وطن-عاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، إلى واجهة الجدل مجدداً، بعدما كشفت وكالة أسوشيتد برس أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» يدرس التقدم بشكوى جنائية أمام القضاء السويسري، على خلفية شبهات تتعلق بسوء إدارة مالية محتملة مرتبطة بمشروع استثماري فاشل لـ«فيفا».
وتتعلق القضية بخطة كانت تستهدف بيع حصة من الأرباح التجارية المستقبلية المرتبطة بكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة أثارت اعتراضات داخل أوساط كرة القدم العالمية قبل أن يتخلى عنها إنفانتينو في الأول من أغسطس/آب.
صفقة بـ4.2 مليار دولار
بحسب ما أوردته أسوشيتد برس، كان المشروع يقضي بحصول مستثمرين على حصة تبلغ 20% في كيان تابع لـ«فيفا»، يتولى إدارة الأنشطة والحقوق التجارية المرتبطة ببطولات الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم.
وكان صندوق الاستثمار الأميركي ثرايف كابيتال مانجمنت، الذي أسسه جوشوا كوشنر، من أبرز المستثمرين المرتبطين بالصفقة المقترحة.
وبموجب الخطة، كان من المفترض أن يحصل «فيفا» على نحو 4.2 مليار دولار، مقابل حصة في هذا الكيان التجاري، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة الصفقة وقيمة الحقوق المستقبلية التي كان الاتحاد الدولي سيشارك المستثمرين في عوائدها.
«سوء إدارة إجرامي»؟
الأكثر حساسية في الملف أن محامي «يويفا» أشاروا، وفق الوثائق التي اطلعت عليها أسوشيتد برس، إلى أن الاتحاد الأوروبي ومحاميه يدرسون إمكانية بدء إجراء جنائي في سويسرا ضد إنفانتينو، وربما مسؤولين آخرين في «فيفا».
وتستند الدراسة القانونية المحتملة إلى المادة 158 من قانون العقوبات السويسري المتعلقة بسوء الإدارة الإجرامية.
وتشير الوثيقة، بحسب الوكالة، إلى مخاوف من أن يكون السعر المقترح للصفقة، البالغ 4.2 مليار دولار، خارج نطاق القيمة السوقية، كما تتضمن مزاعم بأن المشروع ربما دُفع به لتحقيق منفعة شخصية.
لكن هذه تبقى مزاعم واتهامات قيد الدراسة القانونية، وليست إدانة قضائية بحق إنفانتينو.
لماذا تحرك «يويفا»؟
لم يكتف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بالاعتراض على الصفقة، بل تحرك للحصول على أدلة يمكن أن تساعده في تقييم ملابسات المشروع.
وقالت أسوشيتد برس إن «يويفا» قدم وثائق إلى محكمة في مانهاتن الأميركية بهدف الوصول إلى أدلة محتملة لدى صندوق «ثرايف كابيتال مانجمنت».
وتكشف هذه الخطوة أن الخلاف لم يعد مجرد مواجهة سياسية أو تجارية داخل مؤسسات كرة القدم، بل بدأ يأخذ مساراً قانونياً قد يفتح الباب أمام فحص أوسع للاتصالات والوثائق المرتبطة بالمشروع.
لماذا كانت الصفقة مثيرة للجدل؟
تكمن حساسية المشروع في طبيعة الأصول التي كان من المقرر إدخال مستثمرين خاصين إليها. فكأس العالم يمثل أهم مصدر للإيرادات التجارية لـ«فيفا»، وبيع جزء من العوائد المستقبلية المرتبطة بالبطولة يمكن أن يمنح مستثمرين من القطاع الخاص حق الاستفادة من تدفقات مالية ضخمة لسنوات طويلة.
ولهذا، أثار المشروع مخاوف داخل أوساط كرة القدم بشأن استقلالية «فيفا» والسيطرة على الحقوق التجارية المستقبلية للبطولة.
إنفانتينو يتراجع عن الخطة
في نهاية المطاف، لم تستمر الخطة حتى مرحلة التنفيذ النهائي. وبحسب أسوشيتد برس، تخلى إنفانتينو عن المشروع في الأول من أغسطس/آب، بعد اعتراضات قوية من شخصيات وقيادات بارزة في عالم كرة القدم، من بينها «يويفا».
لكن التخلي عن الصفقة لم ينهِ الجدل، بل نقل القضية إلى مرحلة جديدة تتمثل في البحث عن الوثائق والأدلة التي يمكن أن تكشف كيفية إعداد المشروع، ومن اتخذ القرارات المتعلقة به، وما إذا كانت هناك أي مصالح شخصية مرتبطة به.
من إصلاح «فيفا» إلى أزمة جديدة؟
وصل إنفانتينو إلى رئاسة «فيفا» عام 2016، خلفاً لسيب بلاتر، في مرحلة كانت المنظمة الدولية تحاول فيها استعادة الثقة بعد سنوات من الفضائح والتحقيقات التي ألحقت أضراراً كبيرة بصورة الاتحاد.
ومنذ ذلك الحين، حاول إنفانتينو تقديم نفسه باعتباره قائد مرحلة جديدة في إدارة كرة القدم العالمية، تقوم على الإصلاح وزيادة الإيرادات وتوسيع الموارد المالية للاتحاد.
لكن الجدل الحالي يعيد إلى الواجهة الأسئلة القديمة المتعلقة بالشفافية والحوكمة وإدارة الأموال داخل المؤسسة الرياضية الأكبر في العالم.
هل تتحول القضية إلى محاكمة؟
حتى الآن، لا توجد شكوى جنائية معلنة أمام القضاء السويسري ضد إنفانتينو بشأن هذه القضية، وإنما دراسة قانونية من جانب «يويفا» لاحتمال اتخاذ هذه الخطوة.
غير أن حصول الاتحاد الأوروبي على وثائق أو مراسلات إضافية من الولايات المتحدة قد يغير طبيعة الملف خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تضمنت معلومات تدعم الادعاءات الواردة في الوثائق القانونية.
وفي حال انتقلت القضية فعلاً إلى القضاء السويسري، فقد يجد إنفانتينو نفسه أمام اختبار قانوني وسياسي بالغ الحساسية، يتعلق ليس فقط بصفقة لم تكتمل، وإنما بطريقة إدارة مليارات الدولارات المرتبطة بأهم بطولة في كرة القدم العالمية.
اقرأ المزيد
الدار البيضاء تتقدم على مدريد؟ صحيفة إسبانية تكشف كواليس الصراع على نهائي كأس العالم 2030
كأس العالم 2026 تحت النار.. كيف حوّلت السياسة الأمريكية بطولة فيفا إلى أكثر النسخ إثارة للجدل؟
هل يُباع كأس العالم؟ تمرد أوروبي غير مسبوق ضد إنفانتينو يهدد مستقبل الفيفا

