وطن-قد تبدو عملية تنظيف الأسنان من أبسط العادات اليومية التي لا تحتاج إلى مراجعة، خصوصاً لمن اعتاد استخدام فرشاة الأسنان منذ الطفولة. لكن الطريقة التي ننظف بها أسناننا قد تكون أحياناً أهم من مجرد القيام بالتنظيف نفسه، إذ يمكن لبعض الأخطاء المتكررة أن تضر بالمينا واللثة، وتزيد حساسية الأسنان أو تسهم في انحسار اللثة.
وسلط تقرير نشره موقع «ياهو لايف» الضوء على مجموعة من الأخطاء الشائعة في تنظيف الأسنان، مستنداً إلى آراء خبراء من الجمعية الأميركية لطب الأسنان والجمعية الأميركية لاختصاصيي صحة الأسنان، إلى جانب طبيب أسنان يعمل في عيادة خاصة.
وأشار التقرير أيضاً إلى مراجعة علمية منشورة عام 2025 في مجلة «هيلثكير»، خلصت إلى أن بعض أساليب التفريش الخاطئة يمكن أن تؤدي إلى تآكل بنية الأسنان وإصابة أنسجة اللثة والمساهمة في انحسارها.
والخبر الجيد هو أن تغيير هذه العادات لا يحتاج إلى وقت طويل، بل يمكن البدء به من جلسة تنظيف الأسنان التالية.
شطف الفم بالماء مباشرة بعد التفريش
من أكثر العادات انتشاراً الانتهاء من تنظيف الأسنان ثم شطف الفم بالماء فوراً. لكن هذه الخطوة قد تقلل من الفائدة التي يوفرها الفلورايد الموجود في معجون الأسنان.
وأوضح طبيب الأسنان أندرو زوكر، المتحدث الاستشاري باسم الجمعية الأميركية لطب الأسنان، أن شطف الفم بالماء مباشرة بعد التفريش يزيل جزءاً من الفلورايد، ما يقلل الوقت الذي يبقى فيه على الأسنان.
وفي دراسة نشرتها مجلة «بي إم سي لصحة الفم» عام 2024، استخدم 10 بالغين معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، ثم طُلب منهم إما شطف الفم أو الاكتفاء بالبصق. وأظهرت النتائج أن عدم الشطف أبقى مستويات الفلورايد في اللعاب مرتفعة لمدة تصل إلى نحو نصف ساعة.
وبالتالي، فإن الاكتفاء ببصق بقايا المعجون بدلاً من شطف الفم بالماء مباشرة يمكن أن يتيح للفلورايد وقتاً أطول للعمل على حماية مينا الأسنان.
الضغط بقوة لا يعني تنظيفاً أفضل
قد يعتقد البعض أن الضغط القوي على الأسنان يجعلها أكثر نظافة أو بياضاً، لكن هذه العادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وقال طبيب الأسنان التجميلي والترميمي آرثر غلوسمان إن التفريش العنيف والمتكرر يمكن أن يؤدي مع مرور الوقت إلى انحسار اللثة وزيادة حساسية الأسنان وتآكل المناطق القريبة من خط اللثة.
ولا يتعلق الأمر بقوة اليد فقط، إذ يمكن أيضاً لاستخدام فرشاة ذات شعيرات قاسية أن يزيد من خطر تآكل المينا وتراجع اللثة. ولهذا يفضل استخدام فرشاة ناعمة وتنظيف الأسنان بحركات دقيقة ولطيفة بدلاً من الفرك العنيف.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون فرشاة كهربائية، تحتوي بعض النماذج الحديثة على حساس للضغط ينبه المستخدم عندما يضغط بقوة أكبر من اللازم.
وهناك اختبار بسيط يمكن أن يكشف المشكلة: إذا كانت شعيرات الفرشاة متباعدة أو منحنية بشكل واضح، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن الضغط المستخدم أثناء التنظيف أكبر مما ينبغي.
استخدام غسول الفم مباشرة بعد التفريش
قد يبدو استخدام غسول الفم فور الانتهاء من تنظيف الأسنان خطوة إضافية لتحسين نظافة الفم، إلا أن توقيته قد يكون مهماً.
فمعظم أنواع غسول الفم تحتوي على كمية من الفلورايد أقل من معجون الأسنان، ولذلك فإن استخدامها مباشرة بعد التفريش قد يؤدي إلى استبدال تركيز أعلى من الفلورايد بتركيز أقل.
وبحسب التقرير، يفضل الانتظار نحو 15 إلى 20 دقيقة بعد تنظيف الأسنان قبل استخدام غسول فم يحتوي على الفلورايد. كما أشارت مراجعة علمية منشورة عام 2026 في «المجلة الدولية لنظافة الأسنان» إلى أن استخدام غسول فم خالٍ من الفلورايد مباشرة بعد معجون الأسنان يمكن أن يقلل بشكل كبير كمية الفلورايد المتبقية في الفم.
