انتهت جولة جنيف ولم يشبع طفل في حمص المحاصرة

0

المؤسف وغير المفهوم أيضاً أن الجربا كان قد أكد للشعب السوري وللهيئة العامة للائتلاف بأنه لن يذهب إلى جنيف  مطلقاً، إذ كيف يذهب لمحاورة قاتل يقصف شعبه بالسلاح الكيماوي كما قال بالحرف. والجملة نفسها رددها أعضاء الائتلاف جميعهم.

 

بعد ذلك تنازل الجربا قليلاً وقال لن نذهب إلى المؤتمر حتى يتوقف القتل  والبراميل ويخرج المعتقلون وتُفتح الممرات الإنسانية، فيصل الدواء والغذاء إلى الشعب السوري المحاصر قتلاً وجوعاً وتشريداً.

 

لنقارن بين شروط الجربا هذه وبين ما يحدث فعلياً في سورية، فقد ذهب وفد المعارضة إلى جنيف دون تحقيق شرط واحد مما سبق. والأنكى، أن الأسد يزين محادثات جنيف 2 بالدماء، إذ قتل خلالها ألفيْ شهيد من المدنيين ودمر عشرات الآلاف من المباني. وبعد أن كان الوفد معترضاً على الذهاب قبل توقيف القتل، أصبح يناقش توقيف ذلك القتل ويطلب إدخال الطعام والدواء إلى حمص المحاصرة.

 

مما زاد الطين بلة أن الوفد كان قد عين جهاد بلوط مستشاراً في الفريق الإعلامي، والرجل موال لنظام الأسد، ورائحة علاقاته مع المخابرات منتشرة منذ سنوات ناهيك عن تعيين أغرار في العمل السياسي والإعلامي كنورا الأمير ولارا نيلسون.

 

أعلم كما يعلم القارئ أن الائتلاف تعرض لضغوط كبيرة جداً لإرغامه على الذهاب ومنها على سبيل المثال تهديده بقطع المساعدات واستبداله بمعارضة جديدة. ومع أن الهيئة العامة للائتلاف لم توافق ألبتة على الذهاب إلى جنيف، إلا أن اللجنة القانونية أكدت شرعية الذهاب مع تصويت أقل من نصف عدد أعضاء الهيئة وذهب بالفعل.

 

لا تهمني الانتصارات الجوفاء، بأن كلمة الجربا كانت أفضل من كلمة وليد المعلم، وأن وفد المعارضة كان يبدو متماسكاً أكثر، فهذا ليس بانتصار على الإطلاق، فهذه ثلاثة عشر يوماً تستقبل فيها داريا وحلب براميل الموت، بينما يتفرج العالم كله على هذه الجريمة النكراء، ولا يزال الائتلاف مصر على حضور جلسات التفاوض الجديدة التي لا يدري أحد إلى متى ستستمر. حتى أعضاء الوفد أنفسهم قالوا صراحة بأنهم مستعدون بالاستمرار في هذه المفاوضات.

 

اليوم تنتقل المعركة إعلامياً إلى جنيف، حيث يوجد “وفدان شرعيان” يتفاوضان، ولم يعد هناك قاتل عليه أن يتنحى ويقدم إلى المحاكمة، وقد انقضت الجولة الأولى دون أن تشبع طفلاً واحداً في أحياء حمص المحاصرة. يثير القلق افتقار أعضاء الوفد الإعلامي إلى المهارة الاتقان والكاريزما، وأيضا لم نفهم لماذا يتم استبدال خالد الصالح بلؤي صافي مع أن الفرق واضح بينهما من ناحية القدرة على الكلام والإقناع ومن ناحية الشخصية والحضور أيضاً. ويثير القلق الحركات “المثيرة للشفقة” لكل من ريما فليحان و سهير الأتاسي برفع صورة المعتقل عبد العزيز الخير في صالة الاجتماعات وهو من الطائفة العلوية، وعدم رفع صور آلاف المعتقلين خاصة أولئك الذين فجروا الثورة السورية.

 

مع كل ذلك لا نستطيع بحال أن نقف بين الصفين كمن لا يرى أولا يسمع، فلا بدّ لنا أن ندعم وفد المعارضة، ويكون دعمنا بالنصح والنقد، كما يكون بفضح أي تصرف يثير الشكوك بعد السؤال عنه، كما حدث في قضية جهاد بلوط. .

 

نحن لا نرفض على الإطلاق المؤتمر من حيث المبدأ، نحن نرفض الكذب أو التلاعب في مصير الشعب السوري من حيث المبدأ ومن حيث المنتهى. ولهذا فإننا نعلن مرة أخرى إن أي تطويل للمفاوضات هو تدليس ضد الشعب السوري. وإننا لا نفهم لماذا لم يعلن الائتلاف عن جدول وسقف زمني للمحادثات.

 

ننصح إعلاميي الثورة بفتح الأعين ليكونوا عين مراقبة وتصويب لما قد تقع فيه المعارضة من كمائن لنظام الأسد.

 

د. عوض السليمان. دكتوراه في الإعلام. فرنسا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.