وطن-أثار نائب إسرائيلي من اليمين المتطرف موجة انتقادات بعد ظهوره وهو يحطم نصب تذكاري فلسطينياً في بلدة مادما شمال الضفة الغربية المحتلة، مستخدماً مطرقة ثقيلة، بينما كان جنود إسرائيليون مسلحون موجودين في الموقع لتأمين المنطقة.
وقالت صحيفة «لا فانغوارديا» الإسبانية، نقلاً عن وكالات أنباء، إن الواقعة حدثت الثلاثاء في بلدة مادما القريبة من نابلس، حيث أظهر مقطع مصور النائب تسفي سوكوت وهو يضرب النصب الحجري الذي أقيم تخليداً لفلسطينيين قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية.
ماذا حدث في مادما؟
وثّق مقطع مصور التقط من سطح مبنى قريب لحظة وصول سوكوت برفقة ثلاثة رجال يرتدون ملابس يهودية أرثوذكسية إلى الموقع، قبل أن يبدأ النائب في تحطيم النصب باستخدام مطرقة.
وظهر إلى جانب المجموعة مركبة عسكرية إسرائيلية وجنديان مسلحان على الأقل، فيما كان مرافقو النائب يوثقون عملية الهدم بهواتفهم.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، كان النصب عبارة عن لوح تذكاري يحمل أسماء فلسطينيين من البلدة قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية، ويُطلق عليهم في الخطاب الفلسطيني وصف «الشهداء».
من هو تسفي سوكوت؟
يُعد تسفي سوكوت أحد أبرز وجوه اليمين الديني المتشدد في إسرائيل، وهو عضو في حزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويشارك الحزب في الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، ويمثل أحد التيارات الأكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
لكن اللافت في حادثة مادما أن سوكوت لم يحاول التبرؤ من مشاركته في هدم النصب، بل أقر بالواقعة ودافع عنها.
لماذا تبرأ الجيش الإسرائيلي من العملية؟
بعد انتشار الفيديو، سارع الجيش الإسرائيلي إلى التأكيد أن ما حدث لم يكن جزءاً من الزيارة المصرح بها للنائب.
وقال الجيش إنه سمح لسوكوت بزيارة عدد من المناطق في الضفة الغربية، لكن المجموعة، وفق روايته، «تصرفت بطريقة مضللة وتلاعبية» وخرقت شروط التنسيق المتفق عليها.
وأضاف أن المشاركين بدأوا من دون تصريح في هدم النصب التذكاري، وأن الجنود أوقفوا النشاط وأخرجوا النائب من البلدة.
لكن وجود جنود مسلحين ومركبة عسكرية بالقرب من الموقع أثناء عملية الهدم أثار تساؤلات حول طبيعة الدور الذي أدته القوات، وما إذا كانت قد اكتفت بالمراقبة أم كانت توفر حماية للمجموعة.
ماذا قال سوكوت عن النصب الفلسطيني؟
بحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أقر سوكوت بمشاركته في عملية الهدم، وقال إن النصب، وفق ادعائه، يخلد فلسطينيين شاركوا في قتل عشرات الإسرائيليين.
ولم يبدِ النائب أي تراجع عن تصرفه، بل نشر صورة للحادث عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، ما زاد من الجدل حول الواقعة.
وتأتي تصريحاته في سياق مواقف سابقة له تجاه الرموز الفلسطينية، إذ سبق أن نشر في يوليو الماضي مقطعاً ظهر فيه وهو يحطم لوحة باللغة العربية في مدرسة بالقدس الشرقية، كانت تحمل صورة العلم الفلسطيني.
لماذا هاجم سياسيون إسرائيليون سوكوت؟
لم تقتصر الانتقادات على الجانب الفلسطيني، بل أثارت الواقعة أيضاً غضباً داخل إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إن سوكوت «ليس صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة»، مستخدماً التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية، معتبراً أن تصرفه يمثل تحدياً للسلطات الإسرائيلية ولا يمكن قبوله.
كما هاجم غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، تصرف النائب بشدة، واصفاً إياه بأنه «عار على من يدّعي تمثيل شعب».
واتهم آيزنكوت نتنياهو بالسماح لما وصفهم بـ«الفوضويين» بالتصرف دون رادع.
هل كانت الحكومة الإسرائيلية على علم بالعملية؟
تؤكد الحكومة والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن عملية هدم النصب لم تكن مرخصة أو منسقة رسمياً. وبحسب الرواية الرسمية، كانت زيارة سوكوت تخضع لشروط محددة، وأن المجموعة تجاوزت تلك الشروط عندما دخلت إلى مادما وبدأت بتخريب النصب.
لكن الحادثة تطرح سؤالاً آخر: إذا كان الجيش موجوداً في المكان، فلماذا تمكن نائب في البرلمان من تنفيذ عملية الهدم قبل إيقافه؟
وهذا السؤال هو الذي جعل الواقعة تتحول من مجرد حادثة تخريب إلى قضية سياسية وأمنية داخل إسرائيل.
لماذا تأتي الحادثة في توقيت حساس؟
تأتي الواقعة بينما تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً متواصلاً، مع استمرار الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع ضغوط دولية متزايدة على حكومة نتنياهو بسبب سياساتها الاستيطانية.
وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا قد دعت إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، في وقت يواصل فيه وزراء وشخصيات من اليمين المتطرف الدفع باتجاه سياسات أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين.
وبالتالي، فإن هدم نصب تذكاري فلسطيني على يد نائب من الائتلاف الحاكم، حتى مع تبرؤ الحكومة والجيش منه لاحقاً، يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: هل يستطيع نتنياهو فعلاً السيطرة على التيار اليميني المتطرف داخل حكومته، أم أن نفوذه أصبح أقوى من قدرة المؤسسات على ضبطه؟
اقرأ أيضاً
بين الحصار والخوف.. كيف يعيش أهالي كفرشوبا تحت السيطرة الإسرائيلية؟
لماذا دشّنت أوغندا تمثال يوني نتنياهو في عنتيبي؟ قصة عملية الإنقاذ الإسرائيلية تعود للواجهة
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين

