وطن-أدانت الحكومة البريطانية بشدة تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة كل ليلة، ووصفتها بأنها «مروعة» و«تنزع الصفة الإنسانية» عن الفلسطينيين، في أحدث مؤشر على تصاعد الخلاف بين لندن وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن الحرب على غزة والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
لندن ترفض دعوات بن غفير إلى القتل
وقال موقع «ميدل إيست آي» إن وزارة الخارجية البريطانية علّقت على تصريحات بن غفير، التي دعا فيها إلى تنفيذ عمليات اغتيال في غزة تستهدف 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة، مؤكدة أن مثل هذه اللغة الصادرة عن وزير في الحكومة الإسرائيلية «غير مقبولة» ولا تؤدي سوى إلى زيادة اشتعال الوضع في القطاع.
وكان بن غفير قد قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه يؤيد تنفيذ «اغتيالات مركزة» في غزة، مضيفاً أن العمليات لا ينبغي أن تقتصر على الأشخاص الذين يشكلون «تهديداً فورياً».
كما قال الوزير الإسرائيلي، وفق ما نقله «ميدل إيست آي»، إن هناك أشخاصاً في غزة «لا يستحقون الحياة»، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة بسبب طبيعتها التحريضية وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم.
الخارجية البريطانية: تصريحات مروعة
وعرض «ميدل إيست آي» تصريحات بن غفير على وزارة الخارجية البريطانية، إلى جانب تصريحات أخرى تفاخر فيها الوزير الإسرائيلي ببناء منشأة قال إنها مخصصة لتنفيذ أحكام إعدام بحق أسرى فلسطينيين.
ورد متحدث باسم الخارجية البريطانية بالقول إن «هذه التصريحات مروعة»، مضيفاً أن اللغة التي تنزع الإنسانية والدعوات إلى العنف الصادرة عن وزير في الحكومة الإسرائيلية «غير مقبولة» وتزيد من تأجيج وضع كارثي بالفعل.
ودعت الخارجية البريطانية الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات ضد الأشخاص الذين تؤدي خطاباتهم إلى تغذية العنف، كما طالبتها باتخاذ موقف أكثر صرامة في مواجهة عنف المستوطنين.
بن غفير يخضع لعقوبات بريطانية
وتأتي هذه الإدانة في وقت يخضع فيه إيتمار بن غفير بالفعل لعقوبات بريطانية بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين، إلى جانب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وتعكس العقوبات، إلى جانب التصريحات الجديدة من لندن، تصاعد الانتقادات الدولية لدور وزراء اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو، في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية البريطانية أن وزير الخارجية إد ميليباند واضح في أن المملكة المتحدة ستواصل العمل من أجل «سلام مستدام في إسرائيل وفلسطين»، بما يشمل إنهاء معاناة سكان غزة وضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين.
لندن تدرس حزمة إجراءات ضد إسرائيل
ولا تقتصر الخلافات البريطانية الإسرائيلية على تصريحات بن غفير.
فقد كشف «ميدل إيست آي» الأسبوع الماضي أن الحكومة البريطانية تستعد للإعلان في سبتمبر عن حزمة سياسات جديدة تجاه إسرائيل، من بينها حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وبحسب الموقع، يدفع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بعدما أجرى مشاورات مع عدد من منظمات المجتمع المدني بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها رداً على السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ميليباند يهدد بإجراءات بسبب الاستيطان
وفي السياق ذاته، أعلن ميليباند الأربعاء أن الحكومة البريطانية ستكشف عن «إجراءات» ضد إسرائيل على خلفية خطط بناء مستوطنات جديدة شرق القدس.
وحذر الوزير البريطاني من أن مشروع الاستيطان في منطقة E1، الذي فُتحت مناقصاته هذا الأسبوع، يمثل تهديداً مباشراً لحل الدولتين، نظراً إلى أن تطوير المنطقة قد يؤدي عملياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وقال ميليباند إنه أبلغ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بوضوح بضرورة وقف خطط E1 فوراً وسحب المناقصة ووقف جميع أشكال التوسع الاستيطاني.
وأضاف أن تأثير عنف المستوطنين وإرهابهم كان «كارثياً» على المجتمعات الفلسطينية، محذراً من أن التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع لا يمكن التراجع عنها على الأرض تهدد السلام والأمن وفرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية
وكانت إسرائيل قد أصدرت الثلاثاء مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 شرق القدس المحتلة. وتنقل هذه الخطوة أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة تسويق الأراضي والانتقال نحو التنفيذ العملي.
ويحذر الفلسطينيون ودول ومنظمات دولية من أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
خلاف متصاعد بين لندن وحكومة نتنياهو
وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع مساحة الخلاف بين بريطانيا والحكومة الإسرائيلية، إذ تجمع لندن بين إدانة الخطاب التحريضي لوزراء اليمين المتطرف والضغط على إسرائيل بسبب سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً سياسية وحقوقية متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل بسبب الحرب المستمرة في غزة.
ومع استمرار التصريحات التحريضية من جانب بن غفير، وتصاعد عنف المستوطنين، والمضي في مشاريع استيطانية جديدة، تبدو العلاقات بين لندن وتل أبيب أمام مرحلة أكثر توتراً، فيما تحاول الحكومة البريطانية التأكيد على أن إنهاء الحرب وحماية المدنيين والحفاظ على فرص حل الدولتين تمثل أولويات لا يمكن تجاهلها.
اقرأ المزيد
ضربة جبهة التهدئة: 9 شهداء في غارة إسرائيلية تفتح مجدداً ملف الاستهدافات داخل غزة
عاد إلى غزة بعد 3 سنوات.. فاستقبلته شهادات وفاة أطفاله الستة الذين قتلتهم إسرائيل
بن غفير يدعو لقتل 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة في غزة وسط تصاعد الانتقادات للاحتلال

