العاملون في بناء ملاعب مونديال قطر يصدمون الإمارات والسعودية بما كشفوه عن شائعات “اضطهادهم”

6

منذ الفوز بتنظيم واستضافة مونديال 2022، نالت الانتقادات من الدولة الواقعة غرب آسيا تحت مزاعم اللعب غير النظيف وغيرها من الانتقادات. ولكن لم تكن أي من تلك المزاعم جادة أو لاقت صدى مثلما كانت الانتقادات الموجهة لقطر بخصوص ظروف العمال في المواقع الإنشائية المختلفة الخاصة بكأس العالم.

بالنظر إلى أن خططت لبناء سبعة ملاعب من الثمانية المقرر استضافتها لمونديال قطر من الصفر، كان يجب أن تكون وتيرة أعمال الإنشاء سريعة. ولذلك احتاجت الدوحة إلى قدر هائل من القوى العاملة لضمان اكتمال المشاريع الإنشائية في الوقت المحدد. وجاء عدد كبير من العمالة الأجنبية، بشكل رئيسي من إفريقيا وشبه القارة الهندية، إلى قطر من أجل اغتنام الفرصة.

لكن منظمات حقوق الإنسان الغربية أشارت منذ ذلك الحين إلى أن ظروف العمل وظروف معيشة العمال مؤسفة وأنهم محرومون حتى من أبسط حقوق الإنسان الأساسية.

وبالرغم من تقديم اللجنة العليا للمشاريع والإرث لمونديال قطر مخططات مختلفة من أجل رفاهية العمال واستعداد دولة قطر لإلغاء نظام «الكفالة» في يناير/كانون الثاني 2020 (والذي يحرم العامل المهاجر من حرية التنقل بين الوظائف) بما يستوفي متطلبات واعتماد منظمة العمل الدولية، لم تتوقف تلك الانتقادات.

لكن التجربة العملية للظروف المعيشية وظروف عمل العمال في قطر تكشف عن ظروف أقل قسوة. في الواقع، قال العمال الهنود، الذين تحدّث إليهم موقع Goal البريطاني، أموراً مختلفة.

فيجاي كومار، الذي ينحدر من سيوان في ولاية بيهار الهندية، يعمل في قطر سباكاً في موقع إنشاء استاد لوسيل منذ عام ونصف العام. وكشف عن أن يوم العمل العادي يبدأ في السادسة صباحاً ويستمر حتى السادسة مساءً. ويقول إنه يحصل على ساعة راحة للغداء وراحة أخرى لشرب الشاي، ويحصل على راتب إضافي عندما يعمل لأكثر من الثماني ساعات المقررة.

ناريش كومار، من ولاية راجستان الهندية، يعمل في انشاءات ملاعب مونديال قطر منذ عامين. أضاف أن المشرفين يهتمون باحتياجات وسلامة العاملين خلال ساعات العمل. وذكر وجود محطات مياه على مسافات متقطعة من أجل العاملين وأن هناك مستوصفاً طبياً لعلاج وإسعاف العاملين الذي يتعرضون لإصابات طفيفة أثناء العمل. وشدد ناريش كومار على أنه خلال شهور الصيف، لا يُسمح لأحد بالعمل بين الساعة الحادية عشرة ظهراً والثالثة عصراً.

وفيما يتعلق بالطعام، يقول فيجاي كومار إن هناك متسعاً من الوقت يكفي لحصولهم على وجبات الطعام. ولكن الأهم، أن الإدارة مهتمة جداً بآراء العمّال بخصوص جودة الطعام وتعالج المشكلات بدون تأخير. كما توّفر العديد من قوائم الطعام المختلفة لمختلف الجنسيات.

قال فيجاي: «نحصل على الإفطار من الساعة الرابعة وحتى الخامسة والنصف صباحاً، أي ساعة ونصف. وناقشنا بالفعل زيادة هذه الفترة لمدة 30 دقيقة أخرى، وسوف يُطبّق ذلك قريباً».

