فقد النطق.. هذا حال “بوتفليقة” في زمن الكورونا بعد 20 عاما من الفساد وانتهاك الدستور واغتصاب إرادة الجزائريين

0

سلطت تقارير إخبارية الضوء على الوضع الصحي وأحوال الرئيس الجزائري السابق ، تزامنا مع الظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم وتفشي المستجد وتحوله لوباء عالمي.

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، فإنه بعد سنة على تنحيه من السلطة تحت ضغط الشارع والجيش، يعيش “بوتفليقة” وحيدا في عزلة تامة في منزله المجهز بمعدات طبية في زرالدة بالقرب من العاصمة، لكن بعيدا جدًا عن السلطة التي تعلق بها طويلًا.

وبعد أن فرض وجوده في الحياة السياسية الجزائرية لعقود بانتهاك الدستور واغتصاب إرادة اليمنيين، ثم اختفائه تقريبا من العلن منذ إصابته بجلطة في عام 2013، لم يظهر بوتفليقة للعيان منذ أن أجبره الشارع والجيش على الاستقالة في الثاني من أبريل 2019.

في ذلك التاريخ، ظهر للمرة الأخيرة على شاشة التلفزيون ليعلن استقالته، بعد أن حاول التمسك بالسلطة إلى آخر دقيقة.

وأصبح سقوط حكمه أمرًا لا مفر منه بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة ضد ترشحه لولاية خامسة، ثم بعد أن أعلن الجيش، وعلى لسان رئيس الأركان المتوفى، الفريق أحمد قايد صالح، تخليه عنه.

يشار إلى أنه منذ 2013، لم يغادر الرئيس المستقيل، الذي بلغ 83 عامًا في الثاني من آذار/مارس، منزله في زرالدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلا نادرا، فيما قال مصدر في محيطه إنه “يعيش هناك محاطا بشقيقته وفريق طبي”.

ويقول أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر محمد هناد إن بوتفليقة لا يزال “يتمتع بجميع الامتيازات” التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريبًا يتسرّب عن تفاصيل حياته اليومية.

وكانت آخر مرة تم الحديث عنه بشكل رسمي في 12 ديسمبر يوم بثت وسائل الإعلام صورة بطاقة هويته عندما تقدم شقيقه ناصر للانتخاب نيابة عنه.

وقال الصحافي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية له، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية “لوبوان” “يستقبل القليل من الزوار. ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك”، علما أنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه. وأضاف: “لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر”.

دعوة لمحاكمته

ولا يمنع وضعه بعض المثقفين والأكاديميين من المطالبة بتطبيق العدالة مقابل الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة من رئاسته التي وضع الحراك الشعبي حدّا لها في فبراير 2019.

واعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين “لن يتمكنوا أبداً” من قلب صفحة عهد بوتفليقة إلى أن تتم محاكمته.

ومنذ تقاعده الإجباري، فتح القضاء الجزائري عددًا كبيرًا من التحقيقات في قضايا فساد ودان وسجن سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته.

ويطالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة “حتى لو بشكل رمزي”، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان “عرّاب الفساد”.

ويضيف جابي: “لن يتمكن من الفرار من العقاب، هذا مطلب الجزائريين الذين اكتشفوا برعب حجم الضرر الذي سببه الرجل ومحيطه العائلي”.

كما دعا إلى محاكمته، الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى عام 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية خاصة إن الرئيس السابق “يتحمل مسؤولية الفساد. لقد قام بتغطيته. ومحاكمته ستكون رمزية”، إذ إنه لن يُسجن على الأرجح بسبب حالته الصحية.

النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائما

في المقابل، يقبع في السجن شقيق الرئيس السابق، سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد اعتبر “الرئيس الثاني” مع تدهور صحة عبد العزيز.

واعتقل في أيار/مايو 2019 وحكم عليه بالسجن 15 سنة في سبتمبر الماضي بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة. وتم تأكيد الحكم عند الاستئناف في  فبراير.

واتهم الفريق قايد صالح سعيد بوتفليقة بالتآمر مع رئيس المخابرات السابق الفريق المتقاعد محمـد مدين (المعروف باسم “الجنرال توفيق”) وخليفته عثمان طرطاق، من أجل عزله من قيادة الجيش بهدف حماية أخيه.

بالنسبة للجزائريين، أصبح بوتفليقة، برأي المحلل السياسي حسني عبيدي. لكنه يشير إلى أن الجزائريين “يشعرون  أن الممارسات السيئة مستمرة” و”النظام الذي صنع بوتفليقة ما زال قائما”.

وحذر من أن “الذين يحنّون إلى الماضي جاهزون للتملّق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي”.

أما الحراك، فقد أوقف مسيراته الأسبوعية بسبب جائحة كوفيد-19، لكن النشطاء لم يتوقفوا عن المطالبة بتغيير كامل “للنظام” الحاكم منذ استقلال الجزائر عام 1962

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.