وطن-أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، رفع اسم سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في سياسة واشنطن تجاه دمشق، وقد تفتح المجال أمام تخفيف القيود الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات والتعاون مع الحكومة السورية الجديدة.
قرار أميركي يغيّر مسار العلاقات مع دمشق
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ألغت أيضاً تصنيف هيئة تحرير الشام من قائمة «الإرهاب العالمي المصنف بشكل خاص»، في إطار إعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه سوريا بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد ووصول أحمد الشرع إلى الحكم.
واعتبر روبيو أن الإجراءات الجديدة تمثل «خطوة تاريخية» تهدف إلى منح الشعب السوري فرصة أكبر لتحقيق الاستقرار والازدهار، مؤكداً أن واشنطن ترى في التغييرات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية أساساً لإعادة دمج البلاد في الاقتصاد العالمي.
وكانت سوريا قد أُدرجت على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، وظل التصنيف قائماً لعقود، رغم التحولات الإقليمية والدولية التي مرت بها البلاد.
شطب هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب
يتزامن القرار مع تحول لافت في موقف واشنطن من أحمد الشرع، الذي كان يُعرف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، وقاد هيئة تحرير الشام التي نشأت في سياق مرتبط بتنظيم القاعدة قبل أن تدخل في مسار سياسي وعسكري مختلف خلال السنوات الأخيرة.
وتسعى الإدارة الأميركية، من خلال رفع التصنيفات والعقوبات، إلى تشجيع الحكومة السورية الجديدة على اتخاذ خطوات إضافية في مكافحة الجماعات المسلحة، وتعزيز الاستقرار، وفتح المجال أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار.
وبحسب الخارجية الأميركية، اتخذت الحكومة السورية خلال العام الماضي خطوات اعتبرتها واشنطن مهمة في مجال مكافحة الإرهاب، من بينها الانضمام إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش وتنفيذ عمليات ضد شبكات مرتبطة بالتنظيم وتنظيم القاعدة وحزب الله والجماعات المتحالفة مع إيران.
ضربة إسرائيلية تثير القلق الأميركي
ويأتي القرار الأميركي بعد أيام من ضربة إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، في تطور أثار مخاوف من اتساع رقعة التوتر داخل الأراضي السورية.
ووصف توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا، الضربة بأنها «خطيرة ومقلقة»، مشيراً إلى احتمال أن تكون إسرائيل تحاول استدراج تركيا إلى مواجهة عسكرية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل الدور التركي المتزايد في سوريا، والعلاقات الوثيقة بين أنقرة والحكومة السورية الجديدة، ما يجعل أي تصعيد إسرائيلي داخل الأراضي السورية عاملاً إضافياً قد يعقد المشهد الإقليمي.
من العقوبات إلى الانفتاح الاقتصادي
من أبرز النتائج المحتملة للقرار الأميركي تخفيف العقبات التي تواجه الاقتصاد السوري، خصوصاً في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار والتجارة الدولية.
وقال روبيو إن إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، إلى جانب شطب هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب، يزيل ما وصفها بـ«آخر العوائق الكبرى» أمام استثمارات القطاع الخاص، ويمهد الطريق أمام تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمجه في الاقتصاد العالمي.
ويمثل ذلك تحولاً مهماً لبلد أنهكته الحرب والعقوبات والأزمة الاقتصادية، إذ يمكن أن يساعد الانفتاح الأميركي في جذب استثمارات جديدة وفتح قنوات تمويل ومشروعات مرتبطة بإعادة الإعمار.
لقاءات ترامب والشرع مهّدت للتحول
لم يأت القرار بشكل مفاجئ، إذ سبقته سلسلة من التحركات السياسية التي عكست تغيراً تدريجياً في موقف واشنطن من القيادة السورية الجديدة.
والتقى ترامب أحمد الشرع في مناسبات عدة، في تحول لافت بالنظر إلى أن الولايات المتحدة كانت تصنف الشرع سابقاً ضمن الشخصيات المرتبطة بالإرهاب.
كما وجه ترامب في يونيو/حزيران 2025 أمراً تنفيذياً لتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، مستنداً إلى تقييم أميركي بحدوث تغييرات إيجابية، وإلى خطوات قالت واشنطن إن الحكومة السورية اتخذتها في مجال مكافحة الإرهاب.
قرار قد يكون نقطة تحول للاقتصاد السوري
ورحبت جهات سورية وأميركية بالقرار، معتبرة أنه يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقات بين واشنطن ودمشق.
وترى شخصيات وخبراء أن رفع التصنيف قد تكون له آثار واسعة على الاقتصاد السوري، خصوصاً إذا ترافق مع تخفيف القيود المالية وتشجيع الشركات الأجنبية على الدخول إلى السوق السورية.
لكن الطريق أمام دمشق لن يكون سهلاً، إذ لا تزال البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية كبيرة، من بينها التوتر مع إسرائيل، والدور التركي، ومستقبل المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، إضافة إلى ملف إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد.
سوريا أمام مرحلة جديدة
يمثل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أحد أبرز التحولات في السياسة الأميركية تجاه دمشق منذ عقود، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الانفتاح الاقتصادي والسياسي وإعادة الإعمار.
لكن التطورات الأمنية الأخيرة تؤكد في الوقت نفسه أن خروج سوريا من دائرة العزلة الأميركية لا يعني انتهاء أزماتها. فبين الانفتاح الدولي والتوترات الإقليمية، تواجه الحكومة السورية الجديدة اختباراً صعباً يتمثل في تحويل التحول الدبلوماسي الأميركي إلى استقرار سياسي واقتصادي فعلي على الأرض.
اقرأ المزيد
ترامب يتوسط في اتفاق سري بين سوريا وإسرائيل لإزالة مواد نووية من موقع “99”
سوريا وروسيا تعيدان ترتيب وجود موسكو العسكري على الساحل السوري.. ما مصير حميميم وطرطوس؟
تصريحات غير مسبوقة للشرع.. هل تدخل سوريا مرحلة التفاهمات الأمنية مع إسرائيل؟
نهاية عقود العزلة: واشنطن تبدأ رسمياً إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

