وطن-تصاعدت عاصفة الانتقادات ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، عقب قرار مثير للجدل بتأجيل إيقاف مهاجم منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوغون، بعد تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل مواجهة أمريكا وبلجيكا في كأس العالم 2026.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن المدرب الألماني يورغن كلوب، المدير الفني السابق لنادي ليفربول، كان في مقدمة الأصوات التي هاجمت إنفانتينو، بعدما شارك بالوغون في مباراة الولايات المتحدة أمام بلجيكا، رغم حصوله على بطاقة حمراء في مواجهة سابقة ضد البوسنة الأسبوع الماضي.
وشارك بالوغون بالفعل في مباراة الإثنين أمام المنتخب البلجيكي، لكنه لم ينجح في ترك أي بصمة مؤثرة، بينما حققت بلجيكا فوزاً كبيراً بنتيجة 4-1 في سياتل بولاية واشنطن، في لقاء شهد تألق روميلو لوكاكو وتوترات واضحة خارج الملعب وداخله.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن ترامب أكد يوم الإثنين أنه اتصل مباشرة بجياني إنفانتينو وطلب منه «مراجعة» البطاقة الحمراء التي حصل عليها بالوغون خلال مباراة الولايات المتحدة ضد البوسنة. وبعد ذلك، فاجأ «فيفا» الأوساط الرياضية بإلغاء مفعول العقوبة عملياً، ومنح اللاعب فترة اختبار لمدة عام، مستنداً إلى المادة 27 من لائحة الانضباط في الاتحاد الدولي، وهي مادة نادراً ما يتم اللجوء إليها.
وفي تعليق نادر وحاد، قال يورغن كلوب إن ما حدث «يمس جوهر اللعبة»، مضيفاً: «هذه رياضتنا نحن، وليست رياضتهم. إذا كان دونالد ترامب وجياني إنفانتينو قد رتبا الأمر بينهما فعلاً، فهذا جنون. الأمر يضع كل شيء موضع شك».
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات كلوب جاءت بعد ساعات من مؤتمر صحفي عقده ترامب في البيت الأبيض، دافع خلاله عن بالوغون، معتبراً أن الواقعة التي نال بسببها البطاقة الحمراء لا تستحق حتى احتساب مخالفة.
وقال ترامب للصحفيين: «أنا شخص يحب الرياضة، وكنت رياضياً جيداً، وأفهم الرياضة جيداً جداً. ما حدث لم يكن خطأ. لم يكن حتى مخالفة. كان مجرد لاعبين يركضان بأقصى سرعة واصطدما ببعضهما».
وأضاف الرئيس الأمريكي، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»: «نعم، طلبت من فيفا مراجعة القرار. تحدثت إلى رجل يحظى باحترام كبير، وبالمناسبة، ارتفع مستوى احترامه عشرة أضعاف»، في إشارة إلى جياني إنفانتينو.
ولم يكتف ترامب بالدفاع عن بالوغون، بل وجّه انتقاداً مباشراً إلى الحكم الذي أشهر البطاقة الحمراء، البرازيلي رافائيل كلاوس، قائلاً إنه «مثير للشك قليلاً إذا نظرتم إلى ماضيه». وأضاف: «لا أريد قول ذلك لأنني لا أحب إثارة الجدل، لكنه مشكوك فيه للغاية. وإذا أردتم، يمكنني أن أقدم لكم ماضيه».
وردّ بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في فيفا، على تصريحات ترامب بالدفاع عن الحكم رافائيل كلاوس، مؤكداً أنه حكم «صاحب خبرة ويحظى باحترام كبير»، وأنه لا يزال يتمتع بثقة كاملة بصفته «حكماً موثوقاً». كما أصدر اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم بياناً دافع فيه عن كلاوس.
وكشفت صحيفة «بوليتيكو» أن أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض الخاص بكأس العالم، إلى جانب وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، ومسؤولين كبار في الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، أمضوا أربعة أيام في تحركات وضغوط وتنظيم جهود قانونية للطعن في قرار البطاقة الحمراء.
في المقابل، أصر إنفانتينو على أن قرار تأجيل إيقاف بالوغون اتخذته الهيئات القضائية المستقلة داخل «فيفا»، وليس نتيجة مكالمته مع ترامب.
وقال رئيس الاتحاد الدولي، بحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»: «خلال حديثنا، أوضحت أن هناك مساراً قانونياً جارياً داخل الهيئات القضائية المستقلة التابعة لفيفا، وأن القضية سيُبت فيها في الوقت المناسب من الجهات المختصة». وأضاف: «هذه هي الطريقة التي يعمل بها نظام فيفا، وهذا مبدأ سأظل متمسكاً به دائماً».
لكن هذه التوضيحات لم توقف موجة الانتقادات، إذ نقلت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية دعوات من سياسيين بريطانيين تطالب باستقالة إنفانتينو أو فتح تحقيق عاجل في ما حدث.
وقال كلايف بيتس، النائب عن حزب العمال البريطاني ورئيس المجموعة البرلمانية متعددة الأحزاب لكرة القدم، إن أول ما يجب على «فيفا» فعله هو شرح القرار بوضوح. وأضاف: «إذا كان الأمر مجرد مكالمة هاتفية من ترامب، فأنا آسف، لكنني أعتقد أن إنفانتينو يجب أن يستقيل، أو يجب على فيفا إقالته إذا رفض».
أما إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، فقال: «يجب أن يرحل إنفانتينو. أياً كان مكان إقامة كأس العالم، فإن البطولة ملك للجماهير، وليست لأشخاص مثل ترامب».
كما وصف جيري ساتكليف، وزير الرياضة البريطاني السابق، الواقعة بأنها «وضع مروع بوضوح»، قائلاً إن السياسيين ومسؤولي الرياضة «أفسدوا نزاهة اللعبة». وأضاف: «يجب أن يستقيل إنفانتينو فوراً، وعلى فيفا فتح تحقيق عاجل. الرئيس ترامب يعترف بأنه تواصل مع إنفانتينو».
ودخل سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، على خط الأزمة، على الرغم من أنه بدوره ممنوع من المشاركة في أنشطة فيفا منذ عام 2015 على خلفية قضايا فساد. وكتب بلاتر عبر منصة «إكس»: «البطاقات الحمراء لا تُلغى بمكالمات سياسية. تُلغى بالقواعد والأدلة والهيئات المستقلة. إذا تدخل رئيس أمريكي لدى رئيس فيفا، ثم أصبح لاعب مؤهلاً فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فالسؤال لا مفر منه: إلى أين تذهب فيفا؟».
وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» اعتبر أن التراجع عن العقوبة «تجاوز للخط الأحمر»، مؤكداً في بيان أن كرة القدم، مثل أي رياضة أخرى، تقوم على قواعد تمثل أساس المنافسة العادلة والنزيهة والشفافة.
وأضاف «يويفا» في بيانه: «أحياناً تكون القواعد قابلة للتفسير. لكن في هذه الحالة لا. الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة على الأقل بعد البطاقة الحمراء ليس خياراً تقديرياً، ولا يحتاج إلى قرار من هيئة مختصة حتى يصبح نافذاً».
من جهته، أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أنه اعترض قبل المباراة على أهلية بالوغون للمشاركة، مؤكداً أنه في حال دخوله اللقاء فإن ذلك سيُبقي «كل الخيارات مفتوحة» أمامه لاتخاذ خطوات لاحقة. غير أن «فيفا» رفض الطعن البلجيكي، معتبراً أنه «غير مقبول» لأن بلجيكا ليست طرفاً معنياً في الإجراءات.
وعقب المباراة، قال لاعب وسط بلجيكا نيكولا راسكين إن المنتخب شعر بـ«إحساس بالظلم» بسبب ما جرى خارج الملعب خلال اليومين السابقين. وأضاف: «حدثت أمور كثيرة خارج الملعب خلال آخر يومين. كان هناك شعور بالظلم داخل الفريق، وكنا مصممين على الرد فوق أرضية الملعب».
وجاء الرد البلجيكي قاسياً داخل المستطيل الأخضر، إذ أنهى منتخب بلجيكا المواجهة بفوز عريض 4-1، في مباراة بدا فيها منتخب الولايات المتحدة متأثراً بالضغوط المحيطة بالقضية. وبعد تسجيل روميلو لوكاكو الهدف الرابع، احتفل لاعبو بلجيكا بطريقة «رقصة ترامب» التي اشتهرت خلال حملة الرئيس الأمريكي الانتخابية عام 2024.
ولم يتوقف السجال عند حدود الملعب، إذ نشر الحساب الرسمي لمنتخب بلجيكا على «إنستغرام» صورة للوكاكو وهو يضع يده خلف أذنه، مرفقة بتعليق ساخر: «ألغوا هذا».
وتحوّلت قضية فولارين بالوغون سريعاً إلى واحدة من أكبر أزمات كأس العالم 2026، ليس فقط بسبب قرار فيفا، بل لأنها فتحت الباب مجدداً أمام أسئلة قديمة حول استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وحدود تأثير السياسة على قرارات اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
اقرأ أيضاً
تدخل رئاسي يُلغي البطاقة الحمراء! ترامب يتدخل لإنقاذ مهاجم أمريكا بالوغون وفيفا تستجيب!
المستطيل الأخضر لا يخلو من السياسة: مقابلة محمد صلاح مع صحفي إسرائيلي تثير عاصفة من الجدل بعد التأهل
عقدة الأفواه المكممة تطارد الماكينات.. لماذا احتفلت الجماهير العربية بخروج ألمانيا من كأس العالم؟

