وطن-بعد الجدل الذي أثارته أزمات مراسي والساحل الشمالي، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 10 أغسطس 2026 بمنع إقامة منشآت على مسافة تقل عن 200 متر من الشاطئ، في خطوة قيل إنها تهدف إلى الحفاظ على حق المواطنين في رؤية البحر وعدم حجب الشواطئ عنهم.
لكن تطبيق القرار سرعان ما أثار تساؤلات، بعدما بدأت محافظة الإسكندرية إزالة عدد من الكافيتريات والمنشآت المخالفة على الشاطئ، في وقت أفادت فيه، بحسب ثلاثة مصادر حكومية تحدثت إلى منصة «متصدقش»، بأن الحملات الحالية لا تشمل المشروعات التابعة للقوات المسلحة.
التوجيه للمستقبل.. لكن ماذا عن القائم بالفعل؟
وبالتزامن مع الحديث عن قرار الـ200 متر، أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن توجيه السيسي يتعلق بالمشروعات التي ستُنشأ مستقبلاً، وهو ما يفتح باباً آخر من الأسئلة بشأن المنشآت الموجودة بالفعل داخل هذه المسافة.
فإذا كان الهدف هو حماية حرم الشاطئ وضمان بقاء البحر متاحاً لرؤية المواطنين، فإن القضية لا تتعلق فقط بما سيُبنى مستقبلاً، وإنما أيضاً بكيفية التعامل مع المنشآت القائمة والمخالفة، ومن تنطبق عليه حملات الإزالة ومن يُستثنى منها.
مشروعات الجيش خارج حملة الإزالات؟
بحسب المصادر الحكومية التي نقلت عنها منصة «متصدقش»، فإن المشروعات التابعة للقوات المسلحة لا تشملها حملات الإزالة الحالية.
وأفاد مسؤول في قطاع التفتيش والرقابة بوزارة التنمية المحلية بأن مساحات واسعة من الأراضي الساحلية أُعيد تخصيصها خلال السنوات الماضية لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وهو ما يجعل هذه المشروعات، وفق المصدر، خاضعة لأطر مختلفة عن المنشآت المدنية.
وفي الإسكندرية تحديداً، أشارت المعطيات إلى وجود منشآت تابعة للجيش، بينها فنادق «توليب» و«جويل» ومجمعات ترفيهية، لا تستهدفها حملة الإزالات الحالية. وهنا تظهر المفارقة التي تطرحها القضية: منشآت مدنية تُزال بسبب مخالفة حرم الشاطئ وحجب رؤية البحر، بينما لا تشمل الحملة الحالية مشروعات تابعة للقوات المسلحة.
من يحدد الاستثناءات؟
الفيصل في تراخيص المنشآت الواقعة داخل منطقة الحظر هو اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ، التي تختص بالبت في طلبات إقامة المنشآت داخل هذه المنطقة.
وبحسب عضو في اللجنة، فإن قانون الموارد المائية ولائحته التنفيذية يسمحان باستثناءات محدودة للمشروعات ذات النفع العام، شرط الحصول على الموافقات المطلوبة. لكن هذا التفسير يترك السؤال الأساسي قائماً: هل تنطبق المعايير نفسها على المنشآت المدنية والعسكرية؟
فإذا كانت هناك استثناءات قانونية، فإن المعيار يفترض أن يكون واضحاً ومعلناً، حتى لا يتحول قرار حماية الشاطئ إلى سياسة تُطبق بدرجات مختلفة بحسب الجهة المالكة للمشروع.
المواطن أمام البحر.. لكن من يملك حق البناء؟
ليست القضية في جوهرها مسألة إزالة كافيتريات أو منشآت مخالفة فقط، وإنما تتعلق بحق المواطنين في الوصول إلى المجال الساحلي ورؤية البحر.
فإذا كان الهدف المعلن هو الحفاظ على هذا الحق ومنع إقامة منشآت تحجب الرؤية، فإن تطبيق القاعدة بصورة متساوية يصبح جوهر الاختبار.
أما إذا كانت المنشآت المدنية تخضع للإزالة بينما تبقى منشآت تابعة للقوات المسلحة خارج الحملة، فإن السؤال يصبح أكثر وضوحاً: هل الـ200 متر قاعدة عامة فعلاً، أم أن هناك قواعد مختلفة بحسب الجهة المالكة للمشروع؟
أين تنتهي الحماية ويبدأ الاستثناء؟
توجيه السيسي وضع عنواناً واضحاً: حماية حق المصريين في رؤية البحر ومنع إقامة منشآت جديدة داخل المسافة المحددة. لكن التنفيذ هو الذي سيحدد ما إذا كان القرار سيحقق هذا الهدف بالفعل.
فإذا كان حرم الشاطئ حقاً عاماً، فإن المواطن لا يحتاج فقط إلى قرار يمنع البناء مستقبلاً، بل إلى تطبيق واضح للقواعد على المنشآت القائمة أيضاً، مع الكشف عن الأسس القانونية لأي استثناء.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي تطرحه هذه القضية بقوة: إذا كانت الحملة تهدف إلى حماية حق المواطن في رؤية البحر، فلماذا تبدأ الإزالات من المنشآت المدنية، بينما لا تشمل مشروعات الجيش؟
اقرأ المزيد
السعودية تستبعد مصر من “اتفاق مكة”.. هل فقدت الرياض ثقتها في السيسي؟
من السيسي إلى مصطفى بكري.. لماذا يخاف النظام المصري من عودة الشارع؟ “الفوضى” في مواجهة الاحتجاج
“ما حدش يقدر يعمل كده تاني”.. كيف أعاد السيسي كشف الدوافع الحقيقية وراء بناء العاصمة الإدارية؟

