وطن-هزت قضية تجسس جديدة المؤسسة العسكرية البريطانية بعدما وُجّهت إلى أحد أفراد البحرية الملكية البريطانية اتهامات بموجب قانون الأمن القومي، على خلفية الاشتباه في حصوله على معلومات محمية والاحتفاظ بها والاستعداد لكشفها بما يخدم مصلحة دولة أجنبية.
ويتعلق الأمر بالعسكري تيدي يونغ، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي أوقفته شرطة مكافحة الإرهاب في منزله بمقاطعة بيدفوردشير، قبل أن يُقتاد إلى لندن ويُحتجز على ذمة القضية.
وتحظى القضية بحساسية خاصة لأن يونغ كان عضواً في القوات المسلحة البريطانية ويتمتع، وفق ما كُشف لاحقاً، بمستوى مرتفع من التصريح الأمني وإمكانية الوصول إلى معلومات استخباراتية ودفاعية حساسة.
تهمتان بموجب قانون الأمن القومي
قالت شرطة العاصمة البريطانية إن النيابة العامة سمحت بتوجيه تهمتين إلى يونغ بموجب قانون الأمن القومي لعام 2023. وتتعلق التهمة الأولى بالاشتباه في انخراطه، بين 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 و21 مايو/أيار 2025، في أعمال تحضيرية بهدف ارتكاب جريمة تتعلق بالكشف عن معلومات محمية.
أما التهمة الثانية فتتعلق بالحصول على معلومات محمية أو نسخها أو تسجيلها أو الاحتفاظ بها، بقصد أن تعود هذه الأفعال بالنفع على قوة أجنبية، مع العلم أو وجوب العلم بأن ذلك قد يضر بأمن المملكة المتحدة أو مصالحها. وتؤكد الشرطة أن هذه مجرد اتهامات، وأن القضية لا تزال أمام القضاء.
ماذا حدث داخل البحرية البريطانية؟
تكشف تفاصيل القضية التي ظهرت خلال جلسة المحكمة أن يونغ التحق بالبحرية الملكية في أبريل/نيسان 2024، وعمل في مجال استخبارات الحرب البحرية. وبحسب ما عرضه الادعاء، فإن الأفعال المشتبه بها وقعت خلال أول مهمة له على متن إحدى السفن، والتي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتقول النيابة إن يونغ وصل إلى معلومات حساسة تتعلق بالدفاع والاستخبارات البريطانية واحتفظ بها، كما يُشتبه في أنه اتخذ خطوات بهدف تمريرها إلى جهة أجنبية.
روسيا في دائرة الاتهامات
في البداية، لم تكشف السلطات البريطانية رسمياً اسم الدولة الأجنبية التي يُزعم أن المعلومات كان من المفترض أن تعود بالنفع عليها. لكن تقارير بريطانية نشرت بعد مثول يونغ أمام المحكمة أفادت بأن الدولة المقصودة يُعتقد أنها روسيا.
وبحسب ما عرضه الادعاء، يُشتبه في أن يونغ استخدم الإنترنت المظلم لمحاولة التواصل مع جهات روسية، كما يُقال إنه أعد رسالة باللغة الروسية بهدف التواصل مع جهة اعتُبرت من جانب المحققين «طرفاً محتملاً معادياً». وتظل هذه التفاصيل جزءاً من ادعاءات الادعاء العام، ولا تعني ثبوت التهمة قضائياً.
اعتقال سابق وإيقاف التصريح الأمني
تعود القضية إلى ما قبل الاعتقال الأخير، فقد سبق أن أوقف يونغ في مايو/أيار 2025، ثم أُفرج عنه بكفالة بينما واصلت السلطات التحقيق. وبعد ذلك عُلّق تصريحه الأمني وأُبعد عن مهامه. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعادت شرطة مكافحة الإرهاب اعتقاله في منزله ببيدفوردشير، قبل نقله إلى لندن لاستكمال الإجراءات. وتشير هذه التسلسلات الزمنية إلى أن السلطات البريطانية كانت تحقق في القضية لأكثر من عام قبل توجيه الاتهامات رسمياً.
الشرطة: القضية بالغة الخطورة
وصفت القائدة هيلين فلاناغان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، التهم بأنها «بالغة الخطورة»، مؤكدة أن المحققين عملوا بشكل وثيق مع وزارة الدفاع البريطانية أثناء التحقيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من أي مخاطر محتملة مرتبطة بالقضية. كما دعت الشرطة إلى تجنب التكهنات الإضافية، مشيرة إلى ضرورة السماح للقضية بالسير عبر المحاكم والإجراءات القضائية. وأعلنت البحرية الملكية بدورها أن أحد أفرادها وُجّهت إليه تهم بموجب قانون الأمن القومي، لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية بسبب استمرار الإجراءات القضائية.
القضية أمام القضاء البريطاني
مثل يونغ أمام محكمة وستمنستر الجزئية في لندن في 8 أكتوبر/تشرين الأول، ولم يُطلب منه تقديم إقرار بالذنب خلال الجلسة. وبسبب خطورة التهم، أُحيلت القضية إلى المحكمة الجنائية المركزية في لندن «أولد بيلي»، حيث من المقرر أن يمثل أمامها في 16 أكتوبر/تشرين الأول، بينما بقي رهن الاحتجاز. وبالتالي، فإن القضية لا تزال في مرحلة الاتهام والإجراءات القضائية، ولا يمكن اعتبار يونغ مداناً بالتجسس قبل صدور حكم نهائي.
لا علاقة بقضية قاعدة فيرفورد
وفي ظل تزامن القضية مع تحقيق أمني آخر في بريطانيا، سارعت السلطات إلى توضيح نقطة مهمة، فشرطة مكافحة الإرهاب أكدت أن اعتقال يونغ والتهم الموجهة إليه لا علاقة لهما بالتحقيق الجاري بشأن حادث أمني قرب قاعدة فيرفورد الجوية. وتأتي هذه الإشارة في وقت تشهد فيه بريطانيا تحقيقات أمنية منفصلة مرتبطة بالقاعدة التي تستخدمها القوات الأميركية، ما دفع السلطات إلى التشديد على عدم وجود صلة بين الملفين.
وتبقى الأسئلة الأهم في قضية البحرية الملكية مرتبطة بطبيعة المعلومات التي يُشتبه في حصول يونغ عليها، وما إذا كان قد نجح فعلاً في نقل أي منها إلى جهة أجنبية. أما هوية الدولة التي يُعتقد أنها كانت المستفيد المحتمل، فقد أشارت إليها تقارير بريطانية على أنها روسيا، بينما تواصل القضية مسارها أمام القضاء لتحديد الوقائع والمسؤوليات بدقة.
اقرأ أيضاً
اعتقال رئيس الاستخبارات الألمانية بتهمة الخيانة العظمى والتجسس لصالح جهة أجنبية..
بلجيكا تعتقل متدربة سابقة في الناتو بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية
600 عميل مغربي في إسبانيا؟.. تسريب استخباراتي يفتح أخطر ملفات التجسس بين مدريد والرباط

