وطن-سجلت واردات الصين من النفط الخام في يونيو تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عشر سنوات، في تطور لافت ساهم في كبح ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، رغم اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة الثلاثاء أن واردات بكين من النفط الخام بلغت 29.27 مليون طن في يونيو، بانخفاض نسبته 41% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى مسجل منذ أكتوبر 2016.
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، إذ اشترت خلال العام الماضي ما متوسطه 11.6 مليون برميل يومياً من الخام. وتأتي روسيا والسعودية والعراق وإيران والبرازيل بين أبرز موردي النفط إلى السوق الصينية، فيما تفوق واردات الصين النفطية مجتمعة واردات فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن خبراء في أسواق الطاقة يرون أن تقليص الصين مشترياتها النفطية بهذا الحجم كان من العوامل الرئيسية التي ساعدت على إبقاء أسعار النفط ضمن نطاق محدود، رغم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز.
وتُعد بكين المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية والسعودية، غير أنها كانت قد بنت مخزوناً كبيراً من الخام قبل اندلاع الحرب، ما منحها هامشاً أوسع لتقليص الواردات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية.
وأضاف الموقع أن الانخفاض الحاد في واردات النفط الصينية يرتبط بعدة عوامل، من بينها التباطؤ الاقتصادي الشديد في الصين، غير أن بيانات الجمارك تشير أيضاً إلى اتجاه بكين نحو تعويض جزء من احتياجاتها عبر الفحم، إذ قفزت وارداته بنسبة 30% لتسجل أعلى مستوى في خمسة أشهر.
وفي سياق متصل، ذكر “ميدل إيست آي” أن الصين قدمت أسلحة وتكنولوجيا أقمار صناعية إلى إيران في الأيام الأولى من الهجمات الأميركية، وفق ما نشره الموقع ومصادر أخرى، إلا أن تراجع وارداتها من الخام أسهم في الوقت نفسه في تهدئة أسعار الطاقة عالمياً، بينما تتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في الربيع، وبدء محادثات حول البرنامج النووي الإيراني وإدارة الملاحة في مضيق هرمز. وبموجب التفاهم، حصلت إيران على تخفيف مؤقت للعقوبات مقابل وقف هجماتها والسماح بمرور السفن عبر المضيق من دون فرض رسوم عبور.
لكن، وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، عادت المواجهات بين الطرفين إلى التصاعد خلال الأسابيع الأخيرة. فقد هاجمت إيران سفناً سعودية وقطرية وإماراتية أثناء عبورها مضيق هرمز عبر المياه الإقليمية العمانية.
وتقول طهران إن هذه السفن لم تنسق عبورها معها كما تنص مذكرة التفاهم، في حين لا يشير الاتفاق إلى إلزام السفن بالمرور عبر المياه الإقليمية الإيرانية. وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة مرافقة السفن في الممر المائي، واستأنفت ضرباتها ضد إيران.
وكشف الموقع أن واشنطن أعادت، يوم الثلاثاء، فرض حصار على الموانئ الإيرانية وحركة الشحن المرتبطة بها، في خطوة تزيد الضغط على طهران وتفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية لأسواق الطاقة العالمية.
ورغم هذه التطورات، لم تقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية. فقد ارتفع سعر البرميل من 69 دولاراً إلى نحو 79 دولاراً وسط القتال، وهو ارتفاع يبقى محدوداً نسبياً قياساً بحجم التوتر في مضيق هرمز. ويرى محللون أن بقاء الزيادة ضمن هذا النطاق يمنع انتقال تداعيات الحرب بقوة إلى الاقتصاد العالمي.
وبحسب “ميدل إيست آي”، فإن احتواء أسعار النفط يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساحة زمنية لمواصلة الهجمات، وفي الوقت ذاته يحد من قدرة إيران على استخدام الطاقة كورقة ضغط رئيسية في المواجهة.
ولم تكن مذكرة التفاهم قد مضى على توقيعها سوى وقت قصير الشهر الماضي، حين تراجع التضخم في الولايات المتحدة مدفوعاً بانخفاض أسعار البنزين. وقبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير، كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة تدور حول 3 دولارات للغالون.
أما اليوم، فتبلغ الأسعار في المتوسط نحو 3.87 دولار للغالون، ما يعني زيادة تقارب 30%، غير أن بيانات التضخم الأميركية الصادرة هذا الأسبوع أظهرت أن أسعار البنزين تراجعت في يونيو بنسبة 10%، في مؤشر على أن ضعف الطلب الصيني على النفط ما زال يلعب دوراً مؤثراً في ضبط إيقاع السوق العالمية.
قد يعجبك
ترامب يفرض رسوماً على عبور مضيق هرمز.. خطة أميركية جديدة تشعل التوتر مع إيران وتهدد أسواق الطاقة..
ثورة إنتاج لعام 2026: كيف قفزت الإمارات إلى الرقم القياسي 4.1 ملايين برميل يومياً خارج مظلة أوبك؟
واشنطن تعيد فرض عقوبات النفط على إيران بعد هجمات على سفن قطرية وسعودية في مضيق هرمز
صندوق الـ 300 مليار دولار: كيف يرسم الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد خريطة المنطقة؟

