وطن-تسعى أوكرانيا إلى تأمين موارد مالية إضافية لمواصلة تمويل دفاعها خلال ما تبقى من عام 2026 والاستعداد للعام المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الحرب واتساع الفجوة في ميزانية الدفاع إلى نحو 27 مليار دولار.
وجاء ذلك بالتزامن مع تحركات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، حيث يواصل البحث مع الشركاء الأوروبيين والدوليين عن مصادر تمويل إضافية، في وقت يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي استمرار دعمه المالي والدفاعي لكييف.
فجوة بـ27 مليار دولار في ميزانية الدفاع
كشف زيلينسكي في أغسطس أن أوكرانيا تواجه فجوة تمويلية في ميزانية الدفاع تبلغ نحو 27 مليار دولار خلال عام 2026، بعدما جرى إنفاق أموال كانت مخصصة في الأصل للنصف الثاني من العام في وقت أبكر من المتوقع، مع ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية وإنتاج الأسلحة.
وأكدت مصادر أوكرانية أن الحكومة اضطرت إلى إعادة توجيه موارد إضافية نحو الدفاع، فيما أصبحت كييف بحاجة إلى تمويل خارجي لسد الجزء المتبقي من العجز.
وتشير بيانات حديثة إلى حجم الضغط المتزايد على المالية العامة، إذ قالت رئيسة لجنة الموازنة في البرلمان الأوكراني إن الإنفاق على الأمن والدفاع اقترب من 42 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، من دون احتساب المساعدات العسكرية الأجنبية.
90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي
ويعتمد جزء أساسي من الخطة المالية الأوكرانية على قرض دعم أوروبي بقيمة تصل إلى 90 مليار يورو لعامي 2026 و2027. وتخصص الآلية لتمويل احتياجات الدفاع إلى جانب دعم الموازنة والنفقات الأساسية للدولة.
وبحسب صندوق النقد الدولي، اتفقت المفوضية الأوروبية والسلطات الأوكرانية على تخصيص نحو 45 مليار يورو لعام 2026، منها 16.7 مليار يورو لدعم الموازنة و28.3 مليار يورو لتمويل المشتريات الدفاعية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ بالفعل في صرف هذه الأموال، إذ حوّل في سبتمبر نحو 3.3 مليار يورو لأوكرانيا لتمويل مشتريات دفاعية تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ، لترتفع المدفوعات الأوروبية هذا العام إلى ما يقارب 15 مليار يورو ضمن مكونات الدفاع والدعم الأوسع.
زيلينسكي يركز على تمويل الدفاع
وكان زيلينسكي قد ناقش في وقت سابق مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مشكلة تمويل الدفاع الأوكراني، قبل أن يتفق الجانبان على عقد لقاء في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي نيويورك، تزامنت تحركات زيلينسكي مع لقاءات أخرى مع المسؤولين الأوروبيين، بينها اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحث خلاله الطرفان حزمة الدعم الشتوية وتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، مع إمكانية استخدام موارد القرض الأوروبي لتمويل أنظمة دفاع جوي إضافية وصواريخها.
ضغط عسكري يرفع كلفة الحرب
وتأتي الأزمة المالية في وقت تتعرض فيه أوكرانيا لهجمات روسية متواصلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما تواجه منظومات الدفاع الجوي ضغوطاً متزايدة.
وبحسب رويترز، أدت الهجمات الروسية الأخيرة إلى استهداف قطاعات اقتصادية مهمة، بينها موانئ الحبوب والسكك الحديدية والمنشآت المعدنية، بينما تسبب استخدام روسيا لطائرات مسيّرة نفاثة في زيادة الضغط على الدفاعات الجوية الأوكرانية.
وترى كييف أن استمرار الدعم الخارجي أصبح ضرورياً ليس فقط لتمويل العمليات العسكرية، وإنما أيضاً للحفاظ على قدرة الدولة على دفع الرواتب وتغطية النفقات الاجتماعية والخدمات الأساسية.
تمويل 2027 في صدارة الحسابات
ولا يقتصر التحدي المالي على الأشهر المتبقية من العام الحالي. فقد أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تحتاج أيضاً إلى تمويل إضافي لضمان بداية مستقرة لعام 2027، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بشأن المساعدات الدولية واستخدام بعض الأصول الروسية المجمدة لتمويل احتياجات أوكرانيا.
وكانت كييف قد دعت شركاءها الأوروبيين إلى البحث في إمكان استخدام عائدات أو أصول روسية مجمدة للمساعدة في سد الفجوات المالية، في حين لا تزال المسألة تواجه نقاشات ومخاوف قانونية وسياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
وبذلك، تتحول معركة التمويل إلى أحد الملفات الأساسية التي تواجهها كييف بالتوازي مع المعارك العسكرية، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الدفاع وتراجع قدرة الموازنة المحلية على تغطية الاحتياجات المتزايدة.
اقرأ المزيد
زيلينسكي في يوم استقلال أوكرانيا: لن نسقط.. وصناعتنا الدفاعية تتحول إلى “عملاق”
ترامب وبزشكيان ونتنياهو في نيويورك.. حروب الشرق الأوسط تهيمن على قمة الأمم المتحدة
ترامب: أوكرانيا وروسيا تتفقان على وقف استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية
من المحتوى الإباحي إلى المسيّرات.. هل تحوّل أوكرانيا “صناعة الجنس” إلى سلاح في حربها ضد روسيا؟

