وطن-في تطور أثار انتقادات بشأن حرية الصحافة في مصر، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بتغريم لينا عطا الله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، ثلاثة ملايين جنيه، مع إغلاق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته، في قضية تتعلق باتهامها بتأسيس وإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص. وجاء الحكم بعد يوم واحد من نشر المنصة تقريراً تناول تفويض مجلس النواب للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات لدعم السعودية عسكرياً، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن توقيت التطورين، دون وجود دليل معلن يثبت أن التقرير كان سبباً مباشراً في الحكم. مصراوي+2
ولم يقتصر ما جرى على العقوبات المالية والإدارية؛ إذ احتُجزت عطا الله عقب صدور الحكم، قبل أن يُعلن في اليوم التالي إخلاء سبيلها بعد سداد جزء من الغرامة وتقسيط المبلغ المتبقي. كما ظهر خلال إجراءات الإفراج وجود حكم غيابي سابق بالحبس لمدة عام في قضية منفصلة، تقدم دفاعها بمعارضة عليه، وحددت جلسة 11 نوفمبر المقبل للنظر فيها. المصري اليوم+1
«تفويض على بياض».. ماذا كشف تقرير «مدى مصر»؟
بدأت القصة قبل صدور الحكم بيوم، عندما نشرت «مدى مصر» تقريراً بعنوان «تفويض على بياض»، تناول قرار مجلس النواب المصري منح السيسي تفويضاً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية، بالتنسيق بين البلدين، في مواجهة هجمات خارجية.
وبحسب التقرير، أُقر التفويض خلال جلسة مغلقة، بأغلبية الثلثين، فيما رفض نواب من المعارضة المشاركة في الموافقة. ونقل الموقع عن مصادر برلمانية أن النواب لم يحصلوا على تفاصيل أساسية تتعلق بطبيعة المهمة العسكرية المحتملة، وحجم القوات التي قد تُرسل إلى الخارج، ومدة المهمة وتكاليفها البشرية والمادية. MadaMasr
وتكمن حساسية القضية في ارتباط القرار باحتمال مشاركة قوات مصرية في مهمة خارج الحدود، وما يترتب على ذلك من اعتبارات سياسية وعسكرية ودستورية. لذلك ركز التقرير على محدودية المعلومات المتاحة للنواب، وعلى اعتراضات برلمانية رأت أن منح التفويض من دون تحديد واضح لنطاقه يثير تساؤلات بشأن الرقابة على القرارات العسكرية.
لكن نشر التقرير، ثم صدور الحكم في اليوم التالي، لا يكفي وحده لإثبات وجود علاقة مباشرة بين الواقعتين؛ فالقضية القضائية تتعلق رسمياً بترخيص الموقع، فيما يظل التساؤل عن توقيت الحكم وأثره في العمل الصحفي موضع نقاش وانتقاد.
محاكمة من جلسة واحدة.. واعتراضات فريق الدفاع
بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن محامي عطا الله ومدافعين حضروا الجلسة، طلب فريق الدفاع مهلة للاطلاع على أوراق القضية وإعداد المرافعة، إلى جانب طلبات تتعلق بضم مستندات وسماع شهود. غير أن المحكمة رفضت الطلبات الإجرائية، وفق رواية الدفاع، قبل أن تنتدب محامياً آخر للدفاع عن رئيسة التحرير رغم وجود فريقها القانوني داخل القاعة.
واعترض محامو عطا الله على هذا الإجراء، كما أعلنت هي رفضها أن يتولى المحامي المنتدب الدفاع عنها. وقالت تقارير صحفية إن اعتراضها لم يُثبت في محضر الجلسة، وإن القاضي شرع في تسجيل طلبات المحامي المنتدب بنفسه، قبل إصدار الحكم. المدن+2
وأثارت هذه التفاصيل انتقادات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمة في الدفاع، خصوصاً مع صدور العقوبة القصوى المقررة لهذه المخالفة، بحسب تقارير التغطية القضائية.
ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق المنصة
قضت المحكمة بتغريم لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، وإغلاق «مدى مصر»، ومصادرة المعدات والأجهزة المستخدمة في تشغيله، في القضية المتعلقة باتهامها بإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص.
وذكرت تقارير أن النيابة العامة أحالت عطا الله إلى المحاكمة بعد تحقيقات تتعلق بوضع ترخيص الموقع. وكانت عطا الله قد قالت، وفق ما نقلته مصادر صحفية، إن الموقع تقدم بطلبات للحصول على التراخيص المطلوبة منذ عام 2023، وإن الإجراءات لم تكن قد حُسمت. المصري اليوم+1
وعقب النطق بالحكم، أحاط أفراد الأمن بعطا الله وأخرجوها من قاعة المحكمة وسط اعتراضات فريق دفاعها، بحسب روايات المحامين والتغطيات الصحفية. وأثار الحكم ردود فعل من جهات حقوقية اعتبرت أن إغلاق المنصة وفرض الحد الأقصى للغرامة يمثلان ضربة للعمل الصحفي المستقل في البلاد. DW+1
الإفراج عن لينا عطا الله.. وقضية أخرى تنتظر النظر
في تطور لاحق، أُخلي سبيل عطا الله بعد سداد جزء من الغرامة والاتفاق على تقسيط المبلغ المتبقي، وفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية في 28 أكتوبر. وخلال استكمال الإجراءات، تبيّن وجود حكم غيابي سابق صدر عام 2024، يقضي بحبسها سنة في قضية منفصلة تتعلق باتهامات بنشر أخبار كاذبة وإدارة موقع دون ترخيص.
وتقدم دفاعها بمعارضة على الحكم السابق، وحددت المحكمة يوم 11 نوفمبر المقبل موعداً للنظر فيها. ويختلف هذا المسار القضائي عن الحكم الصادر في 27 أكتوبر، الذي تعلق بالغرامة وإغلاق «مدى مصر» ومصادرة معداته. المصري اليوم+1
هل يدفع العمل الصحفي ثمن الاقتراب من الملفات الحساسة؟
أعاد الحكم النقاش حول وضع المنصات الصحفية المستقلة في مصر، وحدود العمل الإعلامي في ظل القيود القانونية المتعلقة بترخيص المواقع. واعتبرت منظمة العفو الدولية أن القرار يشكل ضربة لحرية الإعلام، فيما ركزت تقارير أخرى على اعتراضات الدفاع والإجراءات التي رافقت المحاكمة. منظمة العفو الدولية+1
أما تزامن الحكم مع نشر تقرير «تفويض على بياض»، فيثير تساؤلات سياسية وإعلامية بشأن توقيت الإجراءات، لكنه لا يثبت بمفرده أن التقرير كان الدافع وراء القرار القضائي. ولتقييم هذه الصلة، ينبغي الفصل بين الوقائع المؤكدة، وما تقوله المنصة وفريق الدفاع، والاستنتاجات السياسية التي لم تثبت بأدلة مستقلة.
وبين إغلاق الموقع والغرامة الكبيرة والإجراءات القضائية التي لا تزال مستمرة، تبقى القضية اختباراً جديداً لحدود العمل الصحفي في مصر، ولقدرة المؤسسات الإعلامية على ممارسة دورها في تغطية القرارات العامة، خصوصاً تلك المرتبطة بالسياسة الخارجية والملفات العسكرية.
اقرأ المزيد
لينا عطا الله في قبضة السلطات بعد حكم بإغلاق «مدى مصر» وتغريمها ملايين الجنيهات
مصر تعتقل كامل فريق «متصدقش».. هل أصبحت الصحافة المستقلة ممكنة فقط من الخارج؟
مصر تعتقل كامل فريق منصة «متصدقش».. اتهامات رسمية وإدانات حقوقية واسعة
داهموا منازلهم ثم اختفوا.. أين محمد أشرف وعبدالله قدري وصحفيو «متصدقش»؟

