الملك يتمتع بحالة عقلية جيدة.. ابن سلمان يعتقل 20 أميراً في عملية تطهير جماعي هذه تفاصيلها

1

كشفت وكالة “رويترز” أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وافق على احتجاز ثلاثة أمراء، مشيرة إلى أنه وقع أمر الاعتقالات شخصياً- حسب ما أبلغها مصدر خاص- وفق ما قالت، فيما قال موقع ميدل إيست آي البريطاني إن “20” أميراً سعودياً اعتقلوا بأمر على خلفية مزاعم تقول إنهم جزء من انقلاب يهدف إلى الإطاحة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضافت الوكالة أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة، كما أشارت الوكالة إلى أن المعتقلين يواجهون اتهامات بـ”الخيانة”.

واحتجزت ثلاثة أمراء سعوديين بارزين، من بينهم الأمير أحمد بن عبدالعزيز، شقيق الملك سلمان، والأمير محمد بن نايف، ابن شقيق العاهل السعودي، بدعوى التخطيط لانقلاب، حسبما ذكرت مصادر مطلعة على الأمر.

وتحرك الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية وابن الملك سلمان والحاكم الفعلي للبلاد، لتعزيز سلطته منذ إزاحة الأمير محمد بن نايف عن ولاية العهد عام 2017. وفي وقت لاحق من ذلك العام، احتجز الأمير محمد بن سلمان عدداً من أفراد الأسرة المالكة وشخصيات سعودية بارزة أخرى داخل فندق ريتز كارلتون بالرياض، على مدى شهور، في حملة ضد الفساد أحدثت صدمة في الداخل والخارج.

20 أميراً سعودياً جرى اعتقالهم

وقالت مصادر لموقع ميدل إيست آي البريطاني إن 20 أميراً سعودياً تم اعتقالهم بأمر من محمد بن سلمان ، على خلفية مزاعم تقول إنهم جزء من انقلاب يهدف إلى الإطاحة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

يضيف الموقع أن العربية السعودية تشهد تطهيراً لأمراء العائلة الملكية، بعد إلقاء القبض على الأمير أحمد بن عبدالعزيز، أبرز المعارضين وشقيق الملك سلمان، بسبب التخطيط لانقلاب مزعوم على الأمير محمد بن سلمان، ابن الملك وولي العهد.

الموقع قال إنه حتى الآن لا يعرف سوى أسماء أربعة منهم، وهم الأمير أحمد، وابنه الأمير نايف بن أحمد بن عبد العزيز، رئيس جهاز المخابرات والأمن للقوات البرية، والأمير محمد بن نايف، ولي العهد السابق، وأخوه غير الشقيق الأمير نوَّاف.

وأكدت مصادر الموقع البريطاني أن الأمير نايف بن أحمد هو العضو الأعلى رتبة في القوات المسلحة السعودية الذي يُلقي عليه القبض حتى الآن.

وبعد لحظات من حملة الاعتقالات، أمر محمد بن سلمان أمراء المملكة بنشر تغريدات تعلن ولائهم له. وقد فعل ثلاثة منهم ذلك بالفعل.

ووفقاً لمصدر إقليمي استشهدت به وكالة Reuters، اتهم محمد بن سلمان الأمراء بـ “الاتصال بقوى أجنبية، من بينها الولايات المتحدة، لتنفيذ الانقلاب”.

كان هناك مخاوف الجمعة 6 مارس/آذار حول مصير الأمير متعب بن عبد الله، الذي كان يُنظر إليه بوصفه منافساً بارزاً على العرش، والذي أُطلق سراحه من الاعتقال والتعذيب في فندق ريتز كارلتون في 2017، بعد دفعه أكثر من مليار دولار في تسوية مع السلطات.

يُعد الأمير متعب (65 سنة)، ابن عبد الله بن عبد العزيز، الملك السابق، والقائد السابق لقوات الحرس الوطني الخاصة.

حراك مستميت

تعد عملية التطهير الجارية هي الحراك الأكثر جرأة والأشد استماتة حتى الآن في سعي محمد بن سلمان، ابن أخي الأمير أحمد بن عبد العزيز، لامتلاك السلطة المطلقة.

يأتي هذا الحراك مع آثار أكبر على استقرار المملكة من الآثار التي خلفها احتجاز ما يصل إلى 500 من نخبة رجال الأعمال السعوديين في فندق ريتز كارلتون بتهمة الفساد المزعومة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، والأمر الصادر عن المملكة بقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول بعد عام من ذلك.

كانت كل من المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية قد سعت وحصلت على ضمانات من محمد بن سلمان بأن الأمير أحمد لن يتعرض للاعتقال لدى عودته إلى المملكة من لندن في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

كان بن نايف نفسه عضواً موثوقاً في تحالف مكافحة الإرهاب الذي تقوده وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

ولكن منذ خلعه من منصب ولي العهد،  جُرد الأمير نايف من حاشيته وهواتفه المحمولة والمخصصات التي كان يحصل عليها ومُنع من السفر. وقد أُلقي القبض عليه هو وأخيه غير الشقيق أثناء تواجدهما في معسكر صحراوي خاص يوم الجمعة.

حسب مصادر موقع Middle East Eye البريطاني، اشتكى نايف بمرارة لأصدقاء، واشتكى بعد ذلك للملك نفسه من سحب مخصصاته الملكية.

