وطن-في تطور يعكس تشديداً واسعاً للإجراءات الجوية الإسرائيلية، أُجبرت طائرة شحن تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، كانت في طريقها إلى إسرائيل، على العودة إلى أديس أبابا بعدما رفضت السلطات الإسرائيلية السماح لها بالهبوط في تل أبيب، بسبب جنسية أحد أفراد طاقم القيادة.
وقالت صحيفة ميدل إيست آي إن الطائرة كانت متجهة من مطار بولي الدولي في أديس أبابا إلى تل أبيب، قبل أن تكتشف السلطات الإسرائيلية، أثناء الرحلة، أن أحد الطيارين يحمل الجنسية الإندونيسية، وهي من الجنسيات التي شملتها قيود إسرائيلية جديدة على الطيارين.
وبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، فإن الطائرة كانت في الجو عندما أُبلغت بعدم السماح لها باستكمال رحلتها إلى إسرائيل، لتصدر التعليمات بعودتها إلى إثيوبيا. وبعد عودتها، جرى استبدال الطيار الإندونيسي بآخر من دولة يُسمح لمواطنيها بقيادة رحلات متجهة إلى إسرائيل.
وأضاف موقع واي نت الإسرائيلي أن طائرة الشحن واصلت رحلتها لاحقاً إلى تل أبيب بعد تغيير الطيار، وتمكنت من الهبوط في إسرائيل دون تسجيل أي تطورات إضافية. ونقل الموقع عن شركة TAL Aviation، التي تمثل الخطوط الجوية الإثيوبية في إسرائيل، تأكيدها أن الحادثة لن تؤثر في رحلات الركاب بين تل أبيب وأديس أبابا.
وتواصل الخطوط الجوية الإثيوبية، وهي شركة مملوكة للدولة، تشغيل رحلاتها إلى إسرائيل رغم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتوترات والهجمات المرتبطة بلبنان وإيران. وكشفت الصحيفة أن الشركة أعلنت مؤخراً خططاً لتسيير 26 رحلة أسبوعياً بين أديس أبابا وتل أبيب، في مؤشر على استمرار الطلب على هذا الخط الجوي.
وتأتي الحادثة في ظل قيود إسرائيلية جديدة على الطيران، شملت منع طيارين من 31 جنسية من الهبوط في إسرائيل أو عبور مجالها الجوي. وقالت ميدل إيست آي إن السلطات الإسرائيلية قررت تطبيق القيود على طياري الدول التي تعتبرها “معادية” أو التي لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، مع توسيع الإجراء ليشمل مزدوجي الجنسية أيضاً.
وجاء تشديد الإجراءات بعد أقل من أسبوعين على حادثة أثارت قلقاً واسعاً في إسرائيل، عندما زُعم أن مواطناً عُمانياً يعمل مساعد طيار على متن رحلة تابعة لشركة فلاي دبي متجهة إلى مطار بن غوريون حاول اختطاف الطائرة وتحطيمها في المطار الرئيسي لإسرائيل.
وبحسب تقارير نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تدخل عدد من الركاب الإسرائيليين للسيطرة على مساعد الطيار بعد مشادة داخل قمرة القيادة، وذلك عقب هبوط مفاجئ للطائرة بنحو 16 ألف قدم خلال 30 ثانية. وتمكنت الطائرة لاحقاً من الهبوط بسلام في السعودية.
ووفقاً لما أوردته وكالة رويترز، قال النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، الجمعة، إن مساعد الطيار العُماني كان يخطط لتنفيذ هجوم انتحاري يستهدف مطار بن غوريون. وأضاف الشامسي أن الإجراءات الأمنية السابقة “لم تكشف عن مؤشرات” على تبنيه أفكاراً متطرفة أو عزمه تنفيذ مخطط إرهابي.
وأثارت تلك الواقعة انتقادات داخل إسرائيل لوزارة النقل، حيث وُجهت إليها اتهامات بالتقصير في تحمل مسؤوليتها عن إجراء الفحوصات الأمنية المناسبة للرحلات القادمة إلى البلاد. كما زادت القيود الجديدة من القلق العام بشأن جنسيات أفراد طواقم الطائرات التي تشغل رحلات إلى إسرائيل.
وكشفت صحيفة مكو الإسرائيلية، في استطلاع نشرته بعد حادثة فلاي دبي، أن أكثر من 40% من الإسرائيليين يفضلون السفر على متن شركات طيران إسرائيلية، أو يخططون لتجنب شركات الطيران العربية والإسلامية، في ظل المخاوف المتزايدة المتعلقة بأمن الرحلات إلى إسرائيل.
وتضع القيود الجديدة شركات الطيران الدولية أمام تحديات تشغيلية إضافية، خصوصاً الشركات التي تعتمد على طواقم متعددة الجنسيات في رحلاتها إلى تل أبيب. كما قد تفرض هذه الإجراءات تعديلات على جداول التشغيل وتشكيلات الطواقم، خاصة بالنسبة للرحلات المتجهة إلى مطار بن غوريون أو العابرة للمجال الجوي الإسرائيلي.
اقرأ المزيد
إسرائيل تطلب المشاركة بالتحقيق السعودي الفني في حادث هجوم قمرة قيادة رحلة «فلاي دبي»
بعد قطر.. هل تتحول حادثة «فلاي دبي» إلى ورقة للضغط على عُمان؟
من الطائرة إلى المفتي.. كيف تحوّل حادث «فلاي دبي» إلى حملة على مفتي عُمان؟
ثغرات أمنية في 3 دول سبقت محاولة اختطاف رحلة «فلاي دبي» إلى تل أبيب

