وطن-تتزايد المخاوف بشأن الاعتداءات الجنسية داخل الجيش الأمريكي، بعدما كشفت أرقام وزارة الدفاع الأمريكية عن استمرار الظاهرة على نطاق واسع، في وقت لا تعكس فيه البلاغات الرسمية بالضرورة الحجم الحقيقي لما يحدث داخل صفوف القوات المسلحة.
وبحسب تقرير البنتاغون عن عام 2025، قدّر عدد العسكريين الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية بنحو 20,492 عسكرياً، بينهم قرابة 9,860 امرأة و10,632 رجلاً. وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة لا تبدو مجرد حالات فردية معزولة، بل ظاهرة مستمرة تضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار صعب بشأن قدرتها على حماية أفرادها.
واحد من كل ثلاثة.. لكن كم حالة لم تُكشف؟
من أكثر الأرقام إثارة للانتباه ما يتعلق بمعدلات الإبلاغ. فبحسب المعطيات الواردة في التقرير، أبلغ نحو 33% ممن تعرضوا لاعتداءات جنسية السلطات، مقارنة بنحو 25% في عام 2023.
لكن ارتفاع نسبة الإبلاغ لا يعني بالضرورة أن جميع الحالات تصل إلى السلطات. فالبنتاغون نفسه يقر بأن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للظاهرة، بسبب إحجام كثير من الضحايا عن الإبلاغ عما تعرضوا له.
وهنا تظهر واحدة من أكبر مشكلات الاعتداءات الجنسية داخل المؤسسات العسكرية: ما يظهر في الإحصاءات قد يكون أقل بكثير مما يحدث فعلياً.
20 ألف عسكري في دائرة الخطر
وقدّر البنتاغون عدد من تعرضوا لهذه الاعتداءات خلال عام 2025 بنحو 20,492 عسكرياً، في رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسة العسكرية.
وفي تفاصيل أخرى، أفاد نحو 4.3% من النساء و1% من الرجال في الخدمة الفعلية بتعرضهم لاتصال جنسي غير مرغوب فيه خلال عام 2025، مقارنة بنحو 6.8% من النساء و1.3% من الرجال في عام 2023.
ورغم تراجع بعض المعدلات مقارنة بالسنوات السابقة، فإن استمرار تسجيل آلاف الحالات يبقي الملف من أكثر القضايا حساسية داخل الجيش الأمريكي.
البلاغات الرسمية تراجعت.. فهل تراجعت الاعتداءات؟
المفارقة أن عدد البلاغات الرسمية عن الاعتداءات الجنسية انخفض في عام 2025 إلى 7,998 بلاغاً، مقارنة بـ8,195 بلاغاً في عام 2024. لكن انخفاض البلاغات لا يعني تلقائياً انخفاض حجم المشكلة، خصوصاً في ظل اعتراف البنتاغون بأن جزءاً من الاعتداءات لا يتم الإبلاغ عنه.
وتعتمد وزارة الدفاع، إلى جانب البلاغات الرسمية، على استطلاعات سرية لمحاولة قياس حجم الظاهرة بصورة أكثر دقة، لأن الاعتماد على الشكاوى وحدها قد يعطي صورة ناقصة عن الواقع.
الأصغر سناً والأدنى رتبة.. الأكثر عرضة
وتشير المعطيات إلى أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل العسكريين من الرتب المتدنية والشباب الذين تقل أعمارهم عن 24 عاماً. وهذه الفئات قد تكون أكثر هشاشة داخل بيئة عسكرية تقوم على التسلسل الهرمي والانضباط، ما يجعل الإبلاغ عن الاعتداء أو مواجهة المعتدي أمراً بالغ الحساسية بالنسبة إلى بعض الضحايا.
كما أن طبيعة المؤسسة العسكرية نفسها تجعل مسألة الثقة في آليات الشكوى والتحقيق عاملاً أساسياً في تحديد مدى استعداد الضحايا للكشف عما تعرضوا له.
هل المشكلة في الإبلاغ أم في حجم الاعتداءات؟
تقول الوزارة إن ارتفاع الإبلاغ يمكن أن يكون مؤشراً على زيادة ثقة الضحايا في النظام وقدرتهم على الوصول إلى آليات الدعم والإبلاغ.
لكن في المقابل، فإن الانتقال من نحو ربع المتعرضين للاعتداءات الذين يبلغون عنها إلى نحو الثلث يطرح سؤالاً أكبر: هل تعكس الأرقام تحسناً في استعداد الضحايا للإبلاغ فقط، أم أن الاعتداءات الجنسية داخل الجيش الأمريكي لا تزال أكثر انتشاراً مما تكشفه البلاغات الرسمية؟
وهنا تكمن صعوبة قراءة الأرقام، فالتراجع في البلاغات قد يبدو إيجابياً، لكن استمرار وجود آلاف الحالات المقدرة عبر الاستطلاعات يوضح أن المشكلة لم تختفِ.
اختبار حقيقي أمام البنتاغون
تضع أرقام عام 2025 البنتاغون أمام اختبار حقيقي: هل تنجح الإجراءات المتخذة في حماية العسكريين والحد من الاعتداءات، أم أن المؤسسة لا تزال عاجزة عن معالجة الظاهرة من جذورها؟
فالهدف ينبغي ألا يكون فقط زيادة عدد البلاغات أو تحسين آليات استقبال الشكاوى، بل خلق بيئة عسكرية يشعر فيها الضحايا بالأمان الكافي للإبلاغ، ويعرف فيها المعتدون أن أفعالهم ستواجه بعواقب واضحة.
وفي النهاية، فإن الاعتداءات الجنسية داخل الجيش الأمريكي لم تعد قضية يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث فردية متفرقة. فالأرقام نفسها تكشف عن مشكلة مستمرة، ويبقى التحدي الأكبر أمام البنتاغون هو تحويل الإحصاءات والإجراءات إلى حماية فعلية للعسكريين داخل المؤسسة التي يفترض أن تكون مهمتها الأساسية حماية الآخرين.
اقرأ المزيد
بين نفي البيت الأبيض وتصريحات ترامب: ما حقيقة المخزون العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؟
عاجل | ترامب يهدد بإبادة إيران: “الأوامر صدرت والجيش مستعد لضرب الجمهورية الإسلامية بـ1000 صاروخ..
ضد الكارتيلات ومافيات الهجرة.. كيف يخطط ترامب لأضخم استعراض عسكري أمريكي في أمريكا اللاتينية؟

