حكومة المالكي وتسلط العقل المتخلف

0

( لتكن إنتفاضة الأنبار فوق أي إعتبار)

قبل الإنتفاضة الأنبارية المجيدة، دأب بعض الزعماء السياسيين ورجال الدين ممن ينسبون أنفسهم الى أهل السنة بلا تفويض ولا وكالة بتوجيه الإتهامات للإرهابيين المرتبطين بدولة الفقيه تحت توصيف( مليشيات معروفة) دون ذكر اسمائها الصريحة! وكان هذا الأمر مثيرا للنقمة، وفي قمة الجبن والتخاذل والنذالة. فجيش المهدي وعصائب أهل الحق وفيلق بدر وكتائب حزب الله هي الجهات التي تقف وراء حملات إبادة أهل السنة. ومن العار على زعماء السنة ورجال الدين عدم تسمية الأشياء بأسمائها الصريحة. حتى في الحرب الأهلية غير المتكافئة التي شنها جيش المهدي وفيلق بدر وحزب الله بالتعاون والتنسيق مع قوات الجيش والشرطة على أهل السنة عام 2006 لم يجرأ اي زعيم سني على تسمية الميليشيات الإرهابية التي قتلت ونهبت واحرقت الجوامع واستولت على بعض منها، بل أكتفوا بعبارة(ميليشيات معروفة) فقط!

 إن كان السبب وراء هذا التهافت هو الحياء، فسماسرة البغاء والغانيات لا يعرفون معنى الحياء فلماذا يُستخدم الحياء مع من لا حياء له؟ 

وإن كان السبب هو مجاملة تلك الأطراف الإرهابية فهذا امر يدعو الى الغثيان. لأنه لا يوجد في شرع الله ولا في شريعة الإنسان من يجامل المجرمين والإرهابيين على حساب الحق. 

وإن كان السبب هو الخوف، فإن الخوف من ربٌ العباد يفترض أن يكون أشد من من الخوف من العباد.

وإن كان السبب هو الحفاظ على المركز ومزاياه، فلا خير في مال ملطخ بدماء الأبرياء من المسلمين. 

كل الزعماء السياسيين ومعظم رجال الدين من ألألف للياء ممن تغافلوا عن ذكر الحقائق وتسمية الجهات الإرهابية بأسمائها الصريحة لا يقلون إجراما عن ميليشيات دولة الفقيه، بل هم شياطين خُرس. ولا يحق لهم الإنتساب الى أهل السنة ولا تمثيلهم بأي وجه وجهة. على العكس من ذلك كانت الحكومة الطائفية والنواب الشيعة يصفون في وسائل الإعلام  أهل السنة بالنواصب والمروانيين والظلاميين والسلفيين والإرهابيين وازلام البعث بلا خوف ولا حياء.

إنتفاضة الأنبار فقط هي التي سمٌت الأشياء بأسمائها الصريحة، وهي التي تحدثت بكل صراحة عن سياسة الإبادة الشاملة التي إنتهجها الأمريكان ومخلفاتهم القذرة من حكومات العار.

إنتفاضة الأنبار فقط هي صوت الحق عندما رفعت صوتها عاليا لفضح سياسة الإقصاء والتهميش والقتل على الهوية والإعتقال على المذهب والإغتصاب في السجون والتهجير التي إتبعتها حكومة المالكي ظهير حكومة نجادي. 

إنتفاضة الأنبار فقط هي التي كشفت الحبل السري الذي يمد حكومة المالكي بالعيش والديمومة. وبينت إن حكومة المالكي صفوية بإمتياز، ولا تختلف سياسته الهوجاء عن سياسة ملالي طهران تجاه عرب الأحواز من قتل واعتقال ومسخ هوية وإقصاء وإستيطان واعدامات وتذويب للعروبة والإصالة.

