وطن-تساؤلات بشأن مستقبل التوازنات في جنوب اليمن، وحدود التنافس بين السعودية والإمارات، في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع الخلافات حول شكل الدولة اليمنية ومستقبل الجنوب.
وتكمن أهمية هذه العودة، وفق قراءة نشرها موقع «إمارات ليكس»، في تزامنها مع تصاعد المواجهة مع الحوثيين، وفي اقتران الدعوات إلى التعبئة العسكرية بمواصلة المطالبة باستقلال الجنوب وإجراء استفتاء لتقرير المصير. ويرى الموقع أن هذا التداخل قد يمنح أبوظبي فرصة لاستخدام علاقاتها بالقوى الجنوبية لتعزيز موقعها في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.
لكن هذه القراءة تظل تحليلاً منسوباً إلى المصدر، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الإمارات تستخدم عودة الزبيدي لابتزاز السعودية أو أن هناك خطة متفقاً عليها لتحقيق هذا الهدف.
جنوب اليمن في قلب الحسابات السعودية والإماراتية
يمثل جنوب اليمن إحدى ساحات التنافس على النفوذ بين الرياض وأبوظبي، في ظل اختلاف الأولويات والتحالفات المحلية لكل منهما. فالسعودية تركز على أمن حدودها وعلى مستقبل التسوية اليمنية، بينما بنت الإمارات علاقات ونفوذاً مع قوى جنوبية، في مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي هذا السياق، تكتسب مواقف عيدروس الزبيدي أهمية خاصة، إذ يجمع الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي بين المشاركة في مواجهة الحوثيين والتمسك بمشروع استعادة دولة الجنوب. ويطرح هذا الموقف سؤالاً حول ما إذا كان التعاون العسكري يمكن أن يتقدم بمعزل عن الخلافات السياسية بشأن مستقبل اليمن، أم أن الطرفين سيحاولان ربط المسارين ببعضهما.
وبحسب رواية «إمارات ليكس»، فإن أبوظبي تراهن على أهمية القوى الجنوبية في أي مواجهة برية محتملة، وعلى أن نفوذها داخل بعض التشكيلات المحلية يمنحها مساحة للمناورة في التفاهمات مع الرياض.
هل تتحول القوى الجنوبية إلى ورقة تفاوض؟
تزداد حساسية المشهد مع حاجة أي استراتيجية عسكرية في اليمن إلى تنسيق بين القوى المحلية، في حين لا تزال الخلافات قائمة بشأن مستقبل الجنوب وموقع المجلس الانتقالي في التسوية السياسية. ومن هنا، قد يؤدي الجمع بين التعبئة ضد الحوثيين والمطالبة باستقلال الجنوب إلى تعقيد حسابات الرياض، التي تسعى إلى ترتيبات تضمن أمنها وتحد من اتساع الصراع.
وفي المقابل، لا يعني هذا بالضرورة أن كل تحرك يصدر عن الزبيدي يعكس قراراً إماراتياً مباشراً؛ فالمجلس الانتقالي يمتلك مشروعاً سياسياً خاصاً به، كما أن القوى الجنوبية ليست كتلة واحدة متطابقة المصالح.
وكان الزبيدي قد ظهر علناً في خطاب مصوّر يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، دعا فيه إلى التعبئة في الجنوب وجدد تمسكه بمشروع الانفصال، مطالباً السعودية وأطرافاً إقليمية ودولية بالاعتراف بالإعلان الدستوري الجنوبي. وجاء ظهوره بعد مغادرته اليمن مطلع يناير/كانون الثاني، وسط أزمة سياسية وعسكرية حادة.
صراع النفوذ ومستقبل الدولة اليمنية
تتجاوز دلالات هذا التطور حدود عودة شخصية سياسية إلى الواجهة؛ إذ يضع العلاقة السعودية الإماراتية أمام اختبار جديد في ملف تتداخل فيه مواجهة الحوثيين مع التنافس على النفوذ والموانئ والمناطق الاستراتيجية ومستقبل الحكم في الجنوب.
وتذهب قراءة «إمارات ليكس» إلى أن أبوظبي قد تستفيد من نفوذها في الجنوب لتعزيز موقعها التفاوضي مع الرياض. لكن وصف هذا التحرك بأنه «ابتزاز» يظل استنتاجاً سياسياً يحتاج إلى أدلة مستقلة تثبت وجود ضغط متعمد أو مساومة مباشرة بين الطرفين.
ويبقى السؤال المطروح: هل يفتح ظهور الزبيدي الباب أمام تفاهمات جديدة بشأن دور القوى الجنوبية، أم يعمّق الخلاف حول مستقبل اليمن؟ الإجابة ستتوقف على مواقف الأطراف المعنية، وعلى ما إذا كانت الدعوات إلى التعبئة ستترجم إلى تحركات سياسية وعسكرية فعلية.
اقرأ أيضاً
فضيحة تهريب الزبيدي تكشف تورط اللواء عوض الأحبابي ودور الإمارات في الصراع اليمني
عيدروس الزبيدي في خطاب التفويض: لا مساومة على إرادة الجنوبيين والجيش هو صمام الأمان..
عدٌّ تنازلي للانفصال: الزبيدي يعلن مرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء جنوب اليمن
غضب يمني بعد أنباء عن تجنّس الزبيدي بالجنسية الإماراتية

