زمن الفتنة

- Advertisement -

وطن- يقف الكلام في المسافة بين القلب واللسان ..وتبقى غصة في الروح .. ويجافي العقل ما يستمع إليه من أخبار .. ويبقى الأمل في الله وحده كبيراً ثم في عقلاء البشر حينما ياذن الله لهم أن يسودوا الكون لا الدنيا كي يخلصونا من هذا “الهراء” الذي ما يفتأ “بعض” رؤساء العالم، ومثقفوه، ومواطنوه، يصيب بعضهم البعض به آناء الليل وأطراف النهار.. وتعتذر كلمة البعض عن إنها ليست في مكانها على الإطلاق ..
(1)
كالموضة التي تقصر الحذاء أحياناً وتطيله أحياناً أخرى في قلب الصيف ينبري بعض الغربيين، ممن ينسبون أنفسهم إلى عالم الفن، والفن والذوق والبشرية قبل الإبداع منهم وعنهم في شغل، ليرسموا غالباً ويخطوا احياناً ويتفهوا بما يُسبُّ به خير البشرية محمداً، صلى الله عليه وسلم، وهنا تُقام “مذبحة قانيّة” لمزيد من الاساءات الفعلية أو ارد فعلية إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، يشارك فيها أعضاء من المنتمين بالاسم إلى محمد، صلى الله عليه وسلم، واحياناً بالفعل، مع كثير من الغربيين المغرضين ضدهم، فالثابت إن رسول الله لم يكن يتمعر وجهه، اي يغضب إلا لما تتم الإساءة إلى دين الإسلام، شرائعه العملية، ولم يكن، صلى الله عليه وسلم ليفعل لما يسب زمن الفتنة، هذا مع اعتزاز صاحب هذه الكلمات الشديد بالرسول العظيم، ومحبته التي يرجو الله أن يكون صادقاً فيها وأن يلقى الله تعالى بها..
وإن استدل البعض بحادثة أمر الرسول العظيم أو أقر أصحابه على قتل “متعرض له” فذاك لإن الاخير تعرض ل”الدين الإسلامي” ككل والرسول العظيم جزءً منه، ثم إن هذه الأوامر النبوية القليلة جداً، كما في حادثة كعب الأحبار، والمغنيتين اللتين أهدر الرسول العظيم دمهما عند فتح مكة، هذين الأمرين زمن الفتنة، وإن وجد ما يُوافقهما إنما تقاسان بالوضع الحضاري أو التمكين للمسلمين حينهما، وخدمة الدعوة اإسلامية بالتالي..
وهنا مربط الفرس!
ففيم يخدم الإسلام مئات الآلوف من المسلمين في الغرب والشرق نادرا ما يطبقون تعاليمه على النحو الصحيح؟
بل إنني أزعم إن منهم وفيهم، إن لم يكن جلُّهم من لا يفهم معنى كلمة “إسلام” من الأساس فضلاً عن الهدف من وجودهم في الحياة كمسلمين، وإمكانية خدمتهم لدينهم على نحو عملي لا بالصراخ، وإدعاء المحبة لله ولرسوله العظيم عبر سىء اللفظ والفعل!
قلبي على ومع .. آلاف من المسلمين دخلوا في الإسلام حديثاً أو قديماً في الغرب، ويرون من المسلمين الزاعمين الدفاع عن الرسول العظيم، ومن يدافعون بصدق، والمنتهزي الفرصة لفتنة المسلمين المتأصل الإسلام في قلوبهم ..في دينهم، فما بالنا بمن لم يتأصل بعد لديهم؟ وفي ذلك قال تعالى:” ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا” ولم يقل للمؤمنين لإنه أمر مفروغ منه..

تفاصيل لائحة الإتهام بـ(قضية الفتنة) في الأردن .. تتضمّن حيازة مخدرات والتحريض على الملك

