وطن-تستعد عواصم ومدن حول العالم، السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول، لاستضافة تحركات واسعة داعمة لفلسطين، ضمن مبادرة عالمية تنظمها أكثر من 200 منظمة مدنية ونقابية وطلابية وحقوقية، للمطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة، وإنهاء الحصار، ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، أعلن التحالف العالمي من أجل فلسطين تنظيم يوم عالمي موحد للتحرك، يشمل فعاليات في أكثر من 60 دولة، بالتعاون مع حركة مناهضة الفصل العنصري والتحالف العالمي ضد احتلال فلسطين «سند»، في إطار مساعٍ لتوسيع نطاق التضامن الشعبي مع الفلسطينيين وتحويله إلى ضغط سياسي واقتصادي.
وتتزامن التحركات مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب على غزة، في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية في القطاع تتصدر الاهتمام الدولي، وسط دعوات متزايدة إلى وقف القتال وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
أكثر من 200 منظمة تشارك في التحرك العالمي
قال التحالف العالمي من أجل فلسطين إن المبادرة تجمع منظمات مجتمع مدني ونقابات عمالية واتحادات طلابية وشبكات حقوقية من دول مختلفة، بهدف تنسيق الاحتجاجات وتوحيد المطالب المتعلقة بإنهاء الحرب على غزة.
ووفقاً للمعلومات التي أوردتها «ميدل إيست آي»، تتضمن خريطة الفعاليات أكثر من 300 نشاط في أكثر من 60 دولة، بينما تحدثت تقارير الحملة عن تحركات في أكثر من 250 موقعاً حول العالم.
وتشمل الأنشطة المعلنة مسيرات جماهيرية ووقفات احتجاجية واعتصامات وندوات عامة وفعاليات ثقافية، إلى جانب تحركات أمام مؤسسات حكومية وشركات تقول الجهات المنظمة إنها مرتبطة بسلاسل الإمداد العسكري لإسرائيل.
ويرفع المشاركون شعارين رئيسيين هما «وقف الإبادة» و«الدفاع عن الأرض»، وفق ما أعلنه المنظمون، في إشارة إلى مطالبهم بإنهاء الحرب ووقف التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
أنس التكريتي: التحرك رد على استمرار معاناة الفلسطينيين
ونقلت الصحيفة عن أنس التكريتي، الأمين العام للتحالف العالمي من أجل فلسطين، قوله إن الذكرى الثالثة للحرب تمثل تذكيراً بحجم المعاناة التي عاشها الفلسطينيون في غزة طوال السنوات الثلاث الماضية.
واعتبر التكريتي أن استمرار الحرب، في ظل ما وصفه بصمت القوى الدولية وتواطؤها، دفع منظمات المجتمع المدني إلى تكثيف تحركاتها وتوسيع نطاق التنسيق بينها.
وأكد أن المشاركين يطالبون بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وتحقيق الحرية للفلسطينيين.
وتعكس هذه التصريحات موقف الجهات المنظمة، التي ترى أن الاحتجاجات لم تعد تقتصر على التعبير عن التضامن، بل أصبحت وسيلة للضغط على الحكومات والمؤسسات من أجل تغيير سياساتها المتعلقة بالحرب والعلاقات العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل.
تحركات تتجاوز المسيرات إلى الضغط على الحكومات والشركات
بحسب «ميدل إيست آي»، لا تقتصر الفعاليات المرتقبة على المسيرات في العواصم الكبرى، بل تشمل أيضاً مبادرات تهدف إلى لفت الانتباه إلى دور المؤسسات السياسية والاقتصادية في استمرار الحرب.
ومن المقرر أن تنظم مجموعات مشاركة اعتصامات وأنشطة ثقافية ومحاضرات عامة، إلى جانب عروض بصرية وإسقاطات ضوئية على مبانٍ حكومية ومقار شركات في بعض المدن.
وتخطط منظمات أخرى لتنظيم تجمعات أمام مؤسسات رسمية وشركات تقول إنها ترتبط بتوريد الأسلحة أو بدعم العمليات العسكرية، بهدف الضغط من أجل وقف التعاون العسكري وفرض إجراءات للمساءلة.
ويرى المنظمون أن الجمع بين الاحتجاج الشعبي والعمل النقابي والحقوقي يمكن أن يوسع تأثير الحملة، من خلال نقل مطالب المتظاهرين إلى المؤسسات التي تتخذ قرارات تتعلق بالتسليح والتجارة والسياسة الخارجية.
أثينا ومودينا ضمن المدن التي تستعد لفعاليات متعددة
ومن بين المدن التي أشار إليها التقرير أثينا ومودينا، حيث يُنتظر أن تمتد بعض الأنشطة لأكثر من يوم، وتشمل تجمعات ثقافية وندوات وعروضاً بصرية تسلط الضوء على الحرب في غزة والقضية الفلسطينية.
وتعكس طبيعة هذه الفعاليات تنوع أساليب التعبئة التي تعتمدها الجهات المشاركة؛ فإلى جانب المسيرات التقليدية، تسعى مجموعات إلى استخدام الفنون والأنشطة الجامعية واللقاءات العامة لإيصال رسائلها إلى شرائح أوسع من المجتمع.
كما يتيح التنسيق بين النقابات والاتحادات الطلابية والمنظمات الحقوقية توسيع المشاركة لتشمل فئات مختلفة، بدلاً من الاقتصار على التجمعات التي تنظمها مجموعات التضامن المتخصصة.
مطالب بوقف الحرب وإنهاء الحصار ومحاسبة المسؤولين
يضع التحالف العالمي من أجل فلسطين وقف الحرب على غزة وإنهاء الحصار في مقدمة مطالبه، إلى جانب الدعوة إلى وقف تسليح إسرائيل ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
كما يطالب المنظمون باتخاذ خطوات سياسية واقتصادية وقانونية تحول دون استمرار الحرب، ويؤكدون أن التحركات الشعبية تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي.
ويأتي ذلك في سياق حراك دولي أوسع شهد مظاهرات ومبادرات نقابية وطلابية وحقوقية مؤيدة للفلسطينيين منذ اندلاع الحرب، مع استمرار الخلافات بين الحكومات بشأن سبل وقف القتال ومستقبل القطاع والمساءلة القانونية.
ومع اقتراب موعد التحرك العالمي في 10 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة الفعلية في المدن المختلفة، ومدى قدرة هذه المبادرة على تحويل المطالب المعلنة إلى ضغط سياسي واقتصادي ملموس.
وتبقى أعداد المشاركين النهائية مرتبطة بما ستسجله الفعاليات على الأرض، إذ إن الأرقام المتداولة حالياً تعكس نطاق التحركات التي أعلن عنها المنظمون، لا حصيلة مؤكدة للمشاركة.
اقرأ المزيد
بعد احتجاجات غزة.. وثائق تكشف تراجع جامعة كامبريدج سرا عن خطة تقليص استثماراتها في شركات الأسلحة

