وطن-دخلت البحرين والكويت مرحلة أكثر حساسية في التصعيد الإقليمي مع إيران، بعدما أفادت تقارير صحفية أمريكية بأن الدولتين الخليجيتين استخدمتا طائرات حربية لتنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، رداً على هجمات طالت أراضيهما خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، الجمعة، إن البحرين والكويت أرسلتا مقاتلات حربية لمهاجمة مواقع داخل إيران، في خطوة تمثل تطوراً لافتاً في مسار الحرب المتصاعدة في المنطقة، خصوصاً أن البلدين يُعدان من القوى العسكرية الأصغر حجماً مقارنة بالإمارات والسعودية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد استهدفت الضربات مستودعات لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما قدمت الإمارات دعماً استخباراتياً وغطاءً جوياً دفاعياً للعمليات. ويعكس ذلك، وفق التقرير، انخراطاً خليجياً أوسع في المواجهة مع إيران، بعد أن كانت الإمارات والسعودية قد نفذتا ضربات على أهداف إيرانية في الأيام الأولى من الحرب.
وأضافت الصحيفة أن أبوظبي تبنت موقفاً أكثر صلابة منذ بداية التصعيد، إذ شنت عشرات الهجمات على مواقع داخل إيران، في وقت تعرضت فيه الإمارات لهجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أشارت إلى أن السعودية شاركت في الهجمات الأولى إلى جانب الولايات المتحدة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى دعم جهود وساطة تقودها باكستان.
ويمثل دخول البحرين والكويت في العمليات العسكرية ضد إيران اتساعاً واضحاً في رقعة الصراع، خاصة أن البلدين كانا من أكثر الدول الخليجية تعرضاً للهجمات الإيرانية في الفترة الأخيرة، مع تجدد التصعيد في المنطقة وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز.
وقالت “وول ستريت جورنال” إن إيران كثفت ضرباتها ضد البحرين والكويت، في مقابل تجنبها إلى حد كبير استهداف جيرانها الأكبر والأكثر ثراءً، وعلى رأسهم السعودية والإمارات. ويرى مراقبون أن طهران اختارت التركيز على نقاط خليجية أكثر هشاشة من الناحية الجغرافية والاقتصادية، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على ممرات الطاقة البحرية.
وتُعد البحرين والكويت من أكثر الدول الخليجية حساسية أمام أي تصعيد في مضيق هرمز، بسبب موقعهما واعتمادهما شبه الكامل على هذا الممر الحيوي في صادرات النفط. فالبحرين مملكة جزيرية لا تملك اتصالاً برياً بالعالم الخارجي سوى جسر الملك فهد الذي يربطها بالسعودية، ما يجعل أمنها البحري والجوي محورياً في أي مواجهة إقليمية.
أما الكويت، فتقع في موقع جغرافي شديد التعقيد عند الطرف الشمالي للخليج، محاطة بالعراق وقريبة من مناطق نفوذ جماعات مسلحة موالية لإيران. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إقليميين أكدوا تعرض الكويت لهجمات مكثفة، ليس فقط من إيران، بل أيضاً من فصائل مسلحة في العراق مرتبطة بطهران.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية في وقت سابق من الأسبوع أن إيران استهدفت محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه داخل الكويت. ورغم أن الهجمات بدت محدودة نسبياً من حيث الأضرار، فإن خبراء حذروا من أن استهداف محطات تحلية المياه على نطاق واسع قد يدفع منطقة الخليج إلى أزمة إنسانية خطيرة، نظراً لاعتماد دولها الكبير على التحلية لتوفير مياه الشرب.
وكشفت الصحيفة أن البحرين، رغم حجمها العسكري المحدود، زادت خلال السنوات الأخيرة استثماراتها في قطاع الدفاع. كما أن المنامة أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام الموقعة عام 2020، وهو ما جعل موقعها السياسي والأمني أكثر حساسية في حسابات إيران وحلفائها.
ورغم أهمية التطور العسكري، استبعد التقرير أن تغير الضربات التي نفذتها الكويت والبحرين ميزان الحرب بشكل حاسم. فالمواجهة مع إيران دخلت مرحلة أوسع منذ الهجوم الكبير الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من العام، بينما بات تمديد وقف إطلاق النار الموقع في يونيو شبه منهار، مع عودة إيران إلى استهداف دول خليجية وسفن في مضيق هرمز.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن السعودية، التي شاركت الولايات المتحدة في ضرب إيران خلال الأيام الأولى من الحرب، منحت واشنطن لاحقاً وصولاً موسعاً إلى مجالها الجوي وقواعدها العسكرية، لكنها فضلت في المرحلة التالية دعم مسار الوساطة الباكستانية في محاولة لاحتواء التصعيد.
في المقابل، بقيت الإمارات الطرف الخليجي الأكثر نشاطاً عسكرياً منذ بداية العام، إذ نفذت عشرات الضربات ضد أهداف إيرانية، بالتوازي مع تقديمها دعماً عملياتياً واستخباراتياً لحلفائها في الخليج، ومن بينهم البحرين والكويت، وفق ما ذكرته “وول ستريت جورنال”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تلوح فيه واشنطن بخيارات عسكرية أكبر. فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات نقلها موقع “أكسيوس” الخميس، إنه يدرس تنفيذ “هجوم واسع النطاق” على إيران، في مؤشر جديد على أن الأزمة قد تتجه إلى مزيد من الانفجار بدل العودة إلى مسار التهدئة.
كما أعلن الجيش الأمريكي أن يوم الجمعة شهد الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الضربات ضد إيران، ما يؤكد أن الصراع لم يعد محصوراً في تبادل محدود للهجمات، بل تحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتداخل فيها حسابات الأمن الخليجي، وممرات الطاقة، والدور الأمريكي، والردود الإيرانية المتصاعدة.
اقرأ المزيد
ضربات أمريكية تزلزل جنوب إيران وطهران تشعل جبهات الخليج بالطائرات المسيّرة والصواريخ!
الكويت تبحث عن مظلة دفاعية جديدة.. محادثات مع باكستان وسط تصاعد التهديدات في الخليج
طبول الحرب في الخليج: كيف نسف إعلان ترامب مذكرات التهدئة وأشعل المواجهة مع إيران؟