(2)
لو إن المليار وسبعة من عشرة من مليار او أكثر قليلاً من المسلمين حرصوا على مبادىء العمل الحقيقي، وبالتالي العلو الحضاري، وسيادة الدنيا كلها، وترجمة الإسلام من نصوص أعظم إلى واقع عظيم.. لما أُهين الإسلام على أراضيهم وبإيديهم على هذا النحو المزري في صور الظلم الشديد، وإزهاق روح العدل في ديار المسلمين والعرب زمن الفتنة، ولما ساد العرب بروحانياته المهترئة العالم ..لكن بقيم الحفاظ على الإنسان، وقيم العمل والبناء، ولما صارت اكبر أمنية للعربي المسلم الهجرة إلى الغرب ليجد الأمن على نفسه وعرضه وماله، لو راعينا حق الإسلام علينا وفينا لاعتزت الحياة بنا، ولأصبجنا من العالم بمكان ..لا ان نضرب بكل هذا عرض الحائط ثم ننتفض كل عدة سنوات انتفاضات مزورة، لسب رسولنا العظيم، ونحن لا نكاد نعرفه ..
أسألوا قائد الإنقلاب المصري عبد الفتاح السيسي لما اتهم المسلمين لا في مصر ولا الوطن العربي والإسلامي بل في العالم بالإرهاب ومحاولة قتل ثمانية مليارات هم عدد سكان العالم الىن كله، اي إن المسلمين منهم، ومسكين الفهم لم يخرج عدد المسلمين من عدد سكان الكرةالارضية ليبقى لهم مبرر القتل، و الإرهاب بحد قوله، بل إنه قال إن المسلمين يريدون إفناء العالم، وهم فيه .. في الفانين المقتولين لكي يعيشوا زمن الفتنة، المسلمون المقتولون بيد المسلمين أنفسهم، وفق رواية السيسي، لكي يعيشوا “المسلمون!” في سعادة ..فضلاً ضع ما تحب من علامات الاستفهام والتعجب ..
(3)
لو لم يكن عبد الفتاح السيسي وعبد الله بن الحسين بن طلال، أمثالهما يحكموننا لاحترمنا العالم، والأخير حرض العالم على الإسلام قبل الحادثة بيوم واحد فقط، مما يشير إلى علامات استفهام لا يفهمها الموتورون من المسلمين الآن، وإن كان بعضهم سليم النيّة ضئيل الفكرة، والثاني قال منذ عقد من ازمان ونيّف إن المشكلة هي إن الدين الإسلامي يحض على الإرهاب، هكذا “الدين” لا فهم بعض المسلمين، وقد رد على القولين رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق “دومينيك دوفيلبان” نافياً الأمر عن الإسلام وبائحاً بجزء من الحقيقة هو إن سياسات الغرب العنصرية هي التي تدفع المسلمين فيه إلى العنف.. ماذا لو دفعته إلى العمل والبناء ..؟!
(4)
أحدهم ذكر إن الإخوان المسلمين يكادون يكونون الدولة العربية الوحيدة في الوطن العربي اليوم، مع التجاوز عن بعض مكونات الدولة المؤسسية بالطبع، لكن في ظل الرخاوة العربية الحالية فإن الجملة لها مكانتها من إعمال الفكر..
إنهم الجماعة الوحيدة المنظمة الاقرب إلى الفهم الصحيح للإسلام .. لكن المشكلة الرئيسية لديهم في ترجمة الفهم إلى العمل، فضلاً عن الوضع المأسوي لهم بمصر الآن، وهو ما يسر عدواً ولا حبيباً مخلصاً لمبادىء الإنسانية والبشرية، ومع طوفان الظلم والمهازل الواقعة عليهم من الدولة الإنقلابية الإرهابية بحق، وأغلب العالم المستبدة حكوماته الذي يصب نير غضبه عليهم، في صورة كثير من حكامه المساندين لعدم الحراك الديمقراطي في المنطقة، وهو اأمر الذي يصب بدوره في مصلحة إسرائيل.
في ظل هذه الصورة تفجع المرء اخطاء الجماعة، وردة فعلهم حيال كل من يحاول توقيفهم ليشير إليهم بمواضع خلل في التفكير وبالتالي عدم جيد التنفيذ لديهم، مما أوقعهم في مأزق حضاري هائل، الإفاقة منه تستلزم مرحلة أخرى كمثل الوقوع فيه، والمدهش إن المُنبري بصدق ليذكرهم بهول استمرار الموقف، ومراجعة آليات الخروج منه، وإن لم يملكوها اليوم .. لكن لكي يتم الترتيب لها غداً وبعد غد .. المنبري لذلك يتم تصنيّفه كأقرب ما يكون لغير المنصف ..
(5)
حتى الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، اختلفوا بل اقتتلوا حول “السلطة” بالسيف .. حقيقة لا تقلل منهم .. فلماذا آثر إخوان مصر الزج بأنفسهم نحو هذا “المنزلق” الصعب من آسف، والحال مع دولة الفساد متأصل في بالغ جذورها معروف لا يخفي على ذي عقل، وتداول الجماعة وقرارها نحو الدخول في معترك الرئاسة يصيب ذي العقل بالجنون، والمنصف للإخوان يدرك إن عدوهم لو قادهم فلن يدفع بهم لمثل هذه المآساة بحال من الأحوال!
(6)
الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، حفيد أعظم من أنجبت البشرية، صلى الله عليه وسلم، كان له حق الخلافة بعد معاوية، رضي الله عنه،لكنه تنازل عنه طوعاً حقناً لدماء المسلمين، وهو ما بشر الرسول العظيم به إذ قال:إن ابني هذا يجمع الله بين فئتين عظيمتين من المسلمين .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري، من ياخذ بمجامع العقل ويحاول طرحاً لا يتم التنازل فيه عن دماء الشهداء بعد إنقلاب مصر ولا حقوق المصابين والمعتقلين والمطاردين .. لكن “يجمع الله به أمر فئتين”؟
من يلزم هدي الحسن بن علي .. ثم الغنوشي؟!
(7)
ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر الفتن وما يكون في آخر الزمان فلما سأل الصحابي متحيراً عن الحل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ الزم بيتك..
وفي رواية:
ـ كن كحلس من أحلاس بيتك .. أي (خيشة) او ما ينظف به بلاط البيوت ويمسح..
أو كما قال، صلى الله عليه وسلم! (رواه أبو داود)

الفتنة.. ومرسي.. وحديث الأصابع!

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث