن الحسابات الإيرانية المحتملة
وأضافت «فايننشال تايمز» أن أحد المصدرين أشار أيضاً إلى قبرص ضمن قائمة الأهداف المحتملة للرد الإيراني. وتكتسب الجزيرة أهمية خاصة في هذه الحسابات، خصوصاً أنها تضم قاعدة جوية بريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في مارس الماضي.
ويعكس إدراج قبرص، وفق هذه التقارير، اتساع الحسابات العسكرية الإيرانية لتشمل مناطق ذات حساسية استراتيجية في شرق البحر المتوسط.
كابلات الألياف الضوئية ضمن السيناريوهات
ولم تقتصر السيناريوهات التي درستها القوات الإيرانية، وفقاً لما أوردته «فايننشال تايمز»، على الأهداف العسكرية التقليدية. وشملت أيضاً احتمال مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز في حال تصاعد الصراع.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، كما تمر عبره بنى تحتية حيوية للاتصالات والطاقة، ما يجعل أي تهديد لهذه البنية مصدر قلق يتجاوز الجانب العسكري إلى قطاعات اقتصادية واستراتيجية أوسع.
مخاوف من عودة الحرب
وقالت «لا راثون» إن هذه التهديدات، كما عرضتها «فايننشال تايمز»، تعكس حالة من التحدي داخل طهران، حيث يرى عدد من أعضاء النظام الإيراني أن استئناف الحرب بات مسألة وقت، في ظل تراجع فرص الحل السياسي وتوقف مسارات التفاوض.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران حالة من الجمود، مع استمرار المخاوف من إمكانية انتقال المواجهة إلى نطاق جغرافي أوسع.
ترامب: لا محادثات مع طهران
وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع طهران. وجاء التصريح وسط جمود الحوار الهادف إلى إنهاء الحرب في إيران، التي بدأت في فبراير الماضي، ما يزيد المخاوف بشأن احتمال انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.
وبينما يؤكد الناتو استعداده لحماية الدول الأعضاء والتعامل مع أي تهديد محتمل، تراهن المفوضية الأوروبية على الدبلوماسية والوساطة لمنع توسع المواجهة.
وتضع التقارير عن السيناريوهات الإيرانية المحتملة الحلفاء الأوروبيين أمام اختبار جديد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد بين طهران وواشنطن إلى توسيع نطاق المخاطر العسكرية إلى خارج الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً
آندي بيرنهام يرسم ملامح بريطانيا الجديدة.. دفاع أقوى وتقارب مع أوروبا واستقلال أكبر عن واشنطن
أنقرة تستضيف قمة الحسم.. ترامب يطالب أوروبا بدفع ثمن الحماية الأمريكية
ترامب في قمة أنقرة.. مطالبة متجددة بالسيادة على غرينلاند وتهديد بسحب القوات الأمريكية من أوروبا
إيران تحذر من “مفاجآت استراتيجية” وسط توتر في مضيق هرمز واتهامات لقطر بشأن طيارين مفقودين

