وطن-في تطور لافت يهدد بإعادة رسم مسار التوتر في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيؤجل تنفيذ ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، بشرط التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن إعلان ترامب جاء بعد ساعات من تحذير إيراني شديد اللهجة، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه أبلغ نظراءه في تركيا وباكستان والسعودية بأن طهران ستتصرف «بحسم» في حال وقوع أي «عدوان» أمريكي جديد.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الحرس الثوري الإيراني أعلن أن القوة الجوفضائية التابعة له استهدفت، يوم السبت، حظيرة إصلاح مقاتلات F-35 ومنطقة التمركز في قاعدة الأزرق بالأردن، مستخدمة عدة صواريخ باليستية، وذلك في وقت تحدثت فيه تقارير عن استعداد أمريكي لتنفيذ ضربات واسعة ضد منشآت الطاقة الإيرانية.
لكن ترامب كتب، مساء السبت، عبر منصته “تروث سوشيال”، أن إيران و«دولاً أخرى في الشرق الأوسط» طلبت مهلة لاستكمال اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز «فوراً وبشكل كامل وتام»، إلى جانب إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».
وأضاف ترامب، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، أنه وافق على إلغاء الهجوم «من أجل مصلحة العالم مستقبلاً، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة»، لكنه ربط ذلك بالقدرة على إبرام اتفاق سريع. كما أشار إلى أن إسرائيل «تنضم إليه في هذا الالتزام».
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة “أكسيوس” الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بترامب يوم السبت، حثه خلاله على خفض التصعيد والامتناع عن تنفيذ الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سعودية رسمية، شدد ولي العهد السعودي على «ضرورة تغليب الحوار لخفض التوترات»، وأهمية بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى تهدئة تفتح الطريق أمام حلول دبلوماسية. كما أكد أن المسار الدبلوماسي يجب أن يفضي إلى نتائج إيجابية تحفظ أمن واستقرار المنطقة، وتمنع انزلاقها إلى صراع أوسع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه مضيق هرمز محوراً أساسياً في حسابات القوى الإقليمية والدولية، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة إمدادات الطاقة العالمية. وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن أي تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة وأسواق النفط، خصوصاً مع الحديث عن استهداف محتمل للبنية التحتية للطاقة في إيران.
وفي موازاة التصعيد الأمريكي الإيراني، واصلت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل قياديين اثنين في حركة حماس عبر غارات جوية نُفذت يومي الجمعة والسبت داخل القطاع.
وبحسب الرواية الإسرائيلية التي نقلتها “ميدل إيست آي”، فإن المستهدفين هما سالم جمال عبد الرحمن أبو لبد، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه قائد خلية في قوات النخبة التابعة لحماس، ومحمد عبد الناصر محمد خطيب، الذي قال إنه قائد في كتيبة المغازي التابعة للحركة.
وفي يوم الأحد، أفادت قناة الجزيرة العربية بأن غارات إسرائيلية جديدة قتلت تسعة فلسطينيين في قطاع غزة، بينهم ثلاثة أطفال، في استمرار للتصعيد العسكري الإسرائيلي الذي خلّف أعداداً كبيرة من الضحايا منذ أكتوبر 2023.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت إلى مقتل 73,356 شخصاً منذ أكتوبر 2023، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في المساعدات والمواد الأساسية.
وعلى المسار السياسي الفلسطيني، قالت “ميدل إيست آي” إن وفداً من حركة حماس التقى، صباح الأحد، مسؤولين من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في القاهرة، حيث شدد الطرفان على ضرورة إلزام إسرائيل بإنهاء هجومها العسكري والانسحاب الكامل من قطاع غزة.
وأكدت الحركتان، بحسب الصحيفة، أهمية تطوير العمل المشترك وتوحيد المواقف الوطنية، إلى جانب بذل الجهود لحماية الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.
ويأتي اجتماع القاهرة بعد تصريحات أدلى بها ترامب يوم الجمعة، قال فيها إن «مجلس السلام» سيتولى جمع أسلحة حماس مع بدء الحركة عملية نزع السلاح، رغم أن المجلس كان قد أعلن أن هيئة فلسطينية تكنوقراطية هي التي ستتولى هذه المهمة.
وقالت “ميدل إيست آي” إن حماس شددت على أن أي اتفاق بشأن «نزع كامل لسلاح» الفصائل الفلسطينية في غزة يبقى مرتبطاً بمدى التزام واشنطن وتل أبيب بالتعهدات الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “رويترز” عن القيادي في حماس غازي حمد قوله إن الحركة ستحتفظ بسلاحها إلى حين وقف إسرائيل هجماتها، والسماح بدخول المزيد من المساعدات والبضائع إلى غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
وبين التهدئة المشروطة مع إيران واستمرار الحرب في غزة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها ملفات الأمن البحري والبرنامج النووي الإيراني والحرب الإسرائيلية على غزة، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع توسع المواجهة إلى صراع إقليمي أوسع.
اقرأ المزيد
من استهدف ميناء دمياط؟ الحكومة المصرية تغيّر الرواية وترامب يسبق القاهرة في كشف الهجوم
بعد الضربات الأمريكية.. إيران تهاجم مواقع عسكرية أمريكية في الكويت
إيران تراهن على الزوارق السريعة لإبقاء مضيق هرمز مغلقاً وتعزيز الضغط البحري..

