“وطن-وعد الأحمد”- يعكف المخرج السوري الشاب “” على وضع اللمسات الإنتاجية الأخيرة   لفيلمه الجديد “ ” الذي  أنجزه مع الكاتب “عمر علي” مسلطاً الضوء فيه على وضع اللاجئين السوريين في أوربا بمختلف ميولهم وانتماءاتهم السياسية والدينية ومواقفهم مما يجري في والمشكلات التي يواجهونها في ظروف اللجوء.

 

وقال المخرج جعدان لـ”وطن” إن فيلمه الروائي الطويل يتضمن شخصيات موالية ومعارضة وأخرى رمادية ومحايدة على حد سواء، ويعبّر عن الحنين إلى الوطن بكل تجلياته، مضيفاً أنه اختار مكاناً واحداً لتلاقي هذه الشخصيات هو الفندق أو “النزل” ليقينه بأن الفيلم لن يلقى أي تمويل أو دعم انتاجي، نظراً لأنه يحتوي على نبرة عالية من النقد لكل الأطراف في الأزمة السورية بما فيها الحكومة الألمانية، وكشف محدثنا أنه أمضى حوالي أربعة أشهر في البحث عمن يمول فيلمه دون جدوى، وتمكن من خلال علاقاته الشخصية وكونه عضواً في بيت السينمائيين الألمان– من تأمين  الكاميرا ومستلزمات التصوير، مشيراً إلى أن العديد من الجهات والأشخاص ساعدوا فريق الفيلم في تقليص نفقات الإنتاج وتجاوز ظروف التصوير الطقسية والتمويلية.

ولد المخرج الشاب المتحدّر من مدينة عفرين في مدينة حلب عام 1978 ودرس السينما في جامعة “ايرجيس” التركية ليتخرج منها عام 2006 وعمل في قنوات منوعة عربية وتركية وكردية، متنقلاً ما بين اسطنبول ودبي وأربيل وشارك كمساعد مخرج بانجاز أفلام تركية وألمانية وإيرانية، وأنجز منذ ثلاث سنوات فيلماً بعنوان 43 يحكي عن اللجوء وعرض في مهرجان فان بتركيا و”نانسي لورين في فرنسا وفي مهرجان ماكس أوفيليوس في ألمانيا ومهرجان الشارقة السينمائي وبورتبيلو في لندن  كما أنجز فيلماً باللغة التركية بعنوان “الجزيرة البارحة واليوم” وفي جعبته أيضاً ثلاثة أفلام روائية قصيرة “مذكرات رجل فاشل” الذي كان مشروع تخرجه و”خريف قيصري” و”ليت أنك لم تكن” وتم تصوير فيلمه الجديد “رمل وزبد” في مدينة “” الألمانية في ظل الافتقار للعديد من معدات التصوير وصعوبة التنقل ولكنه–كما يقول لـزمان الوصل”- كان سعيداً بأن فيلمه سيخرج الى النور خارج نطاق الوصاية من أحد أو أي مؤسسة انتاجية سورية أو غيرها، مضيفاً أنه حرص على أن يكون هذا العمل السينمائي سورياً بامتياز ولا ينتمي لأي جهة سياسية، ويمثل “رمل وزبد”-كما يقول- دعوة لنسيان الأحقاد بعد انتهاء الحرب وإعمار بلادنا المدمرة يداً بيد.

ويتضمن الفيلم خمس شخصيات لاجئة تعيش في ألمانيا ومنها-كما يكشف جدعان- شخصية “أبو بكري” المحشش الرمادي الذي كان يعمل كسائق تكسي قبل لجوئه غير المبالي بالسياسة أو بما يجري بعد أن فقد أولاده في البلم أثناء رحلتهم غير الشرعية إلى ، وهناك شخصية “أبو همام” المتدين غير المتطرف الذي يحاول إمساك العصا من النصف وجمع كل الشخصيات حوله، وهناك شخصية “فادي” الشخصية السيكوباتية الإنتهازية وابن الضابط السابق الذي كان يعيش في روسيا قبل انتقاله إلى ألمانيا ولديه حب الامتلاك والسيطرة على كل شيء، و”ليال” الشابة المحجبة التي تنتمي لأب سوري وأم ألمانية وتعاني من صدام ثقافي بينها وبين أمها والوسط الاجتماعي المحيط، وهناك شخصية “جيفارا” الحالمة الثائرة على العادات والتقاليد والسلطة، ويحاول التعبير عن مأساة وطنه وشعبه من خلال لوحاته وأفكاره  ولفت محدثنا الى أنه تقصّد اختيار الفندق كمكان يضم هذه الشخصيات ليكون بمثابة البيت السوري أو “سوريا الوطن” الذي يجتمع تحت سقفه كل أطياف السوريين بخلافاتهم وصراعاتهم، وأردف المخرج الأربعيني أنه لم يرغب بطرح رسائل أو مقولات  كبيرة من خلال فيلمه، بل أراد نقل ما يحس به السوريون الممزقين ما بين أوار الحرب ووطأة اللجوء، متمنياً أن يكون المشاهدون هم الحكم بعد عرض فيلمه ليروا أين يجدون أنفسهم من بين أطياف الشعب السوري، سواء كانوا مؤيدين أم معارضين أم رماديين، ولذلك آثر-كما يقول- أن يترك نهاية الفيلم مفتوحة.

ومن المقرر أن يتم عرض “رمل وزبد” الذي تبلغ مدته ساعة ونصف بشكل ضيق في غوبلز لمرة واحدة وربما يشارك في مهرجانات سينمائية كمهرجان “روتردام” و”مالمو” و”كولون” و سيكون متاحاً بعدها للعرض العام في أوروبا والعالم العربي

ويحضّر  جعدان  الذي يعيش في مدينة غوبلز منذ ثلاث سنوات لفيلم يتناول الحرب في سوريا في آخر سنتين وسيقوم بترجمته الى اللغة الإنكليزية والبحث عن ممول له  وثمة عمل سينمائي آخر قيد التحضير بعنوان “ثقب الحياة” وهو يتناول نظام السجون في العالم العربي وسجن تدمر على وجه التحديد من الناحية الإنسانية وعلاقة السجناء يبعضهم البعض.