وطن-وافقت وزارة الخارجية الأميركية على ثلاث صفقات عسكرية جديدة لمصر والكويت والإمارات، تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من ملياري دولار، وتشمل صواريخ مضادة للدروع، ودعماً فنياً لمنظومات الدفاع الجوي «باتريوت»، وحزم صاروخية موجهة بالليزر، في خطوة تعكس استمرار اعتماد عدد من دول الشرق الأوسط على الصناعات الدفاعية الأميركية في مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية المتزايدة.
وأخطرت وزارة الخارجية الأميركية الكونغرس بالصفقات المقترحة ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، الذي يتيح للدول الشريكة شراء معدات وأنظمة عسكرية أميركية الصنع، وفق الإجراءات المعمول بها في الولايات المتحدة. وتتوزع الحزمة الجديدة بين ثلاث دول خليجية وعربية، فيما تختلف طبيعة المعدات والاحتياجات الدفاعية المرتبطة بكل صفقة.
الكويت تحصل على دعم لمنظومات «باتريوت»
تبلغ قيمة الصفقة الخاصة بالكويت نحو 400 مليون دولار، وتشمل خدمات إصلاح وصيانة وقطع غيار ودعماً فنياً لمنظومات الدفاع الجوي «باتريوت» التي تستخدمها القوات الكويتية.
وتأتي الصفقة في ظل استمرار المخاوف الخليجية بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بعدما أصبحت حماية المنشآت العسكرية والحيوية من الهجمات الجوية إحدى أبرز أولويات دول المنطقة.
وتشمل ترتيبات الدعم إرسال خمسة ممثلين إضافيين عن متعاقدين أميركيين إلى الكويت لمدة عامين، من أجل تقديم المساعدة المرتبطة بالتعامل مع المعدات والتوثيق وعمليات الصيانة الخاصة ببطاريات «باتريوت».
وتؤكد هذه الخطوة استمرار الدور الأميركي في دعم منظومات الدفاع الجوي الكويتية، ولا سيما في وقت تشهد فيه المنطقة تطوراً سريعاً في طبيعة التهديدات الجوية.
أكثر من 2000 صاروخ «جافلين» لمصر
أما مصر، فوافقت واشنطن على صفقة تقدر قيمتها بنحو 832 مليون دولار، تشمل أكثر من 2000 صاروخ مضاد للدروع من طراز «جافلين»، إلى جانب ما يصل إلى 200 وحدة إطلاق.
وتتضمن الصفقة أيضاً معدات للدعم والصيانة، وذخائر مخصصة للتدريب والمحاكاة، وقطع غيار، فضلاً عن خدمات ومساعدة فنية تقدمها الحكومة الأميركية.
واكتسب نظام «جافلين» شهرة واسعة خلال الحرب في أوكرانيا، بعدما استخدمته القوات الأوكرانية ضد الدبابات والمدرعات الروسية. ويتميز النظام بإمكانية إطلاق الصاروخ من منصة محمولة نسبياً، مع اعتماد نظام توجيه يسمح باستهداف المركبات المدرعة من مسافات بعيدة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن تنفيذ الصفقة المصرية المقترحة لن يتطلب نشر متعاقدين أو أفراد عسكريين أميركيين بصورة دائمة داخل مصر.
وتأتي الصفقة في إطار العلاقات الدفاعية الممتدة بين القاهرة وواشنطن، التي تشمل التعاون العسكري والتدريب والمعدات الأميركية.
الإمارات تحصل على أكبر صفقة
وتُعد الصفقة الإماراتية الأكبر ضمن الحزمة الجديدة، بقيمة تقديرية تصل إلى 1.04 مليار دولار. وتشمل الصفقة ما يصل إلى 10 آلاف حزمة من نظام «إيه بي كيه دبليو إس 2» للصواريخ الدقيقة الموجهة بالليزر.
وتُستخدم هذه الحزم لتحويل صواريخ غير موجهة إلى ذخائر أكثر دقة، ما يتيح استخدامها في مجموعة من المهام الجوية، بما فيها استهداف أهداف أرضية أو التعامل مع أهداف جوية في بعض التطبيقات.
وتكمن أهمية هذه المنظومة بالنسبة إلى العمليات العسكرية الحديثة في الجمع بين الدقة وانخفاض التكلفة مقارنة ببعض أنواع الذخائر والصواريخ الموجهة الأكثر تطوراً، وهو ما يجعلها مناسبة خصوصاً لمواجهة أهداف منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة.
الطائرات المسيّرة تعيد تشكيل احتياجات دول الخليج
أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه دول الخليج، بعدما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة هجمات استهدفت منشآت عسكرية ومنشآت للطاقة والبنية التحتية.
ودفعت هذه التطورات دولاً عدة إلى البحث عن وسائل اعتراض أكثر مرونة وأقل تكلفة، بدلاً من الاعتماد بصورة كاملة على الصواريخ الاعتراضية مرتفعة التكلفة.
وفي هذا السياق، تكتسب الأنظمة التي تستطيع التعامل مع الطائرات المسيّرة والذخائر منخفضة التكلفة أهمية متزايدة ضمن منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
واشنطن: الصفقات لا تغير ميزان القوى
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الموافقات الجديدة لا يُفترض أن تؤدي إلى تغيير أساسي في ميزان القوى العسكري في المنطقة.
وتعتبر واشنطن مصر والكويت والإمارات شركاء مهمين في سياستها الأمنية في الشرق الأوسط، فيما تندرج الصفقات الثلاث ضمن إطار أوسع للتعاون الدفاعي والعسكري مع هذه الدول.
وتتيح آلية المبيعات العسكرية الخارجية للدول شراء معدات أميركية من خلال اتفاقات حكومية، مع تقديم الولايات المتحدة خدمات مرتبطة بالتدريب والصيانة والدعم الفني بحسب طبيعة كل صفقة.
مصر والمساعدات العسكرية الأميركية
وتحظى مصر منذ عقود بمساعدات عسكرية أميركية سنوية، تبلغ قيمتها نحو 1.3 مليار دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، الذي يتيح للقاهرة شراء معدات عسكرية أميركية باستخدام تمويل توفره الحكومة الأميركية.
ويرتبط جزء كبير من هذا التعاون بالسياق الاستراتيجي الذي نشأ بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي أعادت تشكيل العلاقات الأمنية في المنطقة.
وفي المقابل، تبقى إسرائيل أكبر مستفيد منفرد من التمويل العسكري الأميركي الخارجي، إذ تحصل على 3.3 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم تمتد لعشر سنوات.
ووفق تقديرات نشرتها جامعة براون، أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على المساعدات العسكرية لإسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، في إطار الدعم الأميركي المتواصل لإسرائيل خلال الحرب.
سباق جديد لتعزيز الدفاعات الجوية
وتكشف الصفقات الثلاث عن ثلاثة احتياجات عسكرية مختلفة لكنها مترابطة: حماية المنشآت الحيوية عبر منظومات الدفاع الجوي، تعزيز القدرات المضادة للدروع، والبحث عن وسائل أقل تكلفة للتعامل مع الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية.
وبالنسبة إلى واشنطن، تمثل هذه المبيعات استمراراً لدورها باعتبارها مورداً رئيسياً للأسلحة والأنظمة الدفاعية إلى دول الشرق الأوسط.
أما بالنسبة إلى القاهرة والكويت وأبوظبي، فتأتي الصفقات في سياق بيئة أمنية إقليمية تتسم بتطور التهديدات وتنوعها، من الصواريخ الباليستية والمسيّرات إلى الهجمات على المنشآت العسكرية والبنية التحتية.
وبذلك، لا تعكس الموافقات الأميركية الأخيرة مجرد صفقات تسليح منفصلة، بل تشير أيضاً إلى استمرار تحول احتياجات دول المنطقة نحو أنظمة دفاعية أكثر تنوعاً، قادرة على التعامل مع تهديدات جوية متغيرة وبكلفة تشغيلية مختلفة.
اقرأ المزيد
ترامب وشي في مواجهة تايوان.. لماذا طُرح بيع الأسلحة الأمريكية على بكين؟
إسرائيل تسعى لبيع أسلحة لدول الخليج.. هل يتحول التطبيع إلى تعاون عسكري؟
تركيا تزود أوكرانيا بمنظومات «كوركوت» للدفاع الجوي لتعزيز قدراتها ضد الهجمات الجوية

