“لوس انجليس تايمز”: واشنطن لم تستهدف الأسد لأنها لا تريد إغضاب طهران

0

آخر مشاكل إستراتيجية إدارة أوباما في سوريا، إلى جانب تدفق المتطوعين الأجانب للقتال في صفوف داعش رغم الحملة الجوية، ما تحدث عنه وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل الذي كتب مذكرة من صفحتين أرسلها لمستشارة الأمن القومي سوزان رايس الأسبوع الماضي وحذر فيها من انهيار خطة الرئيس أوباما لتدريب 15 ألف من المعارضة السورية نظرا لعدم وضوح الموقف من الرئيس السوري بشار الأسد.

وهو ما نقلته صحيفة “لوس انجليس تايمز” عن مسؤول اطلع على المذكرة. ففي الوقت الذي طالب فيه الرئيس أوباما برحيل الأسد إلا أنه لم يأمر بعملية عسكرية بما فيها شن حرب بالوكالة لتطيح بالأسد. فالقوة من المعارضة التي تمول الولايات المتحدة تدريبها ستقوم بحماية المناطق التي يخرج منها تنظيم داعش.

ورغم اعتراف هيغل باستفادة نظام الأسد من الغارات الجوية، إلا أنه تجنب في مؤتمر صحافي نقاش المذكرة. وفي سياق آخر حاول وزير الخارجية، جون كيري توضيح الإشكال عندما أخبر ندوة في واشنطن من أن جيش المعارضة المقترح “يمكن أن يترك أثرا على قرارات الأسد بشكل سيؤدي للعودة لطاولة المفاوضات والتوصل لحل سياسي، لأننا نعرف جميعا أن لا حل عسكريا في سوريا”. وعبر قادة المعارضة المسلحة في سوريا عن رفضهم الانضمام لقوة لا تستهدف الأسد أولا.

فيما يقول مسؤولون عسكريون بارزون في أحاديثهم الخاصة إن ما يطلق عليها المعارضة السورية المعتدلة، أضعفت إما من قبل الفصائل المعارضة الأخرى أو من قبل الجيش السوري.

ويرون أن عملية تدريب ونشر قوات جديدة قادرة على شن هجمات ضد قوات داعش المدججة بالسلاح يحتاج لسنوات. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله «لن نكون قادرين على بناء تلك القوة في وقت كاف ولكي تقوم بتحقيق أثر على الساحة». وأضاف: «راقبنا المعارضة المعتدلة وهي تتضاءل وتتضاءل ولم يبق منها الآن إلا القليل».

وتخطط وزارة الدفاع الأمريكية لتدريب 5.000 مقاتل في مدة عام وتشكيل جيش قوامه 15.000 في غضون ثلاثة أعوام. ويرى التقرير أن الجانب السوري المتعلق بتدريب المعارضة هو الأقل تطويرا وإثارة للجدل في إستراتيجية متعددة الوجوه للإدارة الأمريكية لخنق وتدمير داعش، وتشتمل الخطة على غارات جوية في العراق وسوريا، وتزويد المقاتلين الأكراد بالسلاح، ودعم الجيش العراقي بالمستشارين العسكريين الأمريكيين.

وتقول الصحيفة إن انزعاج البنتاغون زاد في الأسابيع القليلة الماضية عندما أبدت كل من تركيا والأردن الحليفتان المهمتان في الحرب على داعش والمفترض ان تلعبا دورا في تدريب المعارضة فتورا تجاه الخطة.

وهناك انقسام في واشنطن وكذا الدول المتحالفة معها حول طبيعة الدور الذي ستلعبه القوات هذه، الحفاظ على المناطق التي سيتم طرد داعش منها أم مواجهة قوات الأسد.

وأعلنت تركيا عن استعداد لتدريب جزء من المقاتلين على أراضيها بعد إعلان السعودية عن خطط بهذا الشأن، ولن تقوم الولايات المتحدة باختيار المرشحين من داخل سوريا أو مخيمات اللاجئين إلا في بداية العام المقبل.

ولكنَ المسؤولين الأتراك أشاروا إلى أن القوات التي ستدربها ستركز على قتال الأسد لا داعش. وفي الوقت الذي انضم فيه الأردن لجهود التدريب، لكن البرنامج يدار من قبل سي أي إيه، وهو صغير الحجم، ومن هنا تأمل واشنطن توسيع البرنامج حالة انضم الأردن وتركيا لجهودها في بناء جيش للمعارضة.

وتشير الصحيفة إلى المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة، فالحرب ضد داعش جعلتها تتعاون مع أعداء مثل إيران وحزب الله، فيما يشكو حلفاء أمريكا من ان الضربات الجوية أسهمت في إضعاف عدو قوي للنظام السوري وهو داعش وسمحت له بضرب قوات المعارضة التي تريد واشنطن تعزيز قوتها حتى تستطيع مواجهة الأسد وداعش أيضا.

ونقلت في هذا السياق عن متحدث باسم الجيش السوري الحر قوله إن المقاتلين يشعرون بالسخط من إصرار واشنطن على مواجهة داعش دون الأسد، مذكرا أن أمريكا نسيت عشرات الألوف الذين يعانون بسبب النظام. وقال: «قضيتنا الرئيسة هي النظام وستظل كذلك».

ووافق قيادي آخر على كلام المتحدث باسم الجيش الحر بأن «الخطة الأمريكية لا تناسبنا»، فالأمريكيون مهتمون بداعش ولكن المقاتلين يريدون قتال النظام وليس الجهاديين. وفي ظل هذا الجدل تقول القيادة المركزية التي تشرف على برنامج إعداد جيش للمعارضة أن الأسئلة المتعلقة بمساره واتجاهه سيتم حلها عندما يبدأ التدريب.

ويرى التقرير أن حذر الولايات المتحدة تجاه سوريا متعلق بمحاولة إدارة أوباما طمأنة إيران من أن واشنطن لا تعمل على التخلص من الأسد بالقوة. ونقلت عن عسكري أمريكي «لو ركزنا على الأسد، فالجزء الإيراني من هذا التحالف سينهار وسنواجه الميليشيات الشيعية التي ستستهدفنا».

ويعكس الحذر الأمريكي من سوريا، محاولة من الإدارة عدم تكرار تجارب سابقة في تدريب جماعات التمرد التي أثبتت دراسة طلبها أوباما خصيصا من المخابرات الأمريكية، سي أي إيه، أن كل تجارب تدريب قوات أجنبية فشلت، من خليج الخنازير للإطاحة بفيديل كاسترو في كوبا إلى العراق في نهاية القرن الماضي وحتى اليوم، والتجربة الوحيدة الناجحة كانت دعم المجاهدين الأفغان. ولكن الولايات المتحدة قطفت ثمارها المرة في هجمات 9/11.

وبحسب بروس ريدل، المحلل السابق في سي أي إيه «ساعدنا في تدريب المتمردين في السابق» و«كلها كانت تقريبا فشلا ذريعا أو حققت نتائج هامشية»، باستثناء أفغانستان والسبب هو التعاون مع المخابرات الباكستانية. ويقول ريدل إن جماعات المعارضة السورية بانقسامها وتشرذمها تشبه جماعات المجاهدين، وإذا ما حققت الولايات المتحدة شراكة قوية مع دول الجوار السوري فالنجاح ممكن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More