وطن-تحولت رحلة بحرية قصيرة بين شمال قبرص والساحل التركي إلى كارثة مأساوية، بعدما غرقت عبارة من طراز كاتاماران قبالة سواحل مدينة كيرينيا، ما أسفر عن وفاة 8 أشخاص وفقدان 17 آخرين، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال وإنقاذ 237 شخصاً.
وكانت العبارة تقل 267 شخصاً، بينهم 259 راكباً و8 من أفراد الطاقم، عندما تعرضت للحادث بعد وقت قصير من مغادرتها ميناء كيرينيا، متجهة إلى ميناء طاشوجو في ولاية مرسين جنوب تركيا.
العبارة غرقت بعد تعرضها لموجتين
وبحسب المعطيات الأولية التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية وتركية، بدأت العبارة في تسريب المياه لأسباب لم تُحسم بعد، قبل أن تنقلب على مسافة تقدر بنحو كيلومترين من الساحل.
وأشارت الرواية الأولية إلى أن العبارة تعرضت لموجة بحرية قوية، وبينما كان القبطان يحاول استعادة السيطرة على السفينة، ضربتها موجة ثانية أدت إلى تفاقم الوضع وبدء دخول المياه إليها.
وأطلق القبطان نداء استغاثة فور ظهور الخطر، لتبدأ بعدها عمليات واسعة للبحث والإنقاذ في المنطقة.
توقيف القبطان و7 من أفراد الطاقم
وعقب الحادث، أعلنت سلطات شمال قبرص توقيف قبطان العبارة وسبعة من أفراد الطاقم، في إطار التحقيقات الرامية إلى تحديد المسؤوليات وأسباب الغرق.
وتتركز التحقيقات الأولية على ظروف الرحلة، وحالة السفينة، ومدى جاهزيتها للإبحار، إضافة إلى الأحوال الجوية والبحرية التي كانت سائدة لحظة وقوع الحادث.
وكان من المقرر أن تنطلق الرحلة يوم السبت، إلا أن سوء الأحوال الجوية أدى إلى تأجيلها إلى يوم الأحد.
استنفار واسع وعمليات إنقاذ متواصلة
وأعلنت حكومة شمال قبرص تشكيل فريق لإدارة الأزمة برئاسة رئيس الوزراء أونال أوستيل، مع توجيه المؤسسات الأمنية والطبية وفرق البحث والإنقاذ إلى مواصلة عملياتها على مدار الساعة.
وأكد أوستيل أن الأولوية القصوى تتمثل في إنقاذ الأرواح والوصول إلى المفقودين، مشيراً إلى أن جميع أجهزة الدولة تعمل بصورة منسقة للتعامل مع الحادث.
من جهته، قال الرئيس القبرصي التركي توفان إرهورمان إن السلطات تعمل في قلب الأزمة، قبل أن يؤكد توقيف القبطان وأفراد الطاقم.
تركيا تدفع بتعزيزات بحرية
ولم تقتصر عمليات الإنقاذ على سلطات شمال قبرص، إذ تدخلت تركيا بقوة في عمليات البحث عن الناجين والمفقودين.
وبحسب المعلومات المتداولة، أرسلت السلطات التركية خمس سفن وزورقين تابعين لخفر السواحل، إضافة إلى ست سفن عسكرية إلى موقع الحادث.
كما شاركت أربع سفن تابعة لشمال قبرص وسفينة ركاب في عمليات الإنقاذ، بينما توجهت فرق غوص تركية إلى المنطقة للمساعدة في عمليات البحث تحت الماء.
وتستمر عمليات التمشيط البحري في محاولة لتحديد موقع المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
رحلة بين كيرينيا والساحل التركي
كانت العبارة قد غادرت ميناء كيرينيا عند الساعة 12:30 ظهراً، متجهة إلى ميناء طاشوجو في ولاية مرسين التركية.
وتقع كيرينيا، التي تعرف لدى القبارصة الأتراك باسم غيرنه، على الساحل الشمالي لجزيرة قبرص.
وكانت الرحلة يفترض أن تكون رحلة بحرية اعتيادية، قبل أن تتحول خلال فترة قصيرة إلى عملية إنقاذ واسعة بسبب انقلاب العبارة وغرقها.
قبرص.. جزيرة منقسمة منذ عقود
وقع الحادث في منطقة ترتبط بواحد من أكثر النزاعات السياسية تعقيداً في شرق البحر المتوسط.
وتنقسم جزيرة قبرص فعلياً منذ عام 1974، عندما سيطرت القوات التركية على الجزء الشمالي من الجزيرة عقب انقلاب دعمته آنذاك الطغمة العسكرية الحاكمة في اليونان، وسط مخاوف تركية من احتمال ضم قبرص إلى اليونان.
وفي عام 1983، أعلن القبارصة الأتراك قيام «جمهورية شمال قبرص التركية»، التي لا تعترف بها دول العالم سوى تركيا.
وتوجد في المنطقة قوات تركية كبيرة، فيما لم تنجح الجهود الدولية، بما فيها المبادرات التي رعتها الأمم المتحدة، في التوصل إلى اتفاق نهائي لإعادة توحيد الجزيرة.
وتدعم الأمم المتحدة منذ سنوات صيغة دولة اتحادية ثنائية الطائفة والمنطقة، في حين تتمسك تركيا والقبارصة الأتراك بطرح يقوم على حل الدولتين.
التحقيقات تبحث عن سبب الكارثة
وبينما تواصل فرق الإنقاذ عملياتها بحثاً عن المفقودين، تتجه الأنظار إلى التحقيقات التي ستحدد كيف تمكنت المياه من دخول العبارة بهذه السرعة، وما إذا كانت الأحوال الجوية وحدها وراء الحادث.
كما ينتظر أن تشمل التحقيقات فحص سلامة العبارة، وصيانتها، وتجهيزاتها، وعدد الأشخاص الذين كانوا على متنها، ومدى ملاءمة السفينة للرحلة في ظل الظروف البحرية السائدة.
وتوقيف القبطان وأفراد الطاقم يمثل خطوة أولية في التحقيق، ولا يعني بحد ذاته ثبوت مسؤوليتهم عن الكارثة، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية.
وفيما تستمر عمليات البحث والإنقاذ، تبقى الأولوية للوصول إلى 17 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين، بينما ينتظر ذوو الضحايا والناجين نتائج التحقيق لمعرفة الأسباب التي حولت رحلة بحرية قصيرة إلى واحدة من أكثر الحوادث البحرية مأساوية في المنطقة.
اقرأ المزيد
شبح كارثة 2003 يعود لباريس.. كيف حصدت “الحرارة التراكمية” أرواح المئات في منازلهم؟
باريس تسجل 44 درجة.. موجة حر استثنائية تشل المفاعلات النووية وتجبر مستشفيات أوروبا على الاستنفار
تونس.. بن قردان تغلي والبحر يبتلع 15 مهاجراً: لماذا يختار الشباب الهروب؟

