وطن-تتصاعد الضغوط داخل الكونغرس الأمريكي على إدارة الرئيس دونالد ترامب للتدخل في قضية سما صافي، الطالبة الأمريكية في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية المحتلة، والمحتجزة في سجن إسرائيلي منذ يونيو الماضي دون توجيه اتهام رسمي، وسط تحذيرات من تدهور حالتها الصحية واحتمال دفعها إلى قبول صفقة إقرار بالذنب مقابل الإفراج عنها.
رسالة عاجلة إلى روبيو
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن أكثر من 40 مشرعاً أمريكياً، جميعهم من الحزب الديمقراطي، وقعوا رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو طالبوا فيها بالتدخل العاجل لضمان الإفراج عن صافي، البالغة من العمر 20 عاماً.
وكانت صافي قد اعتُقلت في الثاني من يونيو مع ثلاث طالبات أخريات، بعد مداهمة جنود إسرائيليين مسلحين منزل عائلتها ليلاً، وفق ما أوردته الصحيفة.
ووصف المشرعون احتجازها بأنه تعسفي وخاطئ، محذرين من أن استمرار احتجازها قد يعرّض حياتها للخطر بسبب معاناتها من مرض مزمن ومعقد.
مخاوف من تدهور حالتها الصحية
بحسب الرسالة التي نقلتها الصحيفة، تعاني صافي من حمى البحر المتوسط العائلية، وهي حالة وراثية التهابية تستدعي متابعة طبية منتظمة وأدوية يومية وعلاجاً بيولوجياً متخصصاً.
وحذر أطباؤها، وفق الرسالة، من أن استمرار ظروف الاحتجاز من دون توفير الرعاية الطبية اللازمة قد يؤدي إلى أضرار خطيرة ودائمة في أعضائها الداخلية.
وقال نزار فرزخ، أحد أقاربها، إن صافي كانت تتلقى علاجها في إيطاليا مرة كل ثلاثة أشهر، مضيفاً أن ظروف احتجازها أدت إلى تفاقم حالتها وتسببت لها بآلام شديدة في المفاصل والصدر.
نقل بين منشآت الاحتجاز
وأشارت الرسالة إلى أن صافي نُقلت بين عدة منشآت احتجاز إسرائيلية وهي معصوبة العينين، من بينها سجن الدامون قرب حيفا، بعد نقلها من الضفة الغربية المحتلة.
واعتبر أعضاء الكونغرس أن نقلها بهذه الطريقة يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وطالبوا روبيو باستخدام كل الأدوات المتاحة للضغط من أجل الإفراج عنها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة.
إسرائيل تتحدث عن «أنشطة إرهابية»
في المقابل، تقول السلطات الإسرائيلية إن اعتقال صافي مرتبط بما تصفه بـ«أنشطة إرهابية»، وتربطها بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
لكن محاميتها، الناشطة الحقوقية الإسرائيلية ليا تسيمل، نفت هذه الاتهامات في تصريحات سابقة، بينما قال فرزخ إن صافي حضرت اجتماعاً لنادٍ للقراءة شارك فيه أشخاص ينتمون إلى الجبهة الشعبية، موضحاً أن النشاط كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره نشاطاً جامعياً وطلابياً.
مخاوف من صفقة إقرار بالذنب
ورغم التحرك داخل الكونغرس، قال فرزخ إن العائلة تخشى أن تتجه القضية نحو صفقة إقرار بالذنب، تحصل بموجبها صافي على حكم بالسجن لعدة أشهر وغرامة مالية مقابل الاعتراف بحضور فعالية مرتبطة بتنظيم تعتبره إسرائيل غير قانوني.
وأوضح أن رفض الصفقة قد يعني مواجهة عقوبة أطول وغرامة أكبر، ما يضع الطالبة أمام خيارات قضائية صعبة.
واشنطن تؤكد متابعة القضية
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها على علم بتقارير عن احتجاز مواطنة أمريكية في الضفة الغربية، مؤكدة أن إدارة ترامب تأخذ التزامها بمساعدة الأمريكيين في الخارج على محمل الجد.
وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة تدافع، في مثل هذه الحالات، عن حق المواطنين الأمريكيين المحتجزين في الحصول على رعاية طبية مناسبة ومعاملة لائقة وزيارات قنصلية منتظمة، لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية بسبب اعتبارات الخصوصية.
أكثر من 40 مشرعاً يرفعون سقف الضغط
وتأتي قضية سما صافي في وقت يتزايد فيه الضغط داخل واشنطن بشأن الاعتقالات والعنف في الضفة الغربية المحتلة.
وفي تحرك منفصل، وقع 45 من أصل 47 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طالبوه فيها بالتدخل لحماية المواطنين الأمريكيين وعائلاتهم، والتحقيق في أعمال العنف والانتهاكات.
ودعا أعضاء مجلس الشيوخ إسرائيل إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد الفلسطينيين، بمن فيهم الفلسطينيون الأمريكيون، وإلى استكمال التحقيقات في مقتل مواطنين أمريكيين في الضفة الغربية.
قضية تتجاوز سما صافي
وتشير القضية إلى أزمة أوسع تتعلق بالاعتقالات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث تشمل المعتقلين فلسطينيين من فئات مختلفة، بينهم طلاب وصحفيون وناشطون، وسط تصاعد الاعتقالات منذ اندلاع حرب غزة.
وبينما يطالب أكثر من 40 مشرعاً أمريكياً إدارة ترامب بالتحرك لإنقاذ سما صافي، يبقى السؤال الأهم: هل ستستخدم واشنطن نفوذها فعلاً لضمان الإفراج عن مواطنة أمريكية، أم ستكتفي بمتابعة قضيتها دبلوماسياً؟
اقرأ المزيد
تقرير يكشف احتجاز إسرائيل جثامين 1700 فلسطيني واستخدامها كورقة تفاوضية

