وطن-كشفت تحقيقات صحفية عن تفاصيل عملية خروج فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، من البرازيل إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته وابنتيه، في رحلة عبر الأرجنتين والإكوادور شارك فيها، وفق التحقيق، عميل سابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» يحمل الجنسية الأميركية.
وبحسب تحقيق حصري نشرته شبكة «سي إن إن البرازيل» في 30 أكتوبر، لم تكن المغادرة تحركاً عفوياً أو قراراً اتُّخذ في اللحظات الأخيرة، بل عملية جرى الإعداد لها مسبقاً، وأُطلق عليها داخلياً اسم «عملية ألبا»، وشملت انتقال العائلة في سيارتين منفصلتين إلى الأرجنتين، قبل استقلال طائرة خاصة باتجاه ميامي.
وتكتسب القضية حساسيتها من توقيت مغادرة فلافيو، الذي جاء بعد صدور أمر قضائي يلزمه بتسليم جوازي سفره ويمنعه من مغادرة البلاد، فضلاً عن التساؤلات بشأن دور شخصيات وشبكات اتصال في الأرجنتين والولايات المتحدة في تأمين الرحلة.
عميل سابق في الموساد داخل السيارة خلال عبور الحدود
وفقاً للتحقيق الذي نشرته «سي إن إن البرازيل»، وصل رجل يحمل الجنسية الأميركية، وسبق له العمل في جهاز الموساد الإسرائيلي، إلى البرازيل في 19 أكتوبر، قبل أن يرافق فلافيو بولسونارو خلال المرحلة الأخيرة من انتقاله من العاصمة برازيليا إلى الأرجنتين.
وأشارت المعلومات التي حصلت عليها الشبكة من جهات برازيلية تحقق في القضية إلى أن الرجل كان داخل السيارة نفسها التي أقلّت فلافيو أثناء عبور الحدود، في حين انتقلت زوجته وابنتاه في سيارة منفصلة. ورصدت كاميرات المراقبة، بحسب التحقيق، عبور سيارتين من نوع الشاحنات الصغيرة عبر جسر تانكريدو نيفيس الدولي، الذي يربط مدينة فوز دو إيغواسو البرازيلية بمدينة بويرتو إيغواسو الأرجنتينية، مساء 27 أكتوبر. وتمكن المحققون من تحديد المركبتين وسائقيهما، أحدهما عضو سابق في المجلس البلدي بمدينة فوز دو إيغواسو، فيما كان السائق الثاني نجله، الذي تولى نقل زوجة فلافيو وابنتيه.
ولا تكشف المعلومات المنشورة هوية العميل السابق في الموساد، كما لا تثبت أن جهاز الموساد نفسه أو الحكومة الإسرائيلية شاركا في تنظيم العملية أو تمويلها؛ إذ يقتصر ما أورده التحقيق على وجود شخص سبق له العمل في الجهاز ومرافقته فلافيو خلال عبور الحدود.
من الأرجنتين إلى ميامي.. رحلة بطائرة خاصة
بعد وصول العائلة إلى الأرجنتين، انتقلت الرحلة إلى مرحلة ثانية، تمثلت في استقلال طائرة خاصة من طراز «غلف ستريم G400»، تحمل رقم التسجيل LV-JQW، وتشغلها شركة الطيران العارض الأرجنتينية «بايرس فلاي». وبحسب بيانات الرحلة التي أوردتها الشبكة، توقفت الطائرة في مدينة غواياكيل الإكوادورية للتزود بالوقود، قبل أن تواصل طريقها إلى مطار أوبا لوكا التنفيذي في ميامي بولاية فلوريدا، حيث وصلت صباح 28 أكتوبر.
وتحدث التحقيق عن دور محتمل لجيسون ميلر، المستشار الاستراتيجي المرتبط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في توفير الطائرة، استناداً إلى معلومات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز». لكن تفاصيل الجهة التي رتبت الرحلة ومولتها تظل بحاجة إلى توضيح رسمي، ولا يكفي ورود اسم وسيط سياسي لإثبات مشاركة حكومية أميركية في العملية.
كما نقلت تقارير عن استخدام فلافيو جواز سفر دبلوماسياً برازيلياً عند وصوله إلى الولايات المتحدة، رغم إلغاء السلطات البرازيلية الوثيقة في إطار الإجراءات القضائية المتعلقة به.