إذن سياسة الرموز والطلاسم قد ولتٌ بلا رجعة. وهذه المرحلة الحاسمة هي مرحلة المكاشفة الصريحة، ووضع النقاط على الحروف. كٌن ما شت، واعتنق ما شئت، وأعبد ما شئت، ووالي من تشاء، لكن كنٌ صريحا مع نفسك والآخرين، لا تخاتل ولاتراوغ ولا تتبع التقية فهي الوجه الثاني للنفاق. إظهر معدنك الحقيقي أمام الجميع بلا خوف! فأنت حرٌ في نفسك وغيرك أحرار في أنفسهم. في السابق كانت اتباع المظلومية يتبجحون بالتقية خوفا من النظام الوطني السابق كما يزعمون. الآن هم الذين يحكمون البلاد فعلامٌ التقية؟

لقد أسقط أهل الأنبار كافة الأوراق المغشوشة على يد(الشيخ قصي الجنابي) الناطق الإعلامي بإسم اللجان التنسيقية في ساحة إعتصام الرمادي. فقد طالب الشيعة بموقف واضح من الإنتفاضة المباركة ومطالب أهل الأنبار المشروعة. صحيح إن وفودا من بعض العشائر الجنوب والفرات الأوسط قد زارت الأنبار وتضامنت معهم لكن هذا لا يكفِ! فالموضوع أكبر من وقفة عشائرية وتضامن بالكلام وليس الفعل. إنها مأساة ووطن وشعب ولا يجوز تقزيمها بهذه الطريقة المخجلة. 

كما إن بعض العشائر لها مع الأسف موقف مزدوج! فهي مع أهل الأنبار ومطالبهم، ولكنها في نفس الوقت تدعم حكومة المالكي وترفض إسقاطها! إنها متضامنة مع أهل الأنبار، لكنها ترفض تغيير الدستور وإلغاء قوانين الإرهاب والمخبر السري وقانون المساءلة والعدالة! يعني كأنك يا أبو زيد ما غزيت.

كما إن هناك عشائر وتجمعات أكبر من التي تضامنت مع أهل الأنبار تقف وراء حكومة المالكي بكل قوة وإصرار بحجة نصرة الذهب. رغم إن مرجعية النجف نفسها غير راضية على إداء حكومة المذهب ولم تنصرها. 

صحيح ان السجناء والمعتقلين الشيعة لا تتعدى نسبتهم 3% من مجموع السجناء لكن الدين والمواطنة والأخوة لها إحكام وشروط تحتم على الأخ أن يشارك إخوانه في همومهم. 

صحيح ان الشيعة غير مشمولين بالمادة/4 إرهاب لأنها مخصصة لأهل السنة، لكن الذي يرضى بالظلم ولا يحرك ساكنا لا يختلف كثيرا عن الظالم. والدهر يومان، يوم لك ويوم عليك.

صحيح إن اكثرية الشيعة يوالون إيران وهذه حقيقة تفرض نفسها، ولم تعد سرا. لكن موالاة ابن الوطن أحق أوجب من موالاة الأجنبي. 

صحيح إن الشيعة يحكمون الآن. لكن ما هو المكسب الذي تحقق لعوام الشيعة؟ هل لديهم ماء وكهرباء ووقود وخدمات صحية وتعليمية وبلدية جيدة. اليس عندهم بطالة وفقر وجوع؟ إذن ما فرقهم في هذه الجوانب عن بقية شرائح المجتمع؟ ولماذا يرتضون الذلة ويرفعون شعار” هيهات منا الذلة”؟

لقد طالب أبطال الإنتفاضة اشقائهم الشيعة بكل شفافية بيان موقفهم بشكل واضح وصريح من مطالبهم المشروعة. وكذلك مراجعة أنفسهم ومواقفهم من موالاة إيران، إنهم موالاة مرفوضة بكل المقايس الوطنية. الفرس بشكل عام لا يحبون العرب سنة كانوا أم شيعة. ولنا في عرب الأحواز شواهد وليس شاهدا واحدا. 

ثم ما الذي قدمته ايران لشيعة العراق ليهيموا في عشقها لدرجة العبادة والتضحية بكل القيم الوطنية؟ هل هي سرقة النفط؟ أم قطع المياه عنهم؟ أم برمي املاح البزل على مزارعهم؟ أم تدريب وتمويل وتسليح الميليشيات المسعورة؟ ام لكونها الملجأ الأمين للمجرمين والإرهابيين؟ أو بسبب التدخل بكل شاردة وواردة في شأن العراق ودول المنطقة؟ او لإغراقها البلد بالمخدرت والسلع الفاسدة؟

لم نسمع لحد الآن من مسؤول شيعي في الحكومة او البرلمان أو مرجع ديني يوجه نقدا للنظام الايراني ردٌا على هذه التصرفات والخروقات المشينة! لم نسمع تعليق من مسؤول شيعي أو مرجع ديني بإدانة تصريحات المسؤولين الإيرانيين المخزية حول العراق واعتباره الفناء الخلفي لدولتهم، ولا أي تصريح ضد اطماعهم المعلنة في البحرين والامارات والسعودية والكويت حتى وصلت الى المطالبة بنفوذ في منطقة القطب المنجمد! كل هذا ويقولون ان ولاء الشيعة لأوطانهم وليس لإيران!

لقد أتهمت الحكومة الطائفية والتحالف الشيعي ثوار الأنبار بأنهم ينفذون أجندة اجنبية، تارة تركية وتارة سعودية وأخرى قطرية. ولكننا لم نرى أحدا من الثوار قد رفع علم السعودية وقطر أو رفع صور لملوك وامراء، مثلما فعل شيعة العراق برفع صور الخميني والخامنئي واعلام ايران وحزب الله. 

الناطق الرسمي للإنتفاضة وجه نقدا لاذعا لنظامي السعودية وقطر بسبب موقفهم السلبي من إنتفاضتهم المجيدة، ورفع غطاء البالوعة امام خرجي معسكر رفحة السعودي. لقد فتحت الرياض أبوابها لشيعة العراق في ما يسمى بالإنتفاضة الشعبانية التي دعمتها وشاركت فيها ايران؟ فهل وقفت السعودية موقفا مماثلا مع سنة العراق؟ حكومة وبرلمان العراق يصبون جام غضبهم دوما على السعودية، في حين عدد كبير منهم من خريجي معسكر رفحة الذي احتضنهم وفتح لهم أبواب اوربا للهجرة والتجنس. انظروا لولاء وزير الدفاع المسخ سعدون الدليمي- الذي يمتلك الجنسية السعودية- هل ولائه لإيران أم السعودية؟ لأهل السنة أم الشيعة؟

منذ الغزو الأمريكي- الايراني للعراق يُذبح اهل السنة على يد ميليشيات الولي الفقيه بلا هوادة ولا رحمة. فماذا فعلت السعودية وقطر لأهل السنة؟ ليس أكثر من تصريحات عمومية فقيرة على عدد اصابع اليد تشير الى ان امريكا قدمت العراق على طبق من ذهب لإيران. هل بهذه التصريحات سيتوقف حمام الدم؟ وهل هذا تضامن فعلي وفاعل مع السنة؟ أم مجرد ثرثرة فارغة لا تقدم ولا تؤخر؟

هل قامت السعودية بتأسيس ميليشيات تدعم أهل السنة بشكل يوازي ميليشات الشيعة التي أسستها إيران؟ إن موقف النظام السعودي تجاه أهل السنة في العراق موقف مخجل ومعيب ولا يتناسب لا مع منطوق الإسلام ولا مع مباديء الإنسانية ولا حق الجوار. وهذا ما عبر عنه قادة الإنتفاضة بصراحة مؤلمة. ولو كانت قطر والسعودية تدعم انتفاضة السنة لما شنوا عليها هذا الهجوم؟ سيما إن اهل السنة لا يعملون بعقيدة التقية كأشقائهم الشيعة!

لا يحتاج اهل الأنبار الى معونات عينية وتسليحية من السعودية وقطر، لأنهم أصحاب حق ويطالبون بحقوقهم في وطنهم ومن حكومتهم. كل الذي طالبوا به هو ان ترفع تلك الأنظمة الشقيقة النظارات السوداء عن عيونهم وينظفونها بقطرات الطهارة والشرف والرجولة كي يزول الضباب وتتوضح الرؤيا لديهم، فينصروا أخوانهم في المحافل العربية والدولية، ويوضحوا للعالم حجم المظلومية التي يتعرض لها أهل السنة في العراق الصفوي. انظروا كيف تدعم إيران حزب الله والحوثيين واهل القطيف والنظام العلوي المجرم في سوريا وشيعة البحرين والكويت بكل جهر وعلانية وصلافة وتحدي. يا لخوفكم وبؤسكم! راجعوا مواقفكم المخزية لتروا مقدار تقزمكم الذليل.

