وطن-في ساعات قليلة، سقطت صورة كاملة كانت إسرائيل قد بنتها على مدى عقود: صورة الحدود التي لا تُخترق، والاستخبارات التي تعرف كل شيء، والجيش الذي لا يُفاجأ.
في صباح 7 أكتوبر 2023، خرج مقاتلون من غزة واخترقوا منظومة أمنية وعسكرية إسرائيلية كانت تُقدَّم لسنوات باعتبارها من بين الأكثر تحصيناً في العالم. وفي غضون ساعات، انتقلت الصدمة من حدود غزة إلى عمق إسرائيل نفسها، في حدث ترك آثاراً سياسية وأمنية ونفسية تجاوزت الميدان. لكن المفاجأة لم تكن عسكرية فقط.
قبل 7 أكتوبر، كانت القضية الفلسطينية تواجه تراجعاً نسبياً على أجندة الاهتمام الدولي، بينما كانت مسارات التطبيع الإقليمي تتوسع، وتتوالى الاتفاقيات والمشاريع التي تعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة، في وقت بدا فيه أن فلسطين مهددة بالتحول إلى قضية مؤجلة.
ثم جاء 7 أكتوبر، فعادت فلسطين إلى قلب المشهد العالمي، من أروقة الأمم المتحدة إلى المحاكم الدولية والجامعات وشوارع مدن عديدة حول العالم. وأصبح مستقبل غزة والحرب الإسرائيلية عليها محوراً لنقاش سياسي وقانوني وإنساني واسع.
معركة أخرى.. معركة الرواية
لم تتوقف المواجهة عند الميدان، بل بدأت بالتوازي معركة أخرى حول الرواية والصورة والمعلومات. وفي الساعات الأولى للحرب، انتشرت روايات وقصص صادمة على نطاق واسع وقدمت في بعض الحالات باعتبارها حقائق، قبل أن تكشف تحقيقات صحفية لاحقة أن بعض الادعاءات البارزة لم تكن مدعومة بالأدلة الكافية.
ومع مرور الوقت، أصبحت الحرب الإعلامية جزءاً أساسياً من الصراع. فالكاميرات كانت حاضرة، والصحافة تحقق، والشهود يتحدثون، والمنظمات الدولية تجمع الأدلة، بينما وجد الرأي العام العالمي نفسه أمام روايات متنافسة حول ما جرى في 7 أكتوبر وما تلاه. وهكذا لم تعد إسرائيل تملك وحدها القدرة على تحديد القصة التي تصل إلى العالم أو التحكم الكامل في طريقة تفسيرها.
غزة دفعت الثمن الأكبر
في المقابل، كان الثمن الإنساني للحرب هائلاً، وكانت غزة في قلب الكارثة الإنسانية، فالحرب التي بدأت بعد هجوم 7 أكتوبر تحولت إلى واحدة من أكثر الصراعات دموية في المنطقة، مع سقوط أعداد هائلة من الضحايا الفلسطينيين، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، ونزوح جماعي وأزمة إنسانية مستمرة.
ولهذا فإن قراءة 7 أكتوبر لا يمكن أن تقتصر على الصدمة التي أصابت إسرائيل في الساعات الأولى، بل يجب أن تشمل أيضاً ما تلاها من حرب واسعة وتداعيات إنسانية وسياسية وقانونية لا تزال مستمرة.
بعد ثلاث سنوات.. ماذا تغيّر؟
بعد ثلاث سنوات، لم تعد صورة إسرائيل كما كانت قبل 7 أكتوبر، فقد تحولت القضية الفلسطينية مجدداً إلى قضية مركزية في النقاش الدولي، وأصبحت الحرب على غزة حاضرة في المؤسسات الدولية والمحاكم والجامعات ووسائل الإعلام، بينما اتسعت الأسئلة حول الأمن الإسرائيلي، ومسؤولية القيادة السياسية والعسكرية، ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
لكن السؤال الأهم يبقى مفتوحاً: هل كان 7 أكتوبر مجرد هجوم عسكري غيّر المعادلات الأمنية، أم أنه كان أيضاً نقطة تحول أوسع أعادت رسم قواعد اللعبة السياسية والإعلامية في المنطقة؟ ربما لن تُحسم الإجابة في ذكرى واحدة، لكن المؤكد أن 7 أكتوبر شكّل لحظة فاصلة، هزّت صورة إسرائيل التي ترسخت لعقود، وأعادت القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد العالمي.
قد يعجبك
بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر.. صدمة إسرائيلية تلقي بظلالها على الانتخابات المقبلة
«اعتراف رسمي وتجاهل للحروب».. الإمارات تؤكد زيارة نتنياهو.. وتحذيرها لهجوم 7 أكتوبر
الهجرة من إسرائيل تتسارع بعد 7 أكتوبر.. وطلبات الجوازات الأجنبية تكشف أزمة ثقة غير مسبوقة

