وطن-في أول مواجهة سياسية مباشرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، تصاعد الجدل بشأن إمكانية تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما تعهد ترامب بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال داخل الولايات المتحدة “بأي شكل من الأشكال”.
وجاءت تصريحات ترامب رداً على مواقف أعلنها ممداني، أكد فيها أن مدينة نيويورك ستبحث قانونياً إمكانية اعتقال نتنياهو إذا زار المدينة، تنفيذاً لمذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقال ترامب إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لن يُعتقل بأي شكل من الأشكال أو بأي طريقة كانت أثناء وجوده في الولايات المتحدة”، مؤكداً رفضه لأي محاولة لتنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الأمريكية.
ولم يقتصر موقف ترامب على الدفاع عن نتنياهو، بل وسّع هجومه ليشمل إيران، معتبراً أنها تتحمل مسؤولية سنوات من العنف والاضطرابات في المنطقة، وقال إن من ينبغي أن يواجه الاعتقال هم قادة الجمهورية الإسلامية، وليس رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأضاف ترامب أن نتنياهو “يقاتل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، متهماً طهران بالوقوف وراء أعمال عنف استمرت لعقود، وموجهاً انتقادات حادة للقيادة الإيرانية في سياق دفاعه عن حليفه الإسرائيلي.
ويأتي هذا السجال السياسي في وقت يواجه فيه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة رفض الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على مواطنيها أو على المسؤولين الإسرائيليين، وهو موقف تبنته إدارات أمريكية متعاقبة، ويؤكد عليه ترامب بصورة واضحة.
وتسلط تصريحات ممداني الضوء على الجدل القانوني الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن مدى إمكانية تنفيذ أوامر المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن واشنطن ليست طرفاً في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة.
ويرى مراقبون أن المواجهة بين ترامب وممداني تعكس صداماً بين رؤيتين مختلفتين؛ الأولى تؤكد أولوية التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل وترفض أي إجراءات قضائية بحق مسؤوليها، والثانية تدعو إلى احترام آليات العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بغض النظر عن مناصبهم.
ومع استمرار الجدل، تعود قضية ملاحقة نتنياهو إلى واجهة النقاش الدولي، لتطرح مجدداً تساؤلات حول حدود نفوذ المحكمة الجنائية الدولية، ومدى قدرتها على تنفيذ قراراتها عندما تتعارض مع مواقف قوى كبرى مثل الولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
خريطة مهاجري نيويورك تشعل الجدل.. هل تعيد إدارة زهران ممداني كتابة هوية المدينة؟
أكثر من 70 برلمانياً بريطانياً يدعون لمعاقبة نتنياهو وليفين على خلفية انتهاكات بحق الفلسطينيين
دعوى في نيويورك ضد ترامب.. منظمات حقوقية تتحدى عقوبات واشنطن على المحكمة الجنائية الدولية

