وطن-وجّه المجلس الأوروبي تحذيراً إلى الشركات والمؤسسات المالية من المشاركة في مشاريع البناء الاستيطاني في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن الانخراط في هذه المشاريع قد يعرّض الجهات المعنية لعواقب قانونية واقتصادية وسمعية. ويأتي الموقف الأوروبي قبيل مواعيد مهمة لتقديم العطاءات المتعلقة بالمشروع، الذي يُعد من أكثر المخططات الاستيطانية إثارة للجدل بسبب تداعياته المحتملة على التواصل الجغرافي الفلسطيني وفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تحذير أوروبي قبيل مواعيد العطاءات
بحسب صحيفة «ميدل إيست آي»، صدر التحذير قبل الموعد النهائي المحدد في 19 أكتوبر/تشرين الأول لتقديم العروض ضمن أحد عطاءات مشروع E1. ودعا المجلس الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن توسيع المستوطنات، بما يشمل سحب عطاء البناء في المنطقة، كما حثّ الشركات على الامتناع عن التقدم لتنفيذ عقود البناء في E1 أو المشاركة في مشاريع استيطانية أخرى.
وشدد المجلس على أن مشاركة الشركات والمؤسسات المالية في هذه الأنشطة قد تضعها أمام مخاطر جدية، من بينها احتمال التورط في انتهاكات للقانون الدولي، إلى جانب الأضرار القانونية والاقتصادية والسمعية التي قد تلحق بها.
وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من كون خلاصات المجلس الأوروبي تعبّر عن التوجهات السياسية العامة لقادة دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المرتبطة بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
مشروع E1 يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني
يقضي المخطط الإسرائيلي ببناء آلاف الوحدات السكنية في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، التي تبعد نحو سبعة كيلومترات شرق المدينة.
ويهدف المشروع، وفق الانتقادات الأوروبية والفلسطينية، إلى تعزيز الاتصال الجغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية والقدس الشرقية المحتلة، بما قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويزيد صعوبة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ولهذا السبب، سبق للاتحاد الأوروبي أن حذّر من أن تنفيذ المشروع سيقوّض فرص حل الدولتين، عبر تغيير الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية وتعزيز ارتباط الكتل الاستيطانية بالقدس الشرقية المحتلة.
عقوبات بريطانية تثير مخاوف القطاع المصرفي الإسرائيلي
يتزامن التحذير الأوروبي مع دخول عقوبات بريطانية على جهات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «ميدل إيست آي». وتشمل هذه الإجراءات جهات متورطة في تمويل مشاريع البناء الاستيطاني، في سياق مساعٍ لتوسيع نطاق المساءلة عن الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن بنوكاً إسرائيلية أبدت مخاوف من التأثيرات المحتملة للعقوبات البريطانية الجديدة، خصوصاً إذا امتدت القيود إلى مؤسسات مالية لها صلات بتمويل المشاريع الاستيطانية أو تسهيل تنفيذها في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
كما أشارت «ميدل إيست آي» إلى تقارير نشرتها بشأن الروابط بين شركات وجمعيات خيرية مقرها المملكة المتحدة ومشاريع استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية على المؤسسات التي يُشتبه في مساهمتها في دعم هذه الأنشطة.
تأجيل إسرائيلي وسط ترقب لنتائج العطاءات
أفادت «ميدل إيست آي» بأن المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية أمرت في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول بتأجيل الإعلان عن الفائزين بالعطاءات إلى ما بعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقبلة.
وكان من المقرر انتهاء مهلة تقديم العروض لأحد عطاءات E1 في 19 أكتوبر/تشرين الأول، مع فتح باب التقديم لعطاء آخر في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وطرح عطاء ثالث خلال نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب التقرير.
وتزيد هذه المواعيد من أهمية التحذير الأوروبي، إذ يستهدف الشركات قبل اتخاذ قرارات بشأن المشاركة في المشروع، في وقت لا تزال فيه تداعياته السياسية والقانونية موضع خلاف وضغط دولي.
الاتحاد الأوروبي يربط ملف الاستيطان بتجربة القرم
وفي مؤشر آخر على تشدد الخطاب الأوروبي تجاه المستوطنات، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الشهر الماضي إن على الاتحاد النظر في التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بطريقة مماثلة لموقفه من الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن كالاس قولها إن الاتحاد الأوروبي رفض الاعتراف بالسيطرة الروسية على القرم، وأوقف التجارة مع المنتجات القادمة منها، معتبرة أن المبدأ نفسه ينبغي أن يُناقش في ما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتضع هذه التصريحات الاتحاد الأوروبي أمام تساؤلات بشأن كيفية تحويل موقفه الرافض للاستيطان إلى إجراءات اقتصادية وتجارية ملموسة، وما إذا كان سيذهب أبعد من التحذيرات السياسية الموجهة إلى الشركات والمؤسسات المالية.
اعتداءات المستوطنين تزيد الضغوط الدولية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك الهجمات المرتبطة بموسم قطف الزيتون. ووفق الأرقام التي أوردها النص استناداً إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، سُجلت منذ بداية العام قرابة 200 هجمة مرتبطة بالموسم، تسببت في إصابات أو أضرار بالممتلكات.
كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة تعرض الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست»، هايدي ليفاين، للطرح أرضاً والضرب بالعصي على يد مستوطنين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون والصحفيون في المنطقة.
ويعكس التحذير الأوروبي من مشروع E1 توجهاً نحو التركيز على مسؤولية الشركات والبنوك التي قد تسهم في الأنشطة الاستيطانية، بدلاً من الاكتفاء بإدانة التوسع الاستيطاني على المستوى السياسي. غير أن مدى تأثير هذا التوجه سيظل مرتبطاً بالإجراءات التي قد تتخذها الدول الأوروبية، وبكيفية تطبيق القواعد القانونية والقيود الاقتصادية على الجهات المعنية.
اقرأ أيضاً
الاستيطان الإسرائيلي يطوّق جنين.. وفلسطينيون: “أرضنا باتت محرّمة علينا”
بريطانيا تعلن إجراءات ضد إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية
إسرائيل تلغي اعتماد دبلوماسيين هولنديين في رام الله رداً على حظر التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية

