وطن-تجددت الضغوط السياسية والإعلامية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد اتهامات وجهها سكرتيره العسكري السابق آفي غيل بشأن طريقة إدارة مفاوضات تبادل الأسرى مع حركة حماس، ومزاعم تتعلق بتعديل سجلات المكالمات الهاتفية في مكتب رئاسة الحكومة صباح هجوم 7 أكتوبر 2023.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، قال غيل، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو خلال الهجوم واستمر في منصبه حتى عام 2024، إن اعتبارات الحفاظ على الائتلاف الحكومي ربما أثرت في قرارات رئيس الوزراء بشأن التوصل إلى اتفاق لإعادة المحتجزين الإسرائيليين من قطاع غزة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه التعامل مع إخفاقات 7 أكتوبر ومصير الأسرى من أبرز الملفات المثيرة للجدل في السياسة الإسرائيلية، وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين وكشف ملابسات القرارات التي اتُخذت قبل الهجوم وبعده.
آفي غيل: فرص لإعادة أسرى ضاعت
في مقابلات مع القناة 12 الإسرائيلية وصحيفة «إسرائيل هيوم»، تحدث غيل عن فرص قال إنها كانت متاحة للتوصل إلى اتفاقات لتبادل الأسرى، لكنه اتهم نتنياهو بالتراجع عن مواقف كان من الممكن أن تفضي إلى نتائج مختلفة، تحت ضغط وزراء من اليمين المتشدد داخل الائتلاف الحاكم.
وبحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، أشار غيل إلى أن بعض المحتجزين الذين كان من الممكن إعادتهم ضمن اتفاقات محتملة توفوا لاحقاً أثناء احتجازهم في غزة. وعندما سُئل عما إذا كان بعضهم قد مات رغم إمكانية إعادتهم في وقت سابق، أجاب: «هذا صحيح. كان بإمكانهم العودة قبل ذلك».
وأضاف أن فجوة أخذت تتسع، مع مرور الوقت، بين توصيات الأجهزة الأمنية والمواقف التي كان يمكن أن يتبناها رئيس الوزراء من جهة، والقرارات أو التوصيات التي دفع بها بعض وزرائه من جهة أخرى.
وتضع هذه التصريحات ملف الأسرى في قلب الجدل بشأن العلاقة بين المفاوضات والحسابات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية، لكنها تظل اتهامات صادرة عن مسؤول سابق، ولا تثبت بمفردها أن الاعتبارات السياسية كانت السبب الحاسم في تعثر الاتفاقات.
وثيقة لاتفاق محتمل لم تُعرض على الوزراء
ومن بين الوقائع التي رواها غيل، حادثة تعود إلى عام 2024، قال فيها إن نتنياهو طلب منه إعداد وثيقة تتضمن تصوراً لاتفاق محتمل لتبادل الأسرى، قبل أن يطلب منه لاحقاً عدم عرضها على الوزراء.
ووفق روايته، جاء ذلك بعد تهديد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإسقاط الحكومة في حال إبرام اتفاق مع حماس بشأن المحتجزين.
وتكتسب هذه الرواية أهميتها من كون حكومة نتنياهو تعتمد على أحزاب يمينية ودينية متشددة، تعارض أطراف منها تقديم تنازلات في المفاوضات. ويرى منتقدو رئيس الوزراء أن اعتماد حكومته على هذه القوى قد قيّد هامش تحركه في ملف الأسرى.
في المقابل، رفض نتنياهو الاتهامات، واعتبر تصريحات غيل محاولة لصرف الانتباه عن إخفاقه، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية. كما وصف حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، الاتهامات بأنها جزء من «حملة دعائية كاذبة وذات دوافع سياسية».
مزاعم بشأن تغيير توقيت مكالمة صباح 7 أكتوبر
ووجّه غيل اتهاماً منفصلاً إلى رئيس ديوان نتنياهو، تساحي برافرمان، يتعلق بمحاولة مزعومة لتغيير توقيت أول مكالمة موثقة عبر الخط الآمن بينه وبين رئيس الوزراء صباح هجوم 7 أكتوبر 2023.
وقال غيل إن موظفة مختصة بتدوين المحاضر في مكتب رئيس الوزراء أبلغته في يناير 2024 بأن برافرمان طلب منها تعديل توقيت المكالمة من الساعة 6:40 صباحاً إلى الساعة 6:29 صباحاً، وهو توقيت يرتبط ببداية الهجوم الذي قادته حماس.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن غيل قوله إنه استمع إلى رواية الموظفة داخل مكتبه، مضيفاً أن التغيير في المحاضر نُسب، بحسب ما يتذكر، إلى رئيس الديوان. ووصف ما حدث بأنه «تزوير».
غير أن هذه الرواية لا تكفي وحدها لإثبات وقوع تزوير، إذ يتطلب حسم الاتهام التحقق من السجلات الأصلية وظروف إعدادها، والاستماع إلى الأطراف المعنية، والاطلاع على نتائج أي تحقيق رسمي.
توقيت إبلاغ نتنياهو بالهجوم تحت التدقيق
تثير مزاعم تغيير توقيت المكالمة تساؤلات بشأن التسلسل الزمني للاتصالات داخل مكتب رئيس الوزراء خلال الساعات الأولى من الهجوم، وهو جانب حساس من النقاش الإسرائيلي حول المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر.
وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية نقلاً عن «تايمز أوف إسرائيل»، خضع برافرمان للتحقيق على خلفية شبهات تتعلق بالتزوير والاحتيال المرتبطين بسجلات رسمية في مكتب رئيس الوزراء.
وطالب سياسيون من المعارضة الإسرائيلية بفحص التسجيلات الأصلية للمكالمات، بدلاً من الاكتفاء بالنصوص المكتوبة أو المحاضر. كما دعا غيل إلى الاستماع إلى التسجيلات للتحقق مما قيل فعلياً في تلك اللحظات.
ويظل التمييز ضرورياً بين الاتهامات التي أدلى بها غيل، وما قد يثبته التحقيق أو تؤكده الأدلة الأصلية، لا سيما أن القضية تتصل بسجلات رسمية وتوقيتات قد تكون لها أهمية في تقييم الاستجابة للهجوم.
ذكرى 7 أكتوبر تعيد ملف المسؤولية إلى الواجهة
تأتي التصريحات الجديدة بعد مشاركة نتنياهو في مراسم تأبين رسمية بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، أُقيمت في المقبرة العسكرية بجبل هرتسل في القدس يوم 5 أكتوبر 2026، بحسب ما أوردته «ميدل إيست آي».
وتعيد الاتهامات فتح ملفين مترابطين في الجدل الإسرائيلي: مصير الأسرى والمفاوضات التي كان يمكن أن تفضي إلى إطلاق سراحهم، والشفافية بشأن الاتصالات والقرارات التي جرت داخل مكتب رئيس الوزراء خلال الساعات الأولى للهجوم.
ومن المتوقع أن يتواصل الجدل السياسي حول هذه القضايا في ظل مطالب عائلات المحتجزين بالكشف عن أسباب تعثر الاتفاقات السابقة، وتحديد المسؤوليات عن القرارات التي اتُّخذت خلال الحرب.
وفي انتظار ما قد تكشفه السجلات الأصلية أو التحقيقات الرسمية، تبقى تصريحات غيل اتهامات تستدعي التحقق، لا أحكاماً نهائية بشأن مسؤولية نتنياهو أو رئيس ديوانه.
اقرأ أيضاً
نتنياهو يرفع دعوى تشهير ضد صحيفة “هآرتس” بسبب تقريرها حول تحذير الإمارات من هجوم 7 أكتوبر
بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر.. صدمة إسرائيلية تلقي بظلالها على الانتخابات المقبلة
«اعتراف رسمي وتجاهل للحروب».. الإمارات تؤكد زيارة نتنياهو.. وتحذيرها لهجوم 7 أكتوبر