معلومات مضللة وتحقيقات في مغادرة غير معلنة
أفادت مصادر من ثلاث جهات برازيلية لشبكة «سي إن إن» بأن معلومات متضاربة بشأن مكان وجود فلافيو ومسار مغادرته ساهمت في توجيه الانتباه إلى وجهة مختلفة عن الطريق الذي سلكه فعلياً. ووصفت مصادر حكومية برازيلية ما جرى بأنه عملية «استخراج سري» لشخص من البلاد، في إشارة إلى انتقال منظم وخفي خارج المسارات المعتادة، وفق الرواية التي أوردها التحقيق.
كما أشارت الشبكة إلى أن السلطات البرازيلية تدرس ملابسات المغادرة، في ظل عدم العثور على سجل لعبور فلافيو عبر نقاط الهجرة الرسمية على الحدود البرازيلية. وتبحث الشرطة الفيدرالية إمكانية طلب تجميد أصوله، بما في ذلك حساباته المصرفية، من المحكمة العليا، فيما تنتظر وزارة العدل تقرير الشرطة لتحديد الخطوات الممكنة بشأن التعاون الدولي في القضية.
هل تورطت حكومتا الأرجنتين والولايات المتحدة؟
تتجاوز الأسئلة المطروحة هوية الشخص الذي رافق فلافيو أو تفاصيل الرحلة الجوية، لتصل إلى احتمال وجود دعم من جهات مرتبطة بالحكومتين الأرجنتينية والأميركية. فبحسب ما نقلته «سي إن إن البرازيل» عن مصادر مطلعة على التحقيق، يعتقد مسؤولون برازيليون أن العملية تضمنت مساعدة من أشخاص وجهات في الأرجنتين والولايات المتحدة. لكن هذه الرواية لا تعني أن تورط الحكومتين بصورة رسمية قد ثبت.
وفي تطور مهم، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية في الأول من نوفمبر، أن تكون الحكومة الأميركية قد شاركت مباشرة في ترتيبات خروج فلافيو من البرازيل أو وصوله إلى الولايات المتحدة. وهذا النفي يضع حدوداً واضحة لما يمكن تأكيده حتى الآن: فهناك تقارير عن دور وسطاء وشخصيات مرتبطة بالسياسة الأميركية، وعن تسهيلات محتملة في مسار الرحلة، لكن لا يوجد إثبات معلن يثبت أن مؤسسات الحكومة الأميركية أدارت عملية المغادرة.
خلفية قضائية تزيد القضية تعقيداً
جاءت مغادرة فلافيو بولسونارو في أعقاب قرار قضائي صادر عن قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس، يقضي بتسليم جوازي سفره، الشخصي والدبلوماسي، ومنعه من مغادرة البلاد، وفق التقارير التي تناولت القضية. ويرتبط القرار بتحقيقات تتناول شبهات مالية، بينها غسل الأموال والتهرب الضريبي، وهي اتهامات ينفي فلافيو ارتكابها. وقد أثار انتقاله إلى الولايات المتحدة، بعد صدور القرار، تساؤلات قانونية بشأن مدى التزامه بالأوامر القضائية والإجراءات التي اتُّبعت خلال مغادرته.
وبينما تتواصل التحقيقات بشأن المركبات التي عبرت الحدود، والطائرة التي نقلت العائلة، والوسطاء الذين رتبوا الرحلة، تبقى «عملية ألبا» ملفاً مفتوحاً تتقاطع فيه السياسة والقضاء والعلاقات الدولية. أما السؤال الأكثر حساسية، فلا يتعلق فقط بوجود عميل سابق في الموساد ضمن الرحلة، بل بمدى معرفة الجهات الرسمية في الدول المعنية بما جرى، وما إذا كانت هناك مساعدة منظمة لتجاوز القيود القضائية المفروضة على فلافيو بولسونارو.
اقرأ المزيد
الشرطة البرازيلية تحقق في احتمال مغادرة فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة عبر الأرجنتين
لولا دا سيلفا يفوز بولاية رئاسية رابعة في البرازيل بعد سباق انتخابي محتدم
لولا والكوفية الفلسطينية.. مشهد رمزي يتصدر احتفالات البرازيل

