وطن-في تطور يعكس اتساع فجوة التصعيد بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد قائمة بالنسبة إليه، وذلك بعد أقل من شهر على توقيعها، وفي أعقاب موجة جديدة من الهجمات المتبادلة بين الجانبين.
وقالت صحيفة “إل إندبندينتي” إسبانية إن تصريحات ترامب جاءت خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة، حيث أكد، في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للحلف مارك روته، أن الاتفاق «انتهى» بالنسبة له، في إشارة واضحة إلى انهيار المسار الذي كان يفترض أن يمهد لتفاهم أوسع بشأن إنهاء الحرب والملفات الخلافية بين واشنطن وطهران.
وأضافت الصحيفة أن ترامب قال صراحة: «بالنسبة لي، لقد انتهى»، موضحاً أنه لا يعارض من حيث المبدأ استمرار المحادثات، لكنه استخدم لهجة شديدة الحدة تجاه الإيرانيين، واصفاً إياهم بعبارات قاسية، ومؤكداً أنه لا يرغب في التعامل معهم مجدداً. وبحسب ما نقلته الصحيفة، اعتبر الرئيس الأمريكي أن التفاوض مع الجمهورية الإسلامية «مضيعة للوقت».
وجاءت تصريحات ترامب بعد جولة جديدة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد شنت طهران، وفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية، هجوماً على عدد من القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، رداً على عمليات عسكرية نفذها الجيش الأمريكي. وفي المقابل، استهدفت واشنطن فجر الأربعاء أكثر من 80 موقعاً داخل الأراضي الإيرانية بصواريخ أمريكية.
وبررت الولايات المتحدة ضرباتها داخل إيران بالهجمات التي تعرضت لها عدة سفن في مضيق هرمز خلال الساعات الماضية. وبحسب الصحيفة، تؤكد طهران أن الممر الوحيد المسموح به في هذا المضيق الاستراتيجي هو ممر يمر عبر المياه الإيرانية، في حين يتولى الحرس الثوري الإيراني مهاجمة السفن التي تنحرف عن المسار الذي تحدده الجمهورية الإسلامية.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية بالغة في سوق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، ما يجعل أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة تهديداً مباشراً لإمدادات النفط وأسعار الطاقة. وتشير الصحيفة إلى أن هذا العامل كان حاضراً بقوة في خلفية مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، والتي كان يُفترض أن تضع حداً للحرب وتفتح الباب أمام تفاهمات أوسع.
ووفقاً للتقرير الإسباني، جاءت مذكرة التفاهم بعد أشهر من المحادثات المكثفة، أعقبت الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في أواخر فبراير. وكان النص الموقع بين الجانبين بمثابة خطوة أولى نحو اتفاق أكثر شمولاً، كان من المفترض أن يتناول ملفات حساسة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وفي البداية، قدم ترامب الاتفاق باعتباره انتصاراً سياسياً واقتصادياً، مستخدماً عبارة لافتة حين قال: «ليتدفق النفط». غير أن الصحيفة أوضحت أن الأسابيع اللاحقة كشفت غموضاً كبيراً في بنود مذكرة التفاهم، خصوصاً ما يتعلق بالالتزامات الأمنية في مضيق هرمز وحركة السفن التجارية.
وتنص الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، بحسب ما أوردته الصحيفة، على التزام الجمهورية الإسلامية بـ«السماح بالمرور الآمن والمجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً» بعد توقيع الاتفاق. لكن الهجمات التي تعرضت لها سفن عابرة لهذا الممر التجاري الحيوي أظهرت، وفق التقرير، أن هذا الالتزام لم يُحترم على أرض الواقع.
كما لم يُنفذ البند الأول من المذكرة، الذي كان ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات. وقالت الصحيفة إن واشنطن وطهران لم تلتزما بما تم الاتفاق عليه، مشيرة إلى أن هجمات فجر الأربعاء لم تكن الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم، إذ شهدت نهاية الأسبوع الماضي تبادلاً آخر للقذائف على خلفية هجمات إيرانية ضد سفن في مضيق هرمز.
وعلى الرغم من هذه الخروقات المتكررة، حاولت فرق التفاوض حتى وقت قريب الحفاظ على فرص إنقاذ الاتفاق النهائي. وكان من المقرر، بحسب الصحيفة الإسبانية، عقد جولة جديدة من المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع في باكستان، إلا أن تصريحات ترامب الأخيرة توحي بأن هذا اللقاء بات مهدداً بالإلغاء أو التأجيل.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن رداً مباشراً على تصريحات ترامب بشأن انتهاء الاتفاق، لكنها دانت بشدة الهجمات الأمريكية على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، وفق ما نقلته الصحيفة، إن هذه الضربات، إلى جانب انتهاكات أخرى، «جعلت أجزاء مهمة وجوهرية من مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب بلا أثر».
وحملت طهران الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بـ«العواقب الخطيرة» لهذا التصعيد، في وقت تمر فيه الجمهورية الإسلامية بمرحلة داخلية شديدة الحساسية. وذكرت الصحيفة أن إيران تشهد مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قالت إن الجيش الأمريكي اغتاله في بداية الحرب.
وبحسب التقرير، يتجمع ملايين الشيعة في شوارع إيران والعراق لتوديع خامنئي، الذي كان حتى أشهر قليلة مضت زعيمهم الروحي الأبرز. وفي الوقت نفسه، لا يزال نجله وخليفته مجتبى خامنئي بعيداً عن الظهور العلني، ما يضيف مزيداً من الغموض إلى المشهد السياسي الإيراني في لحظة تتصاعد فيها المواجهة مع الولايات المتحدة.
ومع إعلان ترامب أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لم يعد قائماً بالنسبة إليه، يبدو أن مسار التهدئة الذي بدأ في يونيو يقترب من نهايته، بينما تعود منطقة الخليج ومضيق هرمز إلى قلب التوتر الدولي، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار التفاهمات إلى مرحلة أكثر خطورة على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.
قد يعجبك
واشنطن تعيد فرض عقوبات النفط على إيران بعد هجمات على سفن قطرية وسعودية في مضيق هرمز
ترامب يعيد التحالف مع نتنياهو مع تعثر مفاوضات إيران.. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري؟
تبادل ضربات بين إيران والولايات المتحدة في أخطر تصعيد منذ اتفاق السلام المؤقت

