فرضت الحكومة السورية ضريبة جديدة على وجبة ، ضمن مجموعة من الرسوم الأخرى التي فرضتها على مظاهر الحياة السورية، في محاولة لإنقاذ صناديق الدولة وعجز موازنتها التي بلغت 31%، فيما يقول الخبراء إن معظم الاحتياطي النقدي تم إنفاقه على الحرب الطاحنة منذ 5 أعوام.

 

ونشرت صحيفة “الغارديان”، تقريراً عن الاقتصاد السوري، أمس الجمعة، قالت فيه إن الرسوم الجديدة، تعكس التدهور الاقتصادي الذي وصلت إليه حكومة النظام، فقد انهارت العملة المحلية وانخفضت العائدات بشدة، خاصة بعد فرض عقوبات تمنع الحكومة من التصدير، وبعد أن خسرت سيطرتها على أغلب مواردها من النفط والغاز.

 

واعترف وزير النفط السوري بخسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت 58 مليار دولار في قطاعي النفط والغاز فقط.

 

وبعدما استولى تنظيم (داعش) على أغلب حقول النفط بشرقي سوريا، فإن إنتاج الحكومة تناقص من 380 ألف برميل في اليوم إلى 9688 برميل، كما تقلص إنتاج الغاز كذلك من 27 مليون متر مكعب (قبل خمس سنوات)، إلى 12 مليوناً فقط.

 

وعلى إثر هذا التراجع الاقتصادي بدأت وزارة السياحة بفرض ضرائب على المطاعم وفقاً لعدد الزبائن، كما طبقّت خطوات أخرى تتضمن تخفيض دعم الخبز، الذي تضاعف سعره 3 مرات منذ عام 2014، علاوة على زيادة فواتير الماء والكهرباء.

 

أمّا شركة الاتصالات الحكومية المحتكرة للمجال فقد ضاعفت اشتراكها الشهري على نحو 4.5 مليون مشترك.

 

ونظرياً، يجب أن يكون عائد هذه الخطوة حوالي 308 ملايين دولار، لكن في الحقيقة فإن مستخدمي خطوط الشركة تضاءل عددهم كثيراً، بسبب تضرر40% من شبكتها.

 

كما تمّ فرض ضرائب أخرى على إيجار العقّارات، وفُرضت رسوم إضافية على إصدار وتجديد جوازات السفر ليصل عائد الدولة من هذه العملية حوالي 52 مليون دولار منذ بداية العام، حسب ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

 

ولتقليل إنفاق العملة الصعبة، قامت الحكومة بالحدّ من تصاريح الاستيراد، معطية الأولوية لمستوردي الموارد الخام فقط، كما تمّ إعطاء أوامر لكل الإدارات الحكومية بترشيد استهلاك الطاقة بحوالي 30%، وإنهاء الآلاف من عقود العمل المؤقتة.

 

وعلى الرغم من كل هذه المحاولات فإن جهاد يازجي، رئيس تحرير مجلة Syria Report الاقتصادية الإلكترونية، قال إن “المستقبل قاتم”، مضيفاً بالنسبة لاقتصاد سوريا “ستضطر الحكومة إلى تقليص النفقات أكثر وأكثر”.

 

ولأنها لن تتمكن من تقليص الإنفاق العسكري، فإنها ستقلّص من الإنفاق على الخدمات العامة، وستمتنع عن إصلاح الأضرار في البنية التحتية. سيصبح الناس أكثر فقراً، وسينفقون مدخّراتهم، وسيتطلع الكثير منهم إلى الهجرة.

 

وعندما بدأت الثورة ضد نظام بشار الأسد، أعلن محافظ البنك المركزي أن الاحتياطي النقدي السوري من العملة الصعبة هو حوالي 18 مليار دولار، ويقول الخبراء إن معظم هذا الاحتياطي تم إنفاقه بالفعل.

 

يضيف يازجي: “يتضاءل احتياطي النظام من العملة الصعبة، والحرب تصبح مكلّفة أكثر وأكثر، حيث إن المتبرّعين الأساسيين، روسيا وإيران، لديهما مشاكلهما المادية الخاصة.”

 

ويبلغ عجز موازنة عام 2016 حوالي 31%، وهو عجز مشابه للعام السابق، مما يدفع الدولة إلى تقليص نفقاتها وفرض مزيدٍ من .