«أما بالنسبة للغداء، تتضمن القائمة حساء البقول الهندي، والخضراوات، والدجاج، إلخ. ونحصل الآن أيضاً، مرتين أسبوعياً أيام الإثنين والجمعة على طبق برياني خلال الغداء، ونحصل أحياناً على المثلجات أيضاً. كما نحصل على البرتقال والتفاح والموز، والعصائر أيضاً».

ويوضح فيجاي: «للحصول على الطعام نذهب إلى المقصف الذي يبعد خمس دقائق سيراً على الأقدام. يجتمع حوالي 50-100 فرد معاً. وأحياناً يخبرني البعض أن الحساء مثلاً ليس جيداً اليوم، فأعمل على توصيل ذلك إلى السيد إلياس، مدير الرفاهية، الذي يستدعي مدير المقصف. وبذلك نحل معاً المشكلة».

وجرى انتخاب فيجاي كومار ممثلاً عن العمّال، وهو أحد الحلول الفعالة من اللجنة العليا لمونديال قطر لحل مشكلات العاملين والعناية برفاهيتهم. ويقتضي دور فيجاي على التأكد من وصول كل مشكلة إلى الإدارة والتوصل لحلول مناسبة لها.

وخلال الساعات التي لا يعملون بها، كشف فيجاي وناريش عن بعض الخيارات الترفيهية المتاحة لديهم. هناك العديد من أجهزة التلفزيون التي تعرض مجموعة كبيرة من القنوات من كل أنحاء العالم، وخاصة القنوات الهندية التي تقدم الأخبار ومحتوى بوليوود الترفيهي. وهناك غرف لأجهزة الكمبيوتر وشبكات إنترنت مجانية لتصفح الإنترنت ومشاهدة الأفلام إلى جانب مجموعة من الألعاب مثل الليدو، والكيرم وتنس الطاولة.

الأهم أن هناك مناطق مخصصة للعمال حيث يمكنهم ممارسة أي ألعاب يرغبون بها. يقول فيجاي وناريش إن معظم الهنود يفضلون لعب الكريكت بينما يفضّل الكينيّون والأفارقة لعب كرة القدم. وقالوا إن هناك عدداً قليلاً من ولاية كيرالا الهندية يميلون أكثر نحو الكرة الطائرة.

كما تُنظم بطولات، في الرياضات المختلفة بين العمال يُكرّم فيها الفائزون. هذا بالإضافة إلى الخيارات الترفيهية الأخرى مثل زيارة دور السينما أسبوعياً، وتذاكر السفر المجانية إلى موطنهم في الهند سنوياً.

في الحقيقة، ما يدل أيضاً على جودة الظروف المعيشية التي أوضحها فيجاي كومار وناريش كومار وزملاؤهما هو إدراكهم بالأحداث الجارية حالياً في الهند رغم عملهم في قطر. إنهم يعلمون ما يحدث في جميع أنحاء العالم، على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الأحداث الرياضية. بل أمكننا أن نستمع إلى فيجاي كومار وهو يتحدث بحزن عن نهاية عصر قائد المنتخب الهندي للكريكيت، ماهندرا سينغ دوني، وأن الفريق الآن يعتمد على فيرات كوهلي.

ولديهم أيضاً مكتبة للراغبين في قراءة الكتب. ويقول فيجاي كومار إنه وزملاءه على علم بكل ما يتعلق بمهمات الاستكشاف الفضائية الهندية الأخيرة، بما في ذلك بعثة Chandrayaan 2. ويقول إنهم تابعوا أخبار البعثة بكل حماسة وأحبطوا من أن الهبوط لم يكن ناجحاً تماماً على سطح القمر.

وكان أكثر الجوانب اللافتة للنظر خلال عملهم في قطر هو التحسن في نوعية وجودة حياة أسرهم أيضاً. إذ تمكّن فيجاي كومار من بناء بيت كبير لعائلته في قريته الهندية ولديه طفلان يدرسان في مدرسة حكومية. قد يستغرق العامل في الهند عمره بأكمله من أجل بناء منزله الخاص وتوفير الإمكانية لأطفاله للدراسة في مدرسة حكومية.

وأضاف فيجاي قبل أن يبدأ مباراة تنس طاولة ضد ناريش: «هنا تعلمنا الكثير من الأمور والعادات الحميدة. مثل كيفية التواصل، وكيفية تناول الطعام بطريقة صحيحة. وكيف نتحدث إلى الكبار باحترام، وكيف نصنع صداقات جديدة. لقد تعلمت الكثير هنا. كما تمكنت أيضاً من العمل كثيراً».

لتصلك الأخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام من خلال الرابط التالي: http://bit.ly/35oWbv8

قد يعجبك ايضا
6 تعليقات
  1. احمد الفراسي يقول

    قطر انفقت مبلغ خيالي يمكنه ان يطعم العالم لعشر سنوات على التحضير للمونديال
    تصوروا يا اكرام
    200 مليار دولار
    كما صرح المشروف على المونديال انه ميتم انفاق 500 مليون اسبوعيا على مدى سنتين
    تخيل لوصرفت هذه على اعادة تكوين الامة و رفع سويتها الاقتصادية و العلمية و العسكرية بدلا من الاسمنت الذي بصاروخ ايراني واحد يمكن ان تصبح ركام

  2. م عرقاب الجزائر يقول

    وماذا عن أربعمائة مليار التي حلبها ترامب من بن سلمان ببلاش؟!،فلا نصروهم على الحوثيين ولا منعوا أرامكوهم من ان تقصف بالثقيل؟!،بل وجزوهم بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟!.

    1. High Dam يقول

      الكل مشارك في حالة الهوان و التشرد و التدمير في مختلف الدول العربية وكل مسئول سيتم سؤاله عما فعل أمام رب العرش العظيم، فصبرا جميلا و دعاعا لله تعالى بالعافية في الدنيا والاخرة

    2. لعمرك يقول

      المليارات الآتي تزعم أنها أخذها ترامب ببلاش ليس دقيق كلامك انت تسمع وتردد فقط ولا تتحرى الدقة .. هي قيمة صفقات
      بعضها متأخرة توقفها أوباما وبعض على دفعات لمدة سنوات قادمة
      لا يوجد شيء ببلاش كل شيء بحقة .. ولو اخذ ترامب شيء لا يسلم من المحاكمة بالفساد في بلاد يطبق القانون على الجميع

  3. High Dam يقول

    للاسف الكثير من المليارات و الثروات يتم إنفاقها على الحروب و نهب الثروات والآن ظهرت استضافة كأس العالم في دولة صغيرة من حيث السكان و المساحة فتم إنفاق المليارات على بطولة واحدة لمدة شهر واحد بينما هناك الملايين من المسلمين مشردين بدون مأوى او سكن او طعام او حياة آمنة ، فلو تم إنفاق تلك المليارات على حياة الشعوب العربية لكانت الان أفضل من امريكا و اوروبا ولئن يتم انقاذ حياة مسلم واحد من الموت أفضل من الدنيا وما فيها، فما بالكم بمئات الآلاف من القتلى و المشردين و آلاف المباني و المزارع و المصانع التي تم تدميرها، ولا حول ولا قوة إلا بالله

  4. azad يقول

    قطر ادهشتني..زرت قطر كصحفي لتغطية كٲس العالم للٲندية ومنذ ان وطٲت قدماي ارض مطارها،اصبت بالدهشة للتطور العمراني وجمال مبانيها وحدائقها وطيبة اهلها..حينها علمت ان هناك من يغار منها ولذلك يحاربونها والا فقطر ان دعمت جهة ما فان جميع دول العالم تدعم جهات واشخاص لمصالحها،فلماذا لهم حلال ولقطر حرام!!! اكرمها الله بالثروات والمال ومن حق حكامها وشعبها ان يصرفوها مثلما يشائون هم ويخططون لرفع اسم دولتهم ورفاهية شعبهم..بالمناسبة قد يتسائل البعض باننيلم ازر دولا كثيرة ولذلك دهشت بجمال قطر؟ اقول لهم انا اعيش في سويسرا اجمل بلاد العالم واحمل جنسيتها وزرت الكثير من بلدان العالم للعلم فقط..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.