وطن-قد لا يكون الشعور بالتعب الذهني في نهاية اليوم مرتبطاً فقط بضغوط العمل وكثرة المسؤوليات، بل قد تلعب البيئة المحيطة دوراً أيضاً. فالفوضى المنزلية، حتى عندما تبدو بسيطة، قد تجعل العقل يتعامل باستمرار مع عدد كبير من المثيرات البصرية والمهام المؤجلة.
وتشير تقارير صحفية ودراسات في علم النفس والبيئة المحيطة إلى أن بعض الأغراض الموجودة في المنزل لا تشغل مساحة مادية فحسب، بل قد ترتبط أيضاً بذكريات أو مشاعر أو مهام لم تُنجز، ما يجعل التخلص من بعضها وسيلة محتملة للشعور بمزيد من الهدوء والتنظيم.
لماذا يمكن أن تزيد الفوضى الشعور بالتوتر؟
عندما تكون المساحات المحيطة مليئة بالأغراض، يواجه الدماغ باستمرار معلومات بصرية متعددة، فيضطر إلى تحديد ما يستحق الانتباه وما يمكن تجاهله. وتشير أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين البيئة المزدحمة والانتباه والتوتر، كما وجدت دراسة على الحياة المنزلية أن بعض النساء أظهرن مستويات أعلى من هرمون الكورتيزول عندما وصفن منازلهن بأنها أكثر ازدحاماً بالأغراض.
لكن هذا لا يعني أن كل منزل غير مرتب يسبب بالضرورة التوتر، إذ تختلف استجابة الأشخاص للفوضى بحسب شخصياتهم وظروفهم وطبيعة الأشياء الموجودة في المكان.
1. رسائل وصور مرتبطة بالماضي
قد تبدو صناديق الذكريات بريئة، لكنها يمكن أن تحمل شحنة عاطفية قوية، فالرسائل القديمة، والصور، والهدايا المرتبطة بعلاقات انتهت أو مراحل مؤلمة قد تعيد مشاعر الحزن أو الغضب أو الندم كلما وقعت عليها العين.
ولا يعني ذلك ضرورة التخلص من كل الذكريات، بل يمكن الاحتفاظ بالقطع التي تمنح شعوراً إيجابياً، ووضعها في مكان محدد بدلاً من تركها منتشرة في أنحاء المنزل.
2. ملابس لم تعد تناسب حياتك
الخزانة المزدحمة ليست دائماً نتيجة حب التسوق، فقد تكون مليئة بملابس لم تعد تُستخدم. ومن أكثر الأمثلة شيوعاً الملابس التي لم تعد تناسب المقاس الحالي، أو القطع التي تم شراؤها لمناسبة أو وظيفة لم تعد موجودة، أو الملابس التي يحتفظ بها الشخص على أمل ارتدائها يوماً ما.
وقد تتحول هذه القطع إلى تذكير متكرر بصورة قديمة عن الذات، خصوصاً عندما يكون النظر إليها مرتبطاً بالإحباط أو عدم الرضا.
3. الهدايا التي تحتفظ بها بدافع الشعور الذنب
ليس كل ما نحتفظ به نحبه فعلاً، قد يحتفظ شخص بمزهرية أو قطعة ديكور أو هدية باهظة فقط لأنه يشعر بالذنب تجاه الشخص الذي قدمها له. ومع مرور الوقت، تصبح القطعة موجودة في المنزل رغم أنها لا تناسب ذوق صاحبها ولا تمنحه أي شعور إيجابي.
والاحتفاظ بالهدية ليس واجباً أبدياً؛ فالتقدير للشخص الذي قدمها لا يعني بالضرورة الاحتفاظ بالشيء إلى الأبد.
4. المشاريع والمهام المؤجلة
الأدراج والخزائن قد تحتوي على أكثر من أغراض قديمة؛ فقد تضم دفاتر لدورات لم تُستكمل، ومشاريع توقفت، وأوراقاً مرتبطة بمهام مؤجلة. كما أن وجود هذه الأشياء قد يعيد إلى الذهن باستمرار فكرة: «كان يجب أن أنهي هذا الأمر».
ولهذا قد يكون التخلص من بعض الملفات القديمة أو تنظيمها في مكان واحد وسيلة لتقليل الإحساس بالفوضى، خصوصاً عندما تكون الأشياء مرتبطة بمهام لم يعد الشخص ينوي إكمالها.
5. التذكارات والأغراض الصغيرة المتراكمة
قطعة صغيرة من كل رحلة أو مناسبة قد تبدو غير مهمة بمفردها، لكن تراكم عشرات القطع قد يجعل المساحات أكثر ازدحاماً. وتزداد المشكلة عندما تكون هذه الأشياء منتشرة على الطاولات والرفوف وأسطح الأثاث، بحيث تصبح جزءاً دائماً من المجال البصري.
لذلك قد يكون من المفيد اختيار عدد محدود من التذكارات ذات القيمة الحقيقية، بينما يمكن تخزين البقية أو التبرع بها إذا لم تعد تحمل معنى مهماً.
كيف تتخلص من الفوضى دون الشعور بالندم؟
لا تحتاج إلى قلب المنزل بالكامل في يوم واحد. الأفضل البدء بمكان صغير، مثل درج أو رف، وتخصيص 15 إلى 20 دقيقة فقط. وقبل الاحتفاظ بأي غرض، يمكن طرح ثلاثة أسئلة بسيطة:
- هل أستخدمه فعلاً؟
- هل أحبه فعلاً؟
- هل يمنحني شعوراً جيداً عندما أراه؟
إذا كانت الإجابة «لا» في الحالات الثلاث، فقد يكون الاستغناء عنه خياراً منطقياً. أما الأشياء المرتبطة بذكريات قوية، فيمكن تصويرها قبل التخلص منها أو الاحتفاظ بعدد محدود منها في صندوق مخصص للذكريات.
المنزل الهادئ لا يعني منزلاً مثالياً
الهدف من ترتيب المنزل ليس تحويله إلى مكان خالٍ من الأغراض، وإنما خلق مساحة تتناسب مع احتياجات الشخص وتقلل الأشياء التي تسبب له الضيق أو تذكّره باستمرار بالمهام المؤجلة.
فأحياناً لا يحتاج الإنسان إلى تغيير حياته بالكامل حتى يشعر بالراحة؛ قد يكون البدء بدرج واحد، أو خزانة واحدة، أو مجموعة من الأشياء التي لم يعد لها معنى، خطوة بسيطة نحو بيئة أكثر هدوءاً وتنظيماً.
اقرأ المزيد
لماذا يساعد بعض الأشخاص النادل في ترتيب الطاولة؟ علم النفس يفسّر هذا السلوك اليومي
إنجاز المهام فورًا قد لا يكون حبًا للنظام.. السبب أعمق مما تتخيل