ذكرت مصادر بارزة أخرى في العائلة الملكية اسمه واسم الأمير أحمد باستمرار بوصفهما بدائل محتملة لولي العهد، وذلك بسبب عدم الرضا عن حكمه المطلق الذي يخيم على المملكة.

معارضة محمد بن سلمان ليست سراً

كان الأمير أحمد، المنشق ذو المكانة الأعلى في المملكة، صريحاً في انتقاداته لمحمد بن سلمان.

حينما غادر منزله في لندن عائداً إلى المملكة في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ظن أن مكانته بوصفه أخاً أصغر للملك -بل وكونه آخر الأخوة السديريين السبعة- منحته حصانة ضد تصرفات ابن أخيه.

محمد بن سلمان اتهم الأمراء بمحاولة الانقلاب

صرحت أربعة مصادر لرويترز بأنه تم احتجاز الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف في العملية الأخيرة. وقال مصدران، أحدهما من المنطقة، إن احتجاز الأمير محمد بن نايف وأخيه غير الشقيق نواف تم أثناء وجودهما في مخيم خاص بالصحراء، الجمعة 6 مارس/آذار 2020.

وقال المصدر الإقليمي إن ولي العهد الأمير محمد “اتهمهما بإجراء اتصالات مع قوى أجنبية، منها الأمريكيون وغيرهم، لتنفيذ انقلاب”. وأضاف “عزز الأمير محمد بن سلمان بهذه الاعتقالات قبضته على السلطة بالكامل. انتهى الأمر بعملية التطهير هذه”، مشيراً إلى أنه لم يعد أمامه الآن أي منافسين يمكن أن يعترضوا على اعتلائه العرش. وصرح مصدر آخر بأن الأمراء متهمون “بالخيانة”.

ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب من رويترز للتعليق على عملية الاحتجاز التي كانت صحيفة وول ستريت جورنال أول من نشر نبأ عنها.

وذكر المصدر الإقليمي أن الملك سلمان وافق على عملية الاحتجاز الأخيرة، وقال “وقّع الملك على أمر الاعتقالات”. وأضاف أن الملك يتمتع بحالة عقلية ونفسية جيدة.

واجتمع الملك مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، يوم الخميس، في العاصمة السعودية . وحضر كل من الملك سلمان وولي العهد اجتماعاً لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء.

وأثار الأمير محمد بن سلمان (34 عاماً) استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة. وذكرت مصادر أن بعض منتقديه شككوا في قدرته على قيادة البلاد، بعد أن قتلت عناصر سعودية الصحفي البارز جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، وبعد أكبر هجوم على البنية التحتية النفطية بالمملكة، والذي وقع العام الماضي.

وقالت المصادر إن أفراداً من الأسرة المالكة يسعون لتغيير ترتيب ولاية العرش ويعتبرون الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الأصغر وشقيقه الوحيد الباقي على قيد الحياة، خياراً ممكناً يمكن أن يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.

ولم تعلق السلطات السعودية على أمور ولاية العرش أو الانتقادات الموجهة لقيادة ولي العهد. ويحظى الأمير محمد بشعبية بين فئة الشباب في المملكة كما أن هناك شخصيات تؤيده بقوة داخل أسرة آل سعود، التي تضم قرابة عشرة آلاف فرد.

ملك يناصر ابنه

يقول سعوديون مطلعون ودبلوماسيون غربيون إن من غير المرجح أن تعارض الأسرة ولي العهد في حياة الملك البالغ من العمر 84 عاماً، إدراكاً منها أن من المستبعد أن ينقلب على ابنه المقرب الذي أوكل إليه معظم مهام الحكم.

أما الأمير أحمد، فقد تجنب إلى حد كبير الظهور في مناسبات عامة منذ عودته إلى الرياض، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج، وقال متابعون للشأن السعودي إنه لم يبدر عنه ما يدل على استعداده لتولي المُلك. وخلال رحلة الأمير أحمد للخارج بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين تجمعوا أمام مقر إقامة في لندن وكانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود.

وقالت مصادر في وقت سابق إن الأمير أحمد كان واحداً من ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أعضاء أسرة آل سعود الحاكمة، عارضوا انتقال ولاية العهد للأمير محمد بن سلمان عام 2017.

وأضافت تلك المصادر أن تحركات الأمير محمد بن نايف تخضع لقيود ومراقبة منذ ذلك الحين.

تأتي عملية الاحتجاز الأخيرة في وقت تزايدت فيه حدة التوتر مع إيران، ومع تنفيذ ولي العهد إصلاحات اجتماعية واقتصادية من بينها طرح أولي عام لشركة أرامكو السعودية النفطية، العملاقة في البورصة المحلية، في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وترأس السعودية حالياً أيضاً مجموعة العشرين.

ولاقى الأمير محمد إشادة في الداخل لتخفيفه قيوداً اجتماعية في المملكة المحافظة، ومحاولة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. ولكنه واجه انتقادات دولية بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي واحتجاز مدافعين عن حقوق المرأة، في خطوة اعتبرها البعض جزءاً من حملة صارمة على المعارضة.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. من غير اسم يقول

    شأن داخلي ، بالعامية بلاهم ويستبلوبه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.