وطن-اندلع حريق ضخم في مبنى بلدية مدينة ليموج الفرنسية، الأحد، متسبباً في أضرار جسيمة بأجزاء من المبنى التاريخي العائد إلى القرن التاسع عشر، وذلك بعدما اقتحمه محتجون وأضرموا النار في داخله خلال اضطرابات اجتماعية شهدتها المدينة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على النيران بعد ساعات من العمل، فيما واصل رجال الإطفاء جهودهم لإخماد البؤر المشتعلة ومنع تجدد الحريق. وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن النيران امتدت إلى أجزاء واسعة من المبنى، قبل أن تتسبب شدتها في انهيار السقف.
ونقلت صحيفة «إل إندبندينتي» عن موريس بارات، محافظ إقليم هوت فيين، قوله إن الحريق أصبح تحت السيطرة، موضحاً أن فرق الطوارئ عملت صباح الأحد على إخماد الجمر المتبقي بعد ليلة شهدت انتشار النيران داخل المقر البلدي.
اقتحام البلدية وإشعال النيران
وبحسب وكالة «إفي» الإسبانية، اندلع الحريق مساء السبت خلال احتجاجات اجتماعية شهدتها مدينة ليموج، بعدما تمكن عدد من المشاركين في الاضطرابات من اقتحام مبنى البلدية وكسر مدخله، قبل إشعال النار في داخله.
وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب إلى الطوابق العليا، وتصاعد الدخان من المبنى الذي يُعد من أبرز المعالم الإدارية والمعمارية في المدينة. وتدخلت فرق الإطفاء بمساندة قوات الأمن لمحاصرة الحريق والحد من امتداده إلى أجزاء أخرى.
ولم تقتصر الاضطرابات على مبنى البلدية، إذ شهد وسط المدينة أعمال عنف وتخريب طالت منشآت عامة ومحال تجارية، في تطور يعكس حجم التوتر الذي رافق الاحتجاجات.
رئيس البلدية: دمّروا معلماً لكنهم لم يدمّروا الجمهورية
أدان رئيس بلدية ليموج، غيوم غيران، الهجوم الذي استهدف المقر البلدي، مؤكداً أن الحريق ألحق بالمبنى أضراراً بالغة، لكنه شدد على أن الخدمات البلدية ستواصل عملها رغم الخسائر.
ونقلت وكالة «إفي» عنه قوله: «لقد دمّروا مبنى يحبه سكان ليموج، لكنهم لم يدمّروا الخدمة العامة»، مضيفاً: «إنه معلم يحترق، لكن الجمهورية لا تحترق».
وأعرب غيران عن ثقته في قدرة السلطات على تحديد المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم، مشيراً إلى الصعوبات التي واجهتها قوات الأمن في احتواء الاضطرابات ومنع اقتحام المبنى.
نحو 5 آلاف مشارك ومواجهات في وسط المدينة
ونقلت صحيفة «إل إندبندينتي» عن محافظ إقليم هوت فيين أن نحو 5 آلاف شخص شاركوا في التظاهرة التي شهدتها ليموج، بينهم مئات وصفهم بأنهم متطرفون وعنيفون.
وبحسب المسؤول الفرنسي، توجه بعض المشاركين بعد اندلاع الحريق نحو مقر المحافظة، فيما تعرضت متاجر في وسط المدينة للنهب، ما أدى إلى اتساع نطاق الأضرار المادية وزيادة المخاوف بشأن سلامة السكان وأصحاب الأعمال.
وتتعامل السلطات مع الحريق باعتباره عملاً متعمداً، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى حماية المرافق العامة ومنع الاعتداءات على الممتلكات، مع التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف والتخريب.
مبنى تاريخي يعود إلى القرن التاسع عشر
يُعد مبنى بلدية ليموج من أبرز المعالم المعمارية في المدينة، وقد شُيّد بين عامي 1876 و1883، قبل أن يُدرج ضمن المعالم التاريخية الفرنسية تقديراً لقيمته التراثية والمعمارية.
ويتميز المبنى بتصميم يجمع عناصر مستوحاة من عصر النهضة المتأخر وفترة حكم لويس الثالث عشر، ما جعله جزءاً بارزاً من هوية المدينة العمرانية. ويثير حجم الأضرار الناجمة عن الحريق مخاوف بشأن أعمال الترميم اللازمة للحفاظ على ما تبقى من هذا الإرث التاريخي.
ويأتي الحادث في سياق احتجاجات مرتبطة بالضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، بينما تواجه السلطات الفرنسية تحدياً يتمثل في الاستجابة للمطالب الاجتماعية، بالتوازي مع احتواء أعمال العنف وحماية المباني العامة والممتلكات الخاصة.
اقرأ المزيد
أعمال عنف واعتقالات واسعة في فرنسا.. ماكرون يعلن موقفه من مثيري الشغب
ثلاجات تتحول إلى أفران.. هجوم إلكتروني يضرب الأمن الغذائي في فرنسا ويهدد مئات المتاجر
احتجاجات الطلاب في فرنسا تكشف أزمة التعليم في الضواحي: مدارس متهالكة وفرص غير متكافئة
«غضب المدارس يخنق حكومة فرنسا».. تصعيد طلابي حاد يضع ماكرون ولوكورنو أمام الاختبار الأصعب!

