وطن-تكشف دراسة إسرائيلية متخصصة اهتماماً متزايداً بما تقدمه المناهج المصرية للطلاب عن إسرائيل واليهود والصراع العربي الإسرائيلي، في مؤشر على أن صورة إسرائيل في التعليم العربي لم تعد مجرد موضوع أكاديمي، بل أصبحت جزءاً من اهتمامات بحثية ترتبط أيضاً بصناعة القرار والسياسات الإسرائيلية.
دراسة إسرائيلية للمناهج المصرية
نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي دراسة في فبراير/شباط 2024 بعنوان «إسرائيل واليهود في الكتب المدرسية المصرية»، تناولت الطريقة التي تظهر بها إسرائيل واليهود وقضايا السلام والتطبيع في المناهج المصرية، وما يمكن أن تعنيه هذه المضامين بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين المجتمعين.
وتأتي أهمية الدراسة من الجهة التي تقف وراءها، إذ يشير المعهد إلى أنها أُنجزت ضمن مشروع بحثي مشترك مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ما يضع دراسة المناهج المصرية في إطار أوسع يتجاوز الاهتمام الأكاديمي البحت.
ماذا تريد إسرائيل أن تعرف؟
لا تقتصر الأسئلة التي تطرحها هذه الأبحاث على مضمون الكتب المدرسية، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يتشكل بها وعي الأجيال الجديدة تجاه إسرائيل، وكيف يمكن أن تؤثر المناهج في نظرة المجتمع المصري إلى الصراع والتطبيع والعلاقات المستقبلية.
وتبحث الدراسات الإسرائيلية كذلك في صورة إسرائيل واليهود في عدد من المجتمعات العربية والإسلامية، إضافة إلى موضوعات مرتبطة بالرأي العام والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الغربية وما تصفه المؤسسات الإسرائيلية بأنه معاداة للسامية على منصات التواصل الاجتماعي.
البحث يتحول إلى أداة لفهم المجتمعات
ويكشف هذا النوع من الدراسات عن اهتمام إسرائيلي بفهم الطريقة التي تتشكل بها المواقف تجاه إسرائيل خارج حدودها، خصوصاً في المجتمعات التي ترتبط معها بعلاقات سياسية أو أمنية أو اقتصادية.
فالمناهج الدراسية تمثل إحدى الأدوات الأساسية التي تساهم في تشكيل وعي الأجيال، ولذلك فإن تحليل ما يتعلمه الطلاب عن إسرائيل يمكن أن يساعد الباحثين وصناع القرار على فهم جذور المواقف الشعبية ومدى قابليتها للتغير مستقبلاً.
عندما تتدخل المؤسسات الحكومية
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتعلق بالعلاقة بين بعض مراكز الأبحاث والجهات الحكومية الإسرائيلية. فبحسب المعطيات الواردة في التحقيق، لم تقتصر بعض المشاريع البحثية على التمويل الحكومي، بل تضمنت حالات كانت فيها جهة حكومية تحدد مضمون البحث ومعايير تقييمه، وتراجع المنتج النهائي، وتحتفظ بحقوقه، بل وتضع شروطاً مرتبطة بنشره. وهذا يطرح سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين البحث الأكاديمي المستقل والبحث الذي يخدم أهدافاً حكومية أو استراتيجية.
مصر ليست الحالة الوحيدة
ولا يبدو أن مصر تمثل حالة منفردة في هذا الاهتمام. فالمشاريع البحثية التي تناولت صورة إسرائيل واليهود في العالم العربي والإسلامي شملت أيضاً دراسة المناهج والرأي العام في دول عربية أخرى، في محاولة لفهم أسباب استمرار المواقف الرافضة لإسرائيل، وكذلك العوامل التي يمكن أن تؤثر في اتجاهاتها مستقبلاً.
وتكتسب هذه الدراسات أهمية إضافية بالنسبة إلى إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد النقاش حول التطبيع، واتساع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في عدد من دول العالم.
من يدرس الآخر؟
في النهاية، تتجاوز القضية حدود سؤال بسيط حول ما إذا كان الطالب المصري يدرس إسرائيل بصورة إيجابية أو سلبية. السؤال الأوسع هو: لماذا تهتم مؤسسات مرتبطة بالدولة الإسرائيلية بما يتعلمه الطالب المصري عن إسرائيل؟
فدراسة المناهج لا تتعلق فقط بالماضي، وإنما يمكن أن تكون محاولة لفهم المستقبل أيضاً: كيف ينظر جيل جديد إلى إسرائيل؟ وهل يمكن تغيير هذه الصورة؟ وما الذي يمكن أن يؤثر في مواقف المجتمعات العربية تجاه التطبيع والصراع؟
وبذلك، تصبح الكتب المدرسية نفسها جزءاً من معركة أكبر على الرواية والوعي وصناعة الصورة؛ معركة لا تجري داخل الفصول الدراسية فقط، وإنما أيضاً داخل مراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية التي تحاول فهم المجتمعات وتوقع اتجاهاتها.
اقرأ المزيد
إسرائيل تحتفي بتغييرات المناهج السعودية.. هل تتراجع فلسطين من ذاكرة الجيل الجديد؟
تعديلات المناهج السعودية تثير الجدل بعد حذف عبارة “لن يتخلى المسلمون عن القدس”
السعودية تحجب حسابات منتقدي محمد بن سلمان.. معركة جديدة حول حرية التعبير
قانون البرقع في البرتغال.. حظر تغطية الوجه وغرامات تصل إلى 3 آلاف يورو