اما الجامعة العربية التي هاجمها زعماء الإنتفاضة فإنها تستحق أن تهان وبكل جدارة. فهذه الجامعة وجودها وعدم وجودها سيان. ويبدو إن مواقفها معروضة للمزاد العلني، والقرار لمن يدفع اكثر. لم نسمع لا حس ولا نبس للجامعة العربية رغم مقتل مئات الألوف من العراقيين على ايدي الامريكان وحلفائهم الإيرانيين، لقد فشلت صرخات المظلومية الكبرى التي وقعت على أهل السنة من قتل وتهجير في رفع القطنة من اذن امين الجامعة العربية، غيرالأمين على سلامة الشعوب العربية. فكل التصريحات الإيرانية المعادية للعرب والتي تظهر الأطماع التوسعية الايرانية في المنطقة فشلت في ايقاظ الجامعة العربية من غفوتها العميقة. لقد آن الأوان لدفن هذه الجثة الهامدة، فقد بدأت آثار العفونة واضحة عليها.

اما منظمة المؤتمر الإسلامي فإنها والحق تحتاج الى توزع كراسس جزء عمه وتبارك على اعضائها وتليها بدروس لتوضيح ما الذي يعنيه الإسلام؟ وما هي مبادئه؟ وما المقصود بالحديث الشريف” أنصر أخاك ظالما او مظلوما”؟  وكيف ترفع الظلم عنه؟ هذه المنظمة كما يبدو ليس عندها مشكلة في سب الصحابة وأمهات المسلمين وعبادة اصنام المرجعية والتشكيك في القرآن الكريم. ومن البديهي أن من يتجاهل هذه الزندقة، لا يرتجى منه مناصرة المظلومين الذي يتعرضون الى ابشع حالات الفساد والطغيان والإستبداد في العراق الجديد. من ليس له غيرة على النبي(ص) وزوجاته واصحابه الميامين، ليس عنده غيرة على بقية المسلمين. ونحن نجهل الجهة الخفية التي تُسير المنظمة لذلك سنتركها لحساب الله تعالى وحساب التأريخ. أما حساب الضمير فلا نعتقد بوجوده في المنظمة الإسلامية كما تصنف نفسها بلا حياء.

اما الأمين العام للأمم المتحدة فانه منذ زيارته للمنطقة الخضراء التي تعرضت لقصف من المجاهدين خلال القاء كلمته الجوفاء واختفائه تحت المنصة كالجرذ المذعور، وهو يعاني من تشوش في حاسة السمع ويبدو أن دخان التفجيرات أحدث عنده تشويش في الرؤيا ايضا! فالرجل كالأعمى يقوده كلبه كوبلر. 

وما ادراك ما كوبلر؟ كوبلر نطفة حيوانية أخذت جيناتها من ثعلب وحرباء وقرد وخنزير فحملت صفاتها من مكر وتلون وتفاهة وقذارة، علاوة على صفات اخرى اكتسبها لاحقا خلال ربيعه في العراق من كذب ونفاق ودجل. هذا الرجل ليس مسؤول أمميا، بل هو مستثمر دولي له مشاريعه المربحة في بغداد وطهران. إن التقارير التي رفعها الثعلب الأممي كوبلر للأمين العام للأمم المتحدة تبين لمن يطلع عليها، ان كوبلر يعيش في جنيف وليس في عاصمة الإرهاب والفساد والقذارة والفقر والمرض والجوع والبطالة.

اما لجنة حقوق الإنسان فقد تحولت الى مسخرة دولية بعد أن مثل العراق المجرم (المله خضير الخزاعي) – نائب رئيس الجمهورية لشؤون الإعدام- في أعمال الدورة(22) لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. وقد تناقلت وكالاء الأنباء صورة طريفة يبدو فيها أمين وأعضاء المفوضية السامية يضحكون جميعا خلال إجتماعهم مع الخزاعي. ربما بسبب النكتة التي القاها المله بقوله” ان العراق يشترك بمشتركات(يقصد الفهامة قواسم مشتركة) مع الأمم المتحدة بشأن إحترام حقوق الإنسان ويقدس أهدافها السامية”. ولم تحاول المسكينة( انافي بيلاي) إفهام الملة بان إيران وربيبتها العراق يتصدران دول العالم في حكم الإعدام وعدد المعتقلين.

 

علي الكاش

كاتب ومفكر عراقي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.