وطن-قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” إن إسرائيل أرسلت بطارية من منظومة القبة الحديدية وعشرات الصواريخ الاعتراضية، إلى جانب عشرات الجنود من الجيش الإسرائيلي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال حرب مارس مع إيران، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري والأمني بين تل أبيب وأبوظبي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية، فإن قرار إرسال منظومة القبة الحديدية إلى الإمارات جاء عقب اتصال هاتفي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسط تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل الدولة الخليجية.
وأضافت “جيروزاليم بوست” أن مسؤولين إسرائيليين عدة أكدوا أن البطارية الإسرائيلية والصواريخ الاعتراضية نُقلت إلى الإمارات خلال الحرب، مشيرة إلى أن المنظومة شاركت في اعتراض عشرات الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه الدولة الخليجية.
وكانت الصحيفة نفسها، إلى جانب وسائل إعلام أخرى، قد نشرت في 26 أبريل الماضي تقارير عن إرسال منظومة القبة الحديدية إلى الإمارات، لكنها كانت مضطرة حينها إلى نسب المعلومات إلى “مصادر أجنبية”. غير أن وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف أكدت الأمر علناً يوم الأحد، ما أزال الحاجة إلى الإحالة إلى مصادر خارجية، وفق ما ذكرت الصحيفة.
وكشفت “جيروزاليم بوست” أن استخدام القبة الحديدية في الإمارات يمثل أول حالة تشغيل عملياتي للمنظومة خارج إسرائيل أو الولايات المتحدة، رغم تقارير سابقة تحدثت عن شراء سنغافورة للمنظومة وتسلمها، إلى جانب توقعات بأن تحصل رومانيا عليها في مرحلة لاحقة.
وتُعد القبة الحديدية واحدة من أبرز منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى التي طورتها إسرائيل لاعتراض الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة. وقد ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بالجبهة الإسرائيلية الداخلية، قبل أن تظهر، بحسب الصحيفة، في ساحة خليجية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.
وذكرت “جيروزاليم بوست” أن التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والإمارات شهد تصاعداً مستمراً منذ توقيع اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020، لكنه بلغ مستوى جديداً خلال حرب إيران الأخيرة، مع انتقال التعاون من التنسيق السياسي والأمني إلى الدعم الدفاعي المباشر.
وبحسب الصحيفة، أطلقت إيران خلال الحرب مئات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز باتجاه الإمارات، بعدد يفوق ما أطلقته باتجاه إسرائيل، كما وجهت آلاف الطائرات المسيّرة نحو أهداف داخل الدولة الخليجية.
وعلى الرغم من أن الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة جرى إسقاطها، فإن بعضها تمكن من اختراق الدرع الدفاعي وسقط على أهداف عسكرية ومدنية داخل الإمارات، وفق ما نقلته جيروزاليم بوست عن مسؤولين إسرائيليين.
وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا ضربات ضد فرق إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية في جنوب إيران بهدف تقليص حجم الصواريخ التي كانت تُطلق باتجاه الإمارات، لكنها أشارت إلى أن الدور الأكبر في تلك الضربات كان للولايات المتحدة.
وفي سياق المقارنة الإقليمية، قالت جيروزاليم بوست إن إسرائيل والسعودية تعاونتا، عبر مظلة إقليمية تقودها الولايات المتحدة، في مجال الدفاع الجوي الإقليمي، غير أنه لم ترد أي تقارير عن قيام إسرائيل بتزويد الرياض بمنظومة دفاعية مماثلة للقبة الحديدية.
وأضافت الصحيفة أن السعودية أبدت اهتماماً في السابق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنها تشترط موافقة تل أبيب على تقديم تنازلات جوهرية باتجاه حل الدولتين مع الفلسطينيين، وهو ما يجعل مسار العلاقة مع الرياض مختلفاً عن مسار التعاون الإسرائيلي الإماراتي الذي تطور منذ اتفاقيات أبراهام.
وتشير هذه التطورات، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، إلى تحول لافت في طبيعة العلاقات الدفاعية بين إسرائيل والإمارات، خصوصاً في ظل التهديد الإيراني المتصاعد واستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بكثافة في المواجهات الإقليمية.
اقرأ المزيد
إسرائيل تشن هجمات جديدة على جنوب غرب سوريا.. وكاتس: لن ننسحب من المناطق الأمنية
حرب “اقتلاع الجذور”.. إسرائيل تدمّر 120 ألف شجرة في الضفة الغربية لتعميق عزل قرى الجدار