ولهذا يمكن جعل غسول الفم جزءاً من روتين العناية بالفم في وقت آخر، مثل ما بعد الغداء، بدلاً من استخدامه مباشرة بعد تنظيف الأسنان صباحاً أو مساءً.
وضع كمية كبيرة من معجون الأسنان
قد توحي إعلانات معجون الأسنان بأن تغطية كامل رأس الفرشاة بالمعجون هي الطريقة الصحيحة، لكن الحاجة الفعلية أقل بكثير.
وقالت جيسيكا أوغست، رئيسة الجمعية الأميركية لاختصاصيي صحة الأسنان، إن كمية بحجم حبة البازلاء من معجون الأسنان الذي يحتوي على الفلورايد تكفي لتنظيف الأسنان بفاعلية.
كما أن استخدام كمية كبيرة من المعجون لا يعني بالضرورة الحصول على تنظيف أفضل، وقد يؤدي إلى زيادة الرغوة ودفع الشخص إلى البصق وشطف فمه بسرعة، وبالتالي تقليل الوقت الذي يبقى فيه الفلورايد على الأسنان.
تنظيف الأسنان مباشرة بعد القهوة
قد يبدو تنظيف الأسنان بعد الإفطار مباشرة عادة صحية، لكن التوقيت يصبح مهماً عندما يتضمن الطعام أو الشراب مكونات حمضية. فالمشروبات والأطعمة الحمضية يمكن أن تضعف مينا الأسنان مؤقتاً، وقد يؤدي تنظيف الأسنان مباشرة بعدها إلى زيادة تآكل المينا.
وينصح الخبراء، بحسب التقرير، بالانتظار فترة قبل تنظيف الأسنان بعد تناول أطعمة أو مشروبات حمضية. وأشار زوكر إلى الانتظار نحو ساعة في بعض الحالات، فيما يرى بعض الخبراء أن 30 دقيقة قد تكون كافية في حالات أخرى.
وخلال فترة الانتظار يمكن شطف الفم بالماء للمساعدة في التخلص من الأحماض. كما أن تنظيف الأسنان قبل تناول الإفطار قد يكون خياراً عملياً لمن يريد تجنب التفريش مباشرة بعد الأطعمة والمشروبات الحمضية.
عدم تنظيف الأسنان لمدة دقيقتين
توصي إرشادات العناية بالفم عادة بتنظيف الأسنان لمدة دقيقتين، إلا أن كثيرين لا يصلون إلى هذه المدة. وأظهرت مراجعة منهجية منشورة في «المجلة الدولية لنظافة الأسنان» أن مستخدمي فرش الأسنان اليدوية ينظفون أسنانهم في المتوسط لمدة تقل قليلاً عن دقيقة ونصف.
في المقابل، يميل مستخدمو الفراشي الكهربائية إلى قضاء وقت أطول في التنظيف، إذ بلغ متوسط التفريش لديهم في الدراسة نحو دقيقتين ونصف.
ولمن يستخدم فرشاة يدوية، يمكن الاستعانة بمؤقت الهاتف أو تقسيم وقت التنظيف إلى أجزاء متساوية، بحيث يحصل كل جزء من الفم على الوقت الكافي. فدقيقتان من التفريش الهادئ والدقيق أفضل من تنظيف سريع وعنيف لا يستمر سوى ثوانٍ معدودة.
التركيز على الأسنان الأمامية وإهمال الخلفية
تبدو الأسنان الأمامية في المرآة أثناء تنظيفها، ولذلك قد تحصل على اهتمام أكبر من الأضراس الخلفية التي يصعب الوصول إليها. لكن هذا السلوك قد يترك مناطق مهمة من الفم دون تنظيف كافٍ، خصوصاً أن البلاك يمكن أن يتراكم على الأسنان الخلفية وحواف الحشوات.
وينصح الخبراء بتقسيم الفم إلى أربعة أجزاء: الجزء العلوي الأيمن، والسفلي الأيمن، والعلوي الأيسر، والسفلي الأيسر، وتخصيص نحو 30 ثانية لكل جزء. بهذه الطريقة يمكن توزيع دقيقتي التنظيف بشكل أكثر توازناً، وعدم ترك الأسنان الخلفية في نهاية الروتين من دون الاهتمام الكافي.
إهمال خط اللثة
قد يركز الشخص على أسطح الأسنان الظاهرة وينسى المنطقة التي تلتقي فيها الأسنان باللثة، رغم أنها من المناطق التي يمكن أن تتراكم فيها اللويحات.
وتشير النصائح التي نقلها التقرير إلى ضرورة توجيه الفرشاة باتجاه خط اللثة بزاوية تقارب 45 درجة، مع استخدام حركات دائرية هادئة تسمح للشعيرات بالوصول بلطف إلى حافة اللثة.
في المقابل، يمكن للحركات الأفقية الطويلة والعنيفة أن تسبب أذى للثة مع مرور الوقت، خصوصاً إذا اقترنت بضغط قوي.
ولا ينبغي أيضاً إهمال الجهة الداخلية للأسنان، حيث توجد مناطق من خط اللثة لا تكون واضحة في المرآة لكنها تحتاج إلى التنظيف مثل غيرها.
الاعتقاد بأن التفريش وحده يكفي
رغم أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة، فإنها لا تصل إلى جميع الأسطح، ولا سيما المساحات الضيقة بين الأسنان. ولهذا يمكن استخدام الخيط، أو أعواد تنظيف الأسنان بالخيط، أو الفرش بين السنية، أو أجهزة التنظيف المائي، وفقاً لحاجة كل شخص وطبيعة أسنانه. كما يمكن تنظيف اللسان بلطف، إذ يمكن أن تتراكم عليه البكتيريا وبقايا الطعام وتساهم في ظهور رائحة الفم غير المرغوبة.
هل يجب استخدام الخيط قبل التفريش أم بعده؟
من الأسئلة الشائعة في روتين العناية بالفم ما إذا كان استخدام الخيط يجب أن يسبق تنظيف الأسنان أو يأتي بعده، وبحسب التقرير، وجدت تجربة منشورة عام 2018 في «مجلة أمراض دواعم السن» أن استخدام الخيط قبل التفريش ترك كمية أقل من البلاك بين الأسنان، وسمح ببقاء كمية أكبر من الفلورايد.
لكن الجمعية الأميركية لطب الأسنان لا تفرض ترتيباً محدداً، إذ يمكن استخدام الخيط قبل تنظيف الأسنان أو بعده، ما دام الشخص ملتزماً بتنظيف المساحات بين الأسنان بانتظام.
هل معجون الفحم آمن لتبييض الأسنان؟
انتشرت معاجين الأسنان التي تحتوي على الفحم خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الأشخاص الذين يبحثون عن طرق طبيعية لتبييض الأسنان.
لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى التقرير أشاروا إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أن هذه المنتجات آمنة وفعالة للأسنان. كما حذروا من أن بعض المنتجات الكاشطة يمكن أن تؤدي إلى تآكل المينا عند استخدامها بشكل متكرر.
وينطبق الأمر نفسه على الإفراط في استخدام المواد الكاشطة بهدف الحصول على أسنان أكثر بياضاً، إذ إن إزالة جزء من المينا لا تعني الحصول على أسنان أكثر صحة.
تبليل الفرشاة قبل المعجون.. هل هناك فرق؟
قد ينقسم الأشخاص بين من يبللون الفرشاة قبل وضع المعجون ومن يفضلون وضع المعجون على فرشاة جافة، لكن الخبراء لا يرون أن هناك دليلاً حاسماً على أن إحدى الطريقتين أفضل من الأخرى.
وبحسب زوكر، فإن تبليل الفرشاة قبل وضع المعجون أو بعده لا يبدو أنه يغير بشكل جوهري فاعلية تنظيف الأسنان. لذلك يبقى هذا الأمر إلى حد كبير مسألة تفضيل شخصي، بخلاف العادات الأخرى التي يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على صحة الأسنان واللثة.
الطريقة الصحيحة تبدأ من التفاصيل البسيطة
الحفاظ على صحة الأسنان لا يتعلق فقط بعدد مرات استخدام الفرشاة، وإنما بالطريقة التي يتم بها التنظيف أيضاً. إن استخدام فرشاة ناعمة، وتجنب الضغط الشديد، وتنظيف الأسنان لمدة دقيقتين، والوصول إلى خط اللثة والأسنان الخلفية، واستخدام كمية مناسبة من معجون الفلورايد، وعدم شطف الفم بالماء مباشرة بعد التفريش، كلها تفاصيل بسيطة يمكن أن تجعل روتين العناية بالفم أكثر فاعلية.
والأهم أن تنظيف الأسنان بالفرشاة لا يغني عن العناية بالمساحات بين الأسنان والمتابعة المنتظمة لدى طبيب الأسنان، خصوصاً عند ظهور نزيف متكرر في اللثة أو ألم أو حساسية مستمرة.
اقرأ المزيد
أضرار ماء الليمون على الأسنان.. كيف يسبب تآكل مينا الأسنان؟
ألم الأسنان بدون تسوس.. 10 أسباب قد تفسر الألم الحاد ومتى يجب زيارة طبيب الأسنان فوراً
تظهر فور الاستيقاظ.. 8 علامات صباحية تكشف إصابتك بالالتهاب المزمن الصامت!